اللحظة غير مسبوقة، العدوان على الأشقاء العرب أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، الأمن القومي العربي خط أحمر، لا يقبل القسمة على وجهات النظر، في اختبار المستقبل نجحت الدول العربية في التعامل بحكمة ورشد، دون الانجرار نحو مزالق تستهدف تقسيم الخرائط وصناعة الفوضى، بيان مهم صدر قبل ساعات قليلة لوزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ما بين مصر والدول الشقيقة.

والتي تتعرض للعدوان الإيراني (الإمارات العربية المتحدة - المملكة العربية السعودية - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية)، هي علاقات أخوة راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية؟

وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل، هذه العلاقات أكدتها ورسختها أحداث التاريخ البعيد والقريب، وصهرتها المواقف والأزمات التي مرت بالمنطقة العربية على مدى ثمانية عقود، والتي أثبتت أن هذه العلاقات هي الركيزة، وحجر الأساس، للحفاظ على مصالح الأمة العربية، والمصالح الحيوية للدول العربية.

من هذا المنطلق، فإن محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة، تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من جميع الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية. بعد أن تفحصت هذا البيان ورسائله المهمة في التوقيت الدقيق، تساءلت ما الخطوة التالية؟

سريعاً أجبت: قطعاً أن الحرب أي حرب ستضع أوزارها، لكن يتبقى الدرس المستفاد ماثلاً أمامنا نحن العرب، فنحن شركاء الشرق الأوسط، تلك المساحة التي شاءت الجغرافيا أن تكون ساحة اختبار لمشروعات تسعى لفرض نفوذها على أرضه.

ولذا بات الخروج من هذه الدائرة التاريخية يفرض علينا عدة خطوات، أراها في عمق ترتيب رقعة الشطرنج، في مقدمتها: بناء مفهوم إقليمي للأمن المشترك، بحيث يصبح أمن كل دولة جزءاً من أمن الإقليم كله، لا ساحة تنافس بين القوى الدولية، ثانياً: إنهاء منطق الحروب بالوكالة عبر اتفاقات إقليمية، تمنع استخدام الفصائل المسلحة كأدوات صراع بين الدول، ثالثاً: إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك السلاح النووي، لضمان توازن أمني طويل الأمد.

رابعاً: إعادة تعريف مفهوم الردع، بحيث يقوم على منع الحرب لا على الاستعداد الدائم لها، رابعاً: حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً ونهائياً، لأن استمرارها هو المصدر الأكثر استدامة للتوتر الإقليمي.

خامساً: تحويل الاقتصاد إلى شبكة مصالح متداخلة، عبر مشروعات كبرى في الطاقة والتجارة والنقل بين دول المنطقة، سادساً: تأسيس سوق إقليمية للطاقة، تجعل من الطاقة أداة تعاون لا أداة صراع، سابعاً: تقليل الاعتماد العسكري على القوى الكبرى، واستبداله بتعاون دفاعي إقليمي يحد من التدخل الخارجي.

ثامناً: تحييد الممرات البحرية الاستراتيجية، مثل الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط، عبر اتفاقات أمن جماعي. تاسعاً: إنشاء آلية إقليمية لإدارة الأزمات، تتدخل مبكراً قبل تحول النزاعات إلى حروب مفتوحة. عاشراً: إعادة بناء الدول المنهكة بالصراعات، مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق، باعتبار استقرارها شرطاً لاستقرار الإقليم، مع توسيع التعاون في الأمن الاقتصادي والغذائي، لأن الأزمات الاقتصادية كثيراً ما تتحول إلى أزمات سياسية.

أخيراً أقول إن وقائع الجغرافيا وتجارب التاريخ تقودنا إلى درس مستفاد، يفرض إعادة بناء نظام إقليمي وفق مصالح الشرق الأوسط، نظام يمنع الدخول في دائرة الحروب. إنها ضرورات حاكمة، من دونها ستظل المنطقة والإقليم والشرق الأوسط رهن الأطماع من قبل مشروعات قديمة متجددة، والقوة هنا تنطلق من قرار التحدي والاستجابة.