منذ عصر الإنسان الحجري ومسألة توفر كل أشكال الطاقة هي مسألة دونها الموت!

وفي الصراعات أصبح سلاح الطاقة هو أحد أهم أدوات العقاب أو المكافأة أو المقايضة.

والعدوان الأحمق الذي يقوم به قادة النظام الإيراني ضد دول الخليج العربي ينطوي تحت خطة شريرة للإضرار بالمنطقة والعالم.

تستخدم إيران في ذلك ــ حتى الآن ــ وسيلتين:

الأولى: القيام بأعمال عسكرية بالصواريخ أو الطائرات المسيرة ضد مراكز تخزين وإنتاج وتصدير النفط بكل أنواعه.

ثانياً: إغلاق مضيق هرمز مقدمة لتلغيم مياه الخليج العربي بهدف إيقاف حركة نقل البضائع والتجارة وناقلات النفط، وهي كلها مواد استراتيجية تؤثر في عمليات الإمداد والتموين للتجارة والبضائع وكافة وسائل الطاقة.

نتيجة هذا الإجراء، ارتفع سعر برميل النفط بنسبة تتراوح ما بين 60 إلى 70% من سعر السوق بعد الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، وارتفع سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى ما يجاوز 4.30 دولارات للجالون.

وتقول التقارير، إنه في حال استمرار هذا الإغلاق، فإن سعر البرميل مرشح أن يصل بداية إلى 150 دولاراً ومن الممكن أن يصل ــ إذا زادت المدة ــ إلى 250 دولاراً.

هذا السلوك الابتزازي الشرير، الذي يعتمد على مبدأ أخذ رهينة استراتيجية والضغط من خلالها للحصول على نتائج غير مشروعة تعودنا عليه من الحكم في طهران بدءاً من احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في السفارة الأمريكية بطهران، إلى تلغيم بحر العرب أثناء الحرب مع العراق، إلى حرب الناقلات، إلى استخدام الوكلاء في المنطقة.

بورصات العالم والمنطقة تأثرت حركة أسهمها بشكل كبير بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وتوقعت عدة بنوك مركزية ومؤسسات مالية كبرى ارتفاع قيمة التضخم العالمي، وحدوث حالة من التضخم الركودي سوف تؤثر على حجم الطلب على السلع.

لذلك كله يصبح من المفيد للقارئ أن يعرف وهو مطمئن كيف تتعامل دولة الإمارات مع ملف النفط في ظل الأعمال العسكرية وصراعات المنطقة وإغلاق مسارات نقل النفط من الإمارات إلى العالم.

ولم أفاجأ بالحوار المتميز الذي أدلى به معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، مؤخراً لصحيفة «وول ستريت جورنال» التي تعتبر أكثر الصحف الاقتصادية والمالية احتراماً وانتشاراً.

قال د. سلطان الجابر، واصفاً الوضع الحالي: «ما يحدث الآن ليس تبادل عمليات عسكرية، لكنه هجوم على دولة تدعم السلام، والتي كانت دائماً وأبداً تسعى إلى التعامل عبر المسار الدبلوماسي».

وقال معاليه محدداً شكل أي حل مقبل لهذا الصراع بأنه يجب أن يشتمل على:

1 - التعامل مع النشاط النووي الإيراني.

2 - الصواريخ الباليستية الإيرانية.

3 - إيقاف شبكة امتدادات إيران في المنطقة.

ويبدو أن فكر د. سلطان الجابر، الذي قاد قمة «كوب 28» للبيئة في الإمارات، كان منتبهاً بشكل مستقبلي لكيفية إدارة ملف الطاقة بكل أبعادها من ناحية الاستخراج، والإنتاج، والتكرير، والمشتقات، والنقل، وكيفية تنظيم الاستفادة منه كثروة وطنية للإمارات مع المحافظة على نظافة البيئة والعمل الدؤوب الذي تخطط إليه الحكومة لتقليل الاعتمادية على النفط كمصدر للدخل، وتنمية المنتجات والخدمات غير النفطية.

لا يكفي لأي دولة أن تكون لديها ثروات طبيعية ومواد استراتيجية، ولكن الأهم هو كيفية إدارة هذه الموارد وتعظيم الفائدة منها.

من هنا يمكن فهم الدور الذي تلعبه شركة «أدنوك» الكبرى والشركات الفرعية التابعة لها في مسؤوليتها تجاه هذا الملف الاستراتيجي.

ومن هنا أيضاً يجب أن نفهم في ظل هذه الظروف وفي هذا الصراع، أن كتائب إدارة ملف الطاقة تقف جنباً إلى جنب مع الجنود البواسل الذين يحمون البلاد والعباد.

الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل غير البترولية سوف تعاني من أزمات كبرى بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمات العامة لارتفاع كلفة النقل والمحروقات التي تؤدي إلى تشغيل المصانع.

الطاقة أيضاً تعني أسعار الكهرباء والتدفئة والمواصلات العامة وأسعار السولار والبنزين وارتفاع كلفة تصنيع الأسمدة التي يعتبر سعرها من المكونات الأساسية لإنتاج الطعام والماشية.

من هنا يأتي الانتباه الإماراتي الواعي بأسلوب مميز لإدارة هذه الأزمة بشكل علمي بطرح بدائل وحلول ذكية تؤمّن مخزون الطاقة التي لا تقل أهميتها في هذا التوقيت عن مخزون السلاح.