الأمن والأمان حالة، وشعور، وأسلوب حياة، أكثر من كونهما تأكيداً أو إعلاناً. والقول إن الإمارات بلد الأمن والأمان لا ينجم عن حب لهذا البلد فقط.

ولكن عن معرفة، مصدرها خبرة ومعايشة لتفاصيل الحياة اليومية، ولأسس وقواعد اختار على أساسها أفراد وعائلات قدموا من مشارق الأرض ومغاربها أن يعملوا ويقيموا ويربوا أبناءهم على هذه الأرض.

وقبل هذا وذاك، قدرة الإمارات على بناء دولة قوامها الانتماء والثقة، وإطارها التنظيم والتخطيط والقدرة على التعامل مع أية مستجدات، وكل ذلك مغلف في اتحاد قوي.

وتمسك بالعادات والتقاليد والأصالة، مع تبني الحداثة والعلم والتكنولوجيا واستشراف المستقبل والاستعداد له، وتسامح وتعايش تحكمهما الإنسانية وتضمنهما القوانين والقواعد، واعتبار الإنسان والإنسانية أولوية قصوى في كل الحالات.

حين يحدثك أهل الإمارات عن شعورهم بالأمن، وينقل لك المقيمون تجاربهم وخبراتهم مع مفهوم الأمان، وتطالع رؤية الدولة منذ تأسيسها لمفهوم الأمن والأمان باعتبارهما نهجاً للدولة، تقوم على رؤية.

وترتكز على وعي، وتستدام بعقد اجتماعي عماده الثقة والوعي والإيمان الراسخ بقدرة الدولة على حماية أبنائها والمقيمين على أراضيها في أصعب الظروف وأيسرها على حد سواء.

ولأن وعد الأمن والأمان لا يرتبط بظروف إقليمية مشتعلة، أو بصراعات هنا وهناك تحاول أن تلقي بظلالها على الجميع، أو محاولات مضنية لـ«جر رجل» الدول المستقرة والقوية والآمنة للانجراف في حروب مفتوحة، بل هو أسلوب حياة أثبت كفاءته واستدامته على مدار عقود، تقف الإمارات شاهد عيان على ما ينبغي أن تكون عليه العقود الاجتماعية بين الدول والشعوب.

لذلك، حين توسعت قاعدة الاعتداءات في المنطقة، لم يشعر أهل الإمارات والمقيمون بالقلق، أو الحاجة للبحث عن الأخبار من مصادر أخرى.

فالثقة في القيادة التي التزمت منذ زمن بحماية كل من يقيم في الدولة، وصون سلامتهم ومصالحهم، بالإضافة إلى مصارحتهم بالحقائق أولاً بأول.

حتى تلك المحاولات المبعثرة والمهلهلة لهز الثقة، أو بث القلق عبر منصات السوشيال ميديا، فإن الغالبية المطلقة لم تلقِ لها بالاً، بل اعتبرتها والعدم سواء.

السلع والأدوية والخدمات متوفرة على مدار الساعة، وهذا بشهادة الناس قبل أن يكون بتأكيد الجهات المسؤولة.

والأحداث والوقائع يجري الإعلان عنها رسمياً في حينها، وهو ما يجعل الحاجة للجوء لمصادر أخرى منتفياً. ومحاولات الكذب والتضليل التي تبذلها لجان مسمومة أو أفراد لا يملكون سوى الحقد تنتهي من حيث بدأت.

أحد أبرز وأهم دعائم أمن الإمارات وأمانه هو وعي أهله والمقيمين، وثقتهم في منظومة العمل الحكومي برمتها، وشعورهم بالانتماء الناجم عن الارتباط الحقيقي والانتماء الأصيل.

أتصل بأهل وأصدقاء في الإمارات للسؤال والاطمئنان، فأجد أنهم الأكثر اطمئناناً، والأكثر بثاً للثقة بأن الأمور على ما يرام. المسألة ليست ادعاء أو حتى أمنيات.

إنها مشاعر حقيقية ترتكز على واقع ومعايشة وثقة في مؤسسات الدولة التي تتعامل باحترافية لا تترك مجالاً لتسلل الشك أو المفاجأة. ولم لا؟

والجميع يرى حكمة فريدة في التعامل السياسي، وقوة قادرة على الردع وصد الأخطار، ولوجستيات تتعامل مع المستجدات بسرعة وحنكة؟!

عندما يصبح المسؤول هو مصدر الخبر والتطورات والمستجدات وتعليمات الأمن والأمان. وعندما يصبح أهل البلد والمقيمون فيها هم أنفسهم مصدر الطمأنة لمن يسأل عن الأوضاع، فهذا يعني الكثير.

القصة لم تبدأ مع حرب إيران. كما لم تبدأ مع المنهج الذي اتبعته الإمارات وقت أزمة (كوفيد 19).

والذي تحول إلى نموذج يحتذى في كيفية التعامل والتعايش مع أزمة بحجم وباء عالمي. من استجابة حكومية احترافية، إلى سرعة ومرونة اتخاذ القرارات بحسب المجريات، إلى تحول رقمي استمر في تقديم الخدمات عبر المنصات، إلى دعم اقتصادي ولوجستي وخدمي مكن الاقتصاد من الاستمرار والتعافي بسرعة البرق، تعيد الإمارات تجربة مشابهة اليوم على وقع حرب عجيبة واعتداءات غاشمة يلعنها التاريخ.

«جميلة، لكن جلدها غليظ ولحمها مر لا يؤكل» ليست مجرد رسالة وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لكنها عقيدة وأسلوب حياة. الإمارات حقاً بخير.