ليس خافياً أن الأزمات الطارئة والتحديات العارضة تشكل في كثير من الأحيان بيئة خصبة لانتشار الشائعات وتنامي صناعة الكذب وتكثيف الحملات المضللة، وقد باتت اليوم الهجمات الرقمية التي تستهدف الدول والمجتمعات والمؤسسات والشخصيات الوطنية أكثر شراسة وضراوة وخبثاً، فهي تدار بأدوات تقنية منظمة.

ويتم استخدام الذباب الإلكتروني والحسابات الوهمية لنشر المحتويات الموجهة ضد هذه الدول على أقصى نطاق إلكتروني، سواء أكانت مقروءة أم مسموعة أم مرئية، وذلك من أجل صناعة انطباعات زائفة وتشكيل رأي عام وهمي، وبناء سرديات سلبية لا تمت إلى الواقع بصلة، وممارسة الاغتيال المعنوي وتشويه الآخرين وضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية والمسؤولين.

ومن الدول التي تستهدفها هذه الحملات الممنهجة الخبيثة التي تطل برأسها بين الحين والآخر دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا ليس بغريب، فدولة الإمارات دولة الإنجازات والصدارة والريادة، وهؤلاء إنما يرمونها لأنها شجرة مثمرة.

ومنارة مشرقة للتنمية والازدهار، لا تتحمل عيونهم أنوارها، ولا تتقبل قلوبهم إنجازاتها، فكل إنجاز منها يقض مضاجعهم، وكل نجاح تحققه يذكي نيران أحقادهم، فيلجؤون إلى الأباطيل والأكاذيب، محاولين حجب شموس الإمارات الناصعة بغرابيل الزيف، حقداً منهم وحسداً وتجنياً.

وهذه الحملات المغرضة لا تتحرك بعفوية أو عشوائية، وإنما هي نتاج فعل مقصود ومخطط يستغل التقنيات المعاصرة أسوأ استغلال لبث الكذب والتشويه والتحريض، عبر البوتات (حسابات آلية مبرمجة) والحسابات الوهمية وغيرها، متجردين تمام التجرد عن الأخلاق، منتهجين نهج الغاية تبرر الوسيلة، ضاربين بكل القيم والمبادئ عرض الحائط، وهو ما يحتم على العقلاء في كل مكان أن يتحلوا بأعلى درجات الوعي فيما يستهدفهم ويستهدف أوطانهم، لئلا ينخدعوا بهذه الألاعيب.

وينساقوا وراء الأكاذيب، فيصدقوا المرتزقة والمجهولين، ويكذبوا الثقات والصادقين، فيخالفوا بذلك قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ‌فاسق ‌بنبإ ‌فتبينوا ‌أن ‌تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}، وقوله سبحانه: {لولا إذ ‌سمعتموه ‌ظن ‌المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين}.

إن هذا الواقع يقتضي منا جميعاً التحلي بالوعي واليقظة والمواطنة الرقمية الواعية، فالفضاء المفتوح يتطلب مسؤولية فردية عالية في التعامل مع أي محتوى وارد، وخصوصاً المحتويات الموجهة التي تتضمن إساءات للأوطان والمجتمعات، فعلى العاقل ألا يلتفت إلى هذه المحتويات المضللة، ولا يعيد نشر ما تتضمنه من أخبار وتحليلات غير موثوقة.

وإن من أوجب الواجبات اليوم تعزيز ثقافة التثبت والتحقق، والاعتماد على المصادر الرسمية الموثوقة، وعدم الانسياق خلف الوسوم الموجهة التي تدير مساراتها الحسابات المأجورة والبوتات المبرمجة.

وهنا يبرز الدور الجوهري للأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الوطنية في غرس القيم الأصيلة، وتوعية الأجيال بضوابط التلقي السليم حتى يظل الإنسان في مأمن من هذه الأعاصير الرقمية العابرة، فإن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول والحصن المنيع في مواجهة التضليل الممنهج.

إن مجتمع الإمارات بفضل الله وتوفيقه يقدم نموذجاً ملهماً في التلاحم والتكاتف، وهو مجتمع واعٍ يدرك قيمة مكتسباته الوطنية، ويرتبط بقيادته برباط وثيق من الولاء والمحبة والتقدير.

وهذا التلاحم الوطني الفريد هو صخرة تتحطم عليها كل محاولات التشويه، وهي القوة التي تجعل مجتمعنا هانئاً مستقراً أمام كل التحديات، فالثقة المتبادلة بين الشعب والقيادة والمؤسسات واقع مشرق، ومبدأ راسخ كالطود الشامخ، وعلى أولئك النابحين بالكذب والزور أن يعوا حقيقة واضحة، وهي أن هذه الأرض الطيبة لا يضرها نباح الكاذبين ولا جعجعات المضللين.

وإن اللجوء إلى أساليب صناعة الكذب وتزييف الحقائق هو في حقيقته دليل على ضعف هؤلاء، وهو يكشف ما تضمره نفوسهم من حقد وبغض تجاه دولة الإمارات ونجاحها وتميزها، ولا يخفى على أحد أن حبل الكذب قصير، وأن مشروعه خاسر، وهؤلاء الذين امتهنوا صناعة الكذب هم دعاة هدم وخراب.

قد جنوا على أنفسهم، وجنوا على كثير من المجتمعات والأوطان، وقد جعلوا الأبرياء والعقلاء خصومهم عند الله تعالى، بينما تمضي الإمارات في مسيرتها بكل ثبات نحو المستقبل، شامخة بإنجازاتها، قوية بسمعتها الريادية المشهودة، متسلحة بقيمها ومبادئها الناصعة.

نعم، ستبقى دولة الإمارات واحة للأمان والازدهار، وحصناً منيعاً لا تنال منه حملات المغرضين، وستظل قيادتها الحكيمة وشعبها الوفي يداً واحدة في بناء الحاضر وصناعة المستقبل الواعد بكل تميز واقتدار.