وبالتالي فهي تلعب دوراً حاسماً في أمن الطاقة وسلاسل التوريد العالمية (في عام 2023 مثلاً، مرت عبرها بضائع تفوق قيمتها الإجمالية 8 تريليونات دولار).
إلى ذلك، تلعب المضايق دوراً هاماً في الحروب والمواجهات العسكرية، وورقة ضغط استراتيجية للدول المشاطئة.
وبعبارة أخرى بدأت المتاعب منذ أن تحولت إيران إلى نظام مارق مزعزع للأمن والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم بأسره، من خلال الشعارات الجوفاء والأحلام الطوباوية وسياسات التوسع والهيمنة وعمليات الإرهاب وعسكرة المياه والأجواء.
وهكذا صار المضيق مذاك من أكثر الأسماء تداولاً في وسائل الإعلام العربية والعالمية المختلفة، وفي مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية، وفي المنتديات الفكرية الدولية.
وذلك تمسكاً منها بمبادئ السلم والأمن العالميين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وإيماناً راسخاً بحق دول العالم وشعوبها في الاستفادة من المضيق في النقل البحري الآمن للطاقة ومختلف السلع الأخرى تصديراً وتوريداً.
ولا سيما لجهة الإخلال بأحكام العبور الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقواعد العرفية المنظمة للملاحة، وتحويل المضيق إلى بؤرة توتر دائمة، بل واتخاذه رهينة لتهديد مصالح العالم وابتزازه عبر التلويح بين فينة وأخرى بإغلاقه أمام الملاحة.
وإبان الحرب الإيرانية العراقية تسبب النظام الإيراني في تحويل المضيق إلى مسرح لما عرف بحرب الناقلات من خلال تهديدها بإغلاق المضيق أمام الملاحة البحرية، ما استدعى تدخلاً أمريكياً لإبقاء هذا الممر الحيوي مفتوحاً.
هذا التدخل الذي تكرر حينما قامت البحرية الإيرانية سنة 1988 بزرع ألغام في مياه المضيق الدولية، مع إرسال مقاتلاتها للتحليق فوق المنطقة مما تسبب في إصابة سفينة حربية أمريكية بأضرار، وإسقاط الأمريكيين لطائرة إيرانية مدنية خطأ بعد أن اشتبهوا في أنها طائرة مقاتلة.
وتكرر مثل هذه الحادثة، وللأسباب ذاتها في عام 2009 حينما اصطدمت غواصة أمريكية بسفينة إنزال برمائية، الأمر الذي نجم عنه إصابات بشرية وتسرب وقود الديزل في مياه الخليج.
وفي عام 2015 اعتدت البحرية الإيرانية على إحدى سفن الحاويات، بعد أن رفض قبطانها في بادئ الأمر أوامر بالتحرك إلى داخل المياه الإقليمية الإيرانية لاحتجازها وابتزاز ملاحيها،
واقترنت في عام 2018 بتجارب لصواريخ باليستية فوق المضيق باتجاه منطقة اختبار في صحراء إيران، ناهيك عن اقترانها بتصاريح عنترية مثل قول قائد الجيش الجنرال محمد باقري: «إذا لم يعبر نفطنا مضيق هرمز، فلن يعبر نفط الآخرين».
وبطبيعة الحال استدعت هذه الأعمال الإجرامية الطائشة تكثيف التواجد العسكري الأمريكي والأوروبي في مياه المضيق لتأمينها ضد القرصنة والاستفزازات الإيرانية.
فأنفقتا مليارات الدولارات على مشاريع تغنيهما عن استخدام مضيق هرمز، مثل خط أنابيب النفط من شرق السعودية إلى غربها، وخط أنابيب نفط حبشان الفجيرة الإماراتي.