تعد أمينة محمد من رموز صناعة السينما المصرية الكبار، فهي لم تكتفِ بالتمثيل فقط وإنما أضافت له الرقص والإنتاج والإخراج وكتابة السيناريو والحوار. غير أن الأقدار جعلتها تتنقل من مكان إلى آخر وتمارس مهناً أخرى كثيرة، في أسوان، وبيروت، والسويس، وليبيريا. فما قصتها؟ وكيف وصل بها الحال إلى هذه المغامرات؟

ولدت بمدينة طنطا عام 1908 حيث كان يُعيلها زوج أختها الشيخ محمد رزق الجفري (والد أمينة رزق). وفي سن العاشرة انتقلت للعيش في القاهرة بعد أن توفي معيلها. وهناك انضمت إلى أمينة رزق للدراسة بمدرسة ضياء الشرق الابتدائية بحي عابدين وشهدت ثورة 1919 وشاركت فيها، بل أنشدت أمام سعد زغلول. ثم انتقلت مع أمينة رزق للسكن في روض الفرج التي شهدت بداية شغفهما بالفن.

تعرفت إلى يوسف وهبي الذي ضمها إلى فرقته المسرحية عام 1924، لكنها تركته لأنه فضل أمينة رزق، فتنقلت بين عدة فرق، ثم اتجهت للرقص الشرقي فاشتهرت، وخصوصاً بعد عملها مع بديعة مصابني. وبسبب شهرتها كراقصة دخلت السينما التي قدمت فيها عدداً من الأفلام قبل أن تتجه إلى الإنتاج والإخراج سنة 1937، حينما أسست شركة إنتاج ومكتباً لتوظيف وجوه جديدة برأسمال 17 جنيهاً بشارع إبراهيم باشا، فنجحت في اكتشاف مواهب جديدة في الإخراج والتمثيل مثل كمال سليم، والسيد بدير، وصلاح أبو سيف، وأحمد كامل مرسي، وحلمي حليم، ومحمد عبدالجواد، ويوسف معلوف، ومحمود السباع ومحسن سرحان ومحمد الكحلاوي ونجمة إبراهيم وزوزو نبيل وصفية حلمي وحكمت فهمي وأستر شطاح.

والطريف أنه كان من ضمن من لجؤوا إليها طلباً للتمثيل، الرئيس أنور السادات، لكنها رفضته، فكان رفضها سبباً في إقلاع السادات عن فكرة التمثيل. وقد روى السادات هذه الواقعة بنفسه في مقال له بجريدة «الجمهورية» في منتصف الخمسينيات.

قدمت في عام 1937 فيلم «تيتا وونغ» الذي شاركت في تمثيله وإخراجه وكتابته وتنفيذ كافة عملياته الفنية مع مجموعة كبيرة من الفنانين، ثم قامت بإخراج فيلمي سيجارة وكاس/1955، وضحايا المدينة/ 1946، ومثلت في الثلاثينيات والأربعينيات في أفلام «تاكسي حنطور» لأحمد بدرخان، «المجد الخالد» ليوسف وهبي، «الحب المورستاني» لماريو فولبي، و«شبح الماضي» لإبراهيم لاما، إضافة إلى 3 أفلام من إخراج توغو مزراحي هي: «غفير الدَرك»، «100 ألف جنيه»، و«الدكتور فرحات».

قالت عنها صديقتها أمينة رزق: «أمينة محمد شخصية غريبة، منهم من يصفها بالجنون ومنهم من لا يستطيع تأطيرها، ومنهم من يعجب بها لأنها شخصية دون كيشوتية وعبثية».

كان زواجها سبباً في تعاستها. فقد تزوجت من شخص من عائلة كبيرة وأحبته وأخلصت له، وضحت بالفن من أجله، لكنه خانها باقترانه بزوجة أخرى من أجل المال، فكادت تنتحر، لكن بديعة مصابني نصحتها بأن تغيظه وتنتقم منه من خلال الرقص في الصالات، ففعلت وهي تبكي لأن حزنها كان أكبر من انتقامها. ثم انتقلت للرقص في ملاهي الإسكندرية، فتفوقت على راقصاتها الأجنبيات، قبل أن تقرر السفر إلى أوروبا لتجربة حظها في اليونان وبولندا والنمسا والمجر وإيطاليا وفرنسا، معتمدة فقط على سحرها الشرقي وخفة دمها ورقصها المتقن، لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية أعادها إلى مصر، حيث رقصت في ملهى «الكيت كات»، وشاركت بمشاهد راقصة في عدد من الأفلام، وتنقلت ما بين القاهرة ودمشق وحلب، ثم عادت لتعمل كمساعدة مخرج عام 1954 في فيلم «فتوات الحسينية» لنيازي مصطفى. وفي نفس الفترة استعان بها المخرج العالمي «سيسيل دي ميل» أثناء تصوير فيلمه «الوصايا العشر» في مصر لإجادتها اللغة الإنجليزية.

انتقلت بعد ذلك إلى أسوان حيث افتتحت كافتيريا بمطارها، ثم قررت الانتقال إلى بيروت حيث افتتحت مركزاً للتجميل. وفي أواخر الستينيات افتتحت مطعماً سياحياً في جبل عتاقة بالسويس. وفي السبعينيات ذهبت إلى ليبيريا وافتتحت فيها اتيليه لتصميم الأزياء. توفيت عام 1985 بعد حياة حافلة بالمغامرات والأحزان والتشتت.