بدعوة كريمة من الصديق العزيز، الأديب والروائي الكويتي طالب الرفاعي، تشرفت بحضور حفل الدورة الثامنة من «جائزة الملتقى» للقصة القصيرة في الكويت، التي ذهبت هذا العام إلى الأديب العماني محمود الرحبي، بعد أن وصلت مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو» إلى القائمة القصيرة.

الجائزة تأسست عام 2015 باهتمام شخصي من الأديب طالب الرفاعي، مؤسس ومدير «الملتقى الثقافي» الكويتي، وبمشاركة عدد من الأدباء والنقاد والأكاديميين.

يربطني بفن القصة القصيرة عشق قديم، تحدثت وكتبت عنه في أكثر من مكان وأكثر من مناسبة. فقد ارتبطت كتاباتي الأولى، وأنا أضع قدمي على أول درجة من درجات سلم الكتابة، بفن القصة القصيرة، بعد قراءتي وتأثري بما كتبه رواد هذا الفن في العالم العربي.

وعلى رأسهم الأديبان المصريان محمود تيمور ويوسف إدريس، والسوريان كوليت خوري وزكريا تامر، وغيرهم من رواد القصة القصيرة العرب، بالإضافة إلى بعض القصص المترجمة. ثم شكّل دخولي عالم الكاتب التركي الساخر عزيز نيسين نقلة نوعيّة في تذوقي لهذا الفن والانبهار به.

وإن كنت أعترف بأن وفائي له لم يكن كاملاً، فقد بُهِرْت أيضاً بفن الرواية في الفترة نفسها تقريباً، وتنازع هذان الفنان شغفي، لأجد نفسي مزدوج الولاء مشتت الهوى، قبل أن يأخذني المقال إلى عالمه المُبهِر هو الآخر.

أعود إلى جائزة «الملتقى» التي غدت أهم وأرفع جائزة في مجال القصة القصيرة في العالم العربي، بعد أن استقطبت كُتّاب هذا الفن من كل أنحاء الوطن العربي وخارجه، بدليل أن دورتها الأخيرة شهدت مشاركة 235 مجموعة قصصية من 28 دولة.

جرى فرزها لتصل إلى القائمة الطويلة 10 مجموعات قصصية منها، تقلصت إلى 5 مجموعات في القائمة القصيرة، قبل أن يفوز بها الأديب العماني محمود الرحبي بإجماع لجنة التحكيم، وفق ما ذكر رئيس لجنة التحكيم الدكتور محمد الشحات، خلال حفل إعلان التتويج، الذي أقيم على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور كتاب ونقاد ومثقفين من بلدان عربية عديدة.

الدورة الثامنة من الجائزة، التي احتفت باسم الأديب الكويتي فاضل خلف، أول قاص كويتي أصدر مجموعة قصصية عام 1955م، رافقتها ندوة بعنوان «الكويت والقصة القصيرة العربية». شارك في الندوة كُتّاب القائمة القصيرة للجائزة، وعدد من النقاد والأكاديميين، وبرزت خلالها المكانة الرفيعة التي يحتلها فن القصة القصيرة لدى قطاع كبير من القراء والكُتّاب والنقاد في الوطن العربي وخارجه.

الدكتور علاء عبدالهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وصف في الكلمة التي ألقاها أثناء حفل توزيع الجائزة الكويت بأنها أصبحت عاصمة للقصة القصيرة العربية. وبعد الذي شاهدته في الكويت من احتفاء شديد بهذا الفن الجميل، أستطيع أن أقول إن الكويت هي جنة كُتّاب القصة القصيرة في العالم العربي.

أتوقع أن يكون أسعد الناس بهذا الحدث والحديث الصديقان العزيزان، الأديب معالي محمد المر، أكثر كتاب القصة القصيرة إنتاجاً وثراءً في الإمارات، حيث صدرت له أكثر من 15 مجموعة قصصية، تُرجم بعضها إلى لغات أخرى.

والأديب عبدالحميد أحمد، أحد رواد القصة القصيرة في الإمارات، ومؤسس موقع «القصة القصيرة» الإلكتروني، الذي يعنى بنشر القصص القصيرة لكُتّاب الإمارات من مختلف الأجيال والتوجهات الفنية، وما يتعلق بها من دراسات نقدية ومقالات وكتب وغيرها مما يتصل بهذا الفن.

كما ينشر النبذ التعريفية والمعلومات عن كتاب القصة القصيرة الإماراتيين، حتى غدا الموقع مصدراً موثوقاً للباحثين والدارسين والمهتمين بتاريخ هذا الفن في الإمارات.

في احتفالية الدورة الثامنة من «جائزة الملتقى» للقصة القصيرة، اجتمعت كوكبة من كتاب ونقاد وعاشقي فن القصة القصيرة في العالم العربي. هذا التجمع أعاد لي الشغف بهذا الفن الجميل الذي بدأت به مسيرتي في الكتابة، عندما نشرت قصتي القصيرة الأولى «ضحية الطمع» في مجلة «أخبار دبي» عام 1971م، ثم أضفت إليها عدداً آخر من القصص، أذكر منها قصتي «الهدف» و«الجزاء».

فهل تكون دعوة الأديب طالب الرفاعي هي الفخ الأنيق الذي سيعيدني إلى هذا الفن الجميل، خاصة وأن الأديب محمود الرحبي، عريس حفل الجائزة المتوّج، متحمس للفكرة، يدفعني إليها بمحبة الصديق، وحماس العاشق للقصة القصيرة، التي حلقت في «الملتقى» عالياً؟