بينما يرتفع ضجيج الأزمات في المنطقة، وتتصاعد لغة الوعيد والمؤامرات من خلف الحدود، تختار الإمارات لغة مختلفة تماماً، لغة البناء والحياة والتنمية، هي ليست مجرد بقعة جغرافية، هذه لؤلؤة الخليج، هي فكرة عصية على الانكسار، وواقع يثبت يوماً بعد يوم أن «المستحيل» ليس إلا وجهة نظر لا تعترف بها دولة الإمارات.

لقد توهم المتربصون، ومن خلفهم الأجندات التي لا تتقن سوى لغة الهدم، أن الهجوم السافر والضغوطات قد تنال من عزيمة هذه الأرض. غفلوا عن حقيقة أن دبي، ودولة الإمارات بشكل عام، لا تستمد قوتها فقط من حداثتها وقوة اقتصادها وتحولها إلى وجهة عالمية للاستثمارات والكفاءات من مختلف أنحاء المعمورة، بل أيضاً من نبض البشر فيها وإخلاصهم لوطن أعطاهم الأمان والاستقرار، هؤلاء الذين جاءوا من كل أصقاع الأرض ليجدوا الحضن الذي يظل يتنفس الأمل بمواجهة الأزمات.

بينما تواصل إيران اعتداءاتها السافرة من خلال إطلاق صواريخها ومسيّراتها الغادرة على دولة الإمارات والمنطقة، تقف قواتنا المسلحة سداً منيعاً بوجه هذه الاعتداءات، وبينما يراهن الأعداء على التأثير على مسيرتها الزاهرة، تمضي الإمارات قدماً للحفاظ على زخم نمو اقتصادها، بفضل تمتعها بجبهة داخلية متماسكة، ورؤية قيادية تعرف جيداً كيف تحول رياح العداء إلى طاقة تدفع سفينتها نحو المستقبل، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «وللموج لما يثابر صبرٌ عجيبٌ عجيب.. يا ذا البعيد القريب الليل لازال عابر».

في الوقت الذي تهتز فيه اقتصادات كبرى تحت وطأة التوترات الجيوسياسية، تبرز دبي ودولة الإمارات بشكل عام، نموذجاً استثنائياً للمرونة، فهي تثبت مرة بعد أخرى أن الرهان على سقوطها اقتصادياً هو رهان خاسر، لأن قوتها لا تعتمد على الظروف المحيطة، بل في قدرتها الفائقة على إدارة الأزمات وإيجاد الفرص من قلب هذه الأزمات.. إنها متميزة، نمو مستمر في القطاعات غير النفطية، تدفق للكفاءات والاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن «الملاذ الآمن»، ومشاريع عملاقة لا تتوقف. إن الاقتصاد هنا ليس مجرد أرقام في ميزانية، بل «عقيدة بناء» تجعل من دولة الإمارات، الرقم الصعب في معادلة الاقتصاد العالمي، ومحطة لا يمكن تجاوزها في خارطة التجارة الدولية.

أما من يخطئ في تقدير قوة العمق الداخلي لدبي، فهو لا يفهم طبيعة البشر في الإمارات، البشر «مختلفون» حقاً، ليس لأنهم ينتمون لثقافات متباينة فحسب، بل لأنهم توحدوا على حلم واحد هو «العيش والعمل في أكثر مدن العالم حداثة وأماناً واستقراراً».

هذا التنوع هو الدرع الحصين للإمارات، فكيف يمكن لخطاب الكراهية أو التهديدات الخارجية أن تخترق مجتمعاً قائماً على التسامح والسلام والتعايش والإنجاز؟ إن أعداء الإمارات يفشلون دائماً في إدراك أن قوة الدولة لا تكمن فقط في الكفاءة الاستثنائية لقواتها المسلحة، وإنما أيضاً في رؤية قيادتها الرشيدة، وتكاتف الشعب والقيادة وثقة المقيمين على أرضها. فالإمارات تنبض بالحياة لأنها تمنح الجميع حق الحلم، ومن يملك حلماً يدافع عنه بكل قوته.

«هذه دبي.. هذه الإمارات».. رسخت مكانتها وجهة مفضلة للشباب من مختلف أنحاء العالم، ونقطة مضيئة في الشرق الأوسط المضطرب، ومن يظن أن الاعتداءات العسكرية والهجمات الإعلامية قد تهز أركانها، فهو يعيش في أوهام الماضي. الإمارات اليوم أقوى من أي وقت مضى، باقتصادها، وبحكمة قيادتها، وبإرادة بشرها الذين اختاروا أن يكونوا «صنّاع أمل» في زمن اليأس، وستبقى الإمارات الشامخة، ترد على الحقد بالحب وأيادي السلام، وعلى الهدم بالإعمار، وعلى العداء بمزيد من النجاح.