واشنطن تتهم موسكو بالمساعدة في تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها، وترى أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح لترامب السعي نحو هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل. بكين تنفي اتهامات واشنطن وتصفها بالأكاذيب.
وموسكو تنتظر رؤية الرد الأمريكي، لكنهم قالوا بوضوح: «لن نكون أول من يتخذ خطوات نحو التصعيد، وترفض ضم الصين، وتتعجب من عدم ضم فرنسا وبريطانيا ولديهما الأسلحة نفسها ولكن بكميات أقل.
وجهة النظر الروسية هي أن معاهدة ستارت تعرضت للانتهاك والتدمير في عهد الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، في حين أن ترامب يرى أن موسكو هي التي انتهكتها قبل ذلك.
ومن المهم الإشارة إلى أن معاهدة ستارت الجديدة هي آخر معاهدة كانت قائمة للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية بين أمريكا وروسيا، وقد تم توقيعها في عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، وتم تمديدها حتى فبراير الماضي إلى أن أعلن ترامب عدم تجديدها.
أما الاتفاقية القديمة التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994 بعد تفكك الاتحاد السوفييتى، فقد جاءت بعد عقود من سباق التسلح النووي الضخم خصوصاً بعد اتفاقيات سابقة مثل سولت 1 و2 التي بدأت عام 1972، في حين أن ستارت هي أول اتفاقية تلزم الطرفين بتخفيض فعلي للأعداد وليس فقط تجميدها.. حيث نصت على خفض الرؤوس النووية الاستراتيجية إلى 6000 آلاف رأس لكل طرف، وتقليص عدد وسائل الإطلاق مثل الصواريخ العابرة للقارات والغواصات والقاذفات، وكذلك فرض نظام تفتيش ميداني متبادل غير مسبوق، وتبادل بيانات مفصلة عن ترسانة كل طرف.
ونظراً لتفكك الاتحاد السوفييتي وتوزع الأسلحة النووية بين روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا وكازاخستان فقد تم توقيع بروتوكول عام 1992، وافقت بمقتضاه هذه الدول على نقل هذه الأسلحة إلى روسيا. وبعد توقيع اتفاقية ستارت عام 2010، تم تخفيض عدد الرؤوس النووية إلى 1550 رأساً منشوراً لكل طرف.
الخطر الأول هو إنهاء القيود القانونية على الرؤوس النووية، لأن المعاهدة تضع سقفاً لنحو 1550 رأساً نووياً منشوراً لكل طرف مع قيود على وسائل الإطلاق، وبالتالي يمكن نظرياً زيادة عدد الرؤوس أو منصات الإطلاق وعدم وجود حد قانوني ملزم، ما يرفع خطر سباق نووي جديد.
ورابعاً: ستكون هناك انعكاسات على أوروبا وحلف الناتو أهمها زيادة قلق القارة والحلف وعودة أشباح الحرب الباردة.. وخامساً تأثير كبير على نظام عدم الانتشار النووي وتشجيع قوى أخرى على تعزيز قدراتها النووية. وأخيراً ارتفاع مخاطر الحسابات الخاطئة وبالتالي التصعيد غير المقصود.
عدم تجديد ستارت لا يعني حرباً نووية بالضرورة، لكنه سيزيل آخر قيد قانوني مباشر على أكبر ترسانتين نوويتين ويفتح الباب لسباق تسلح خطير وزيادة هشاشة الاستقرار.
أخيراً هناك احتمال أن يكون هدف ترامب من عدم تجديد «ستارت» الحصول على مزيد من الأثمان من روسيا والصين، قياساً على ما فعله في العديد من الأزمات والقضايا منذ وصوله للبيت الأبيض للمرة الثانية. مرة أخرى العالم يعيش أصعب لحظاته في العقود الأخيرة.