يتنافس نجوم الدراما التلفزيونية بصورة محمومة قبل وأثناء شهر رمضان من كل عام في إنتاج أعمال يطلقون عليها اسم «المسلسلات الرمضانية»، وهي أعمال تخلو من أي شيء له صلة بالشهر الفضيل، وما تسميتها بهذا الاسم سوى أنها تعرض على القنوات الفضائية في ليالي رمضان.

في الماضي، لم يكن يحدث شيء من هذا القبيل، لعدم وجود قنوات فضائية يتسابق الفنانون لإنتاج ما يغطي ساعات بثها ليلاً، بل كان معظم هؤلاء يتوقفون تماماً عن العمل من أجل الانصراف إلى العبادة والتلاوة، أو السهر مع بعضهم البعض وسط أجواء رمضانية حميمة يستعيدون فيها ذكرياتهم وتجاربهم ويرسخون فيها زمالتهم وصداقاتهم.

مجلة الفن والسينما الأولى في العالم العربي، وهي مجلة «الكواكب» المصرية، كثيراً ما خصصت صفحاتها للحديث عما يفعله نجوم السينما والغناء المصريون في رمضان.

وفي عام 2024 قام الصحافي خالد فؤاد بتتبع تلك الصفحات، فخرج بمقال جامع عما كان يفعله بعض هؤلاء في أيام وليالي الشهر الفضيل.

فالموسيقار محمد عبدالوهاب مثلاً كان يقضي رمضان في مسجد «سيد الشعراني»، ويحرص على رفع الأذان ــ خاصة أذان صلاة الفجر ــ بصوته الجميل تلبية لرغبة أهالي الحي وإلحاحهم.

والعندليب عبدالحليم حافظ كان يقضيه في الصلاة وتلاوة القرآن، بل كان يأتي بالمقرئين المعروفين إلى بيته لتلاوة القرآن، ويدعو أصدقاءه المقربين لمشاركته طعامي الإفطار والسحور.

أما أم كلثوم، فبحكم نشأتها القروية والتزامها الديني، اعتادت الصيام منذ سن التاسعة، وكانت تحرص على عدم قطع صيامها لأي سبب، لأنها كما صرحت تتشاءم من الخروج في شهر رمضان وهي غير صائمة.

وأما الموسيقار فريد الأطرش المشهور بكرمه الحاتمي، فقد كان يحلو له إقامة موائد الإفطار الرمضانية بصورة شبه يومية، ودعوة أصدقائه المقربين من النجوم إليها، ثم السهر معهم حتى موعد السحور وسط المقالب البريئة واستعادة ذكريات الماضي الجميل والدندنة على العود وغناء أغنيته الدينية المعروفة «هلت ليالي حلوة وهنية».

تحية كاريوكا، التي اشتهرت بعمل الخير ومساعدة الفقراء، كانت تحرص كل رمضان على إقامة ما يعرف بموائد الرحمن، بل كانت تقضي طوال ساعات الصيام داخل المطبخ لتعد بنفسها الوجبات وتتفنن فيها، علماً بأنها كانت أول فنانة تقيم «مائدة الرحمن».

أما فاتن حمامة، فقد كانت ترفض القيام بأي دور سينمائي في رمضان، كي تتفرغ للعبادة والراحة ومشاهدة بعض الأعمال التي فاتتها، وحينما اضطرت ذات مرة أن تكسر هذه القاعدة، قامت بإطعام ستين مسكيناً ككفارة.

شادية بدورها، كانت قبل سنوات طويلة من انقطاعها عن الغناء والتمثيل، تؤدي طقوس رمضان الدينية، من صلاة وتلاوة وصيام، خصوصاً وأنها كانت على يقين أن المؤمن لا يمكن أن يصيبه أي مكروه وهو صائم، وأن الصيام فرصة وحكمة ربانية لترويض النفس والشعور بما يشعر به الفقير والمحتاج.

وكذا كان الحال مع الفنانة ماجدة، التي كانت تحرص في رمضان على دعوة العاملين معها في أي عمل فني تقوم بتصويره ــ دون تمييز بين صغيرهم وكبيرهم ــ إلى منزلها من أجل «اللمة» حول مائدة إفطار واحدة تعدها بنفسها، خصوصاً وأنها كانت تتفاءل بقدوم رمضان كونه الشهر الذي ولدت فيه، والشهر الذي بدأت فيه تصوير فيلم «جميلة بوحريد» من عام 1958، وهو الفيلم الذي حقق لها شهرة عالمية مدوية.

وحرصاً منه على عدم خدش صيامه، كان الفنان كمال الشناوي يرفض تصوير أي مشهد سينمائي به مناظر مخلة لا تتفق مع روحانية الشهر الفضيل.

وأما زميلته هند رستم فقد عرف عنها خلال رمضان عدم مبارحتها منزلها إطلاقاً، وانقطاعها عن العمل الفني تماماً، وتمضية ساعات الصيام في الصلاة والقراءة وأعمال التريكو والكروشيه.