تمثل اللهجة المحلية في أية دولة عربية أحد مقومات ثقافتها وتراثها الذي يميز شخصيتها عن غيرها من الدول، فبمجرد أن تسمع أحدهم يتحدث ولو جُملاً قليلة ستتعرف فوراً إلى جنسيته، واللهجة المحلية الإماراتية تعتبر من عناصر الهوية الوطنية، فهي لغة الآباء والأجداد، وهي وعاء التراث الشعبي الأصيل المميز، وهي لغة الشعر الشعبي منذ قرون خلت، وبها قيلت الأمثال ورُويت الحكايات (الخراريف) .

وكانت واسطة نقل العادات والتقاليد من جيل إلى جيل، لذلك فإننا بحاجة لتأهيل فئة من المشتغلين بالتراث الشعبي في اللهجة المحلية القديمة بالذات، ولعل أهم فئتين مستهدفتين في برنامج التأهيل، هما:

1 - جامعو التراث الشفاهي الذين تناط بهم مهمة إجراء المقابلات مع الرواة من كبار السن، من الجنسين، حول مختلف جوانب الحياة التقليدية قبل الاتحاد.

2 - الباحثون الأنثروبولوجيون في عالم التراث، المستفيدون من حصيلة الجمع الميداني للمادة التراثية.

إن الجهات التي يناط بها مثل القيام بهذا المشروع هي المؤسسات التراثية المحلية التي أخذت على عاتقها مهمة المحافظة على الموروث الشعبي وصونه والتعريف به ودراسته.

إن تدريس اللهجة المحلية لهاتين الفئتين يستهدف:

أ - إثراء حصيلتهم اللغوية من المفردات العامية.

ب - تنمية قدراتهم على شرح التراث الأدبي القديم، وخصوصاً الشعر الشعبي بأنواعه، وفي بيئاته المختلفة.

ج - صون كنز المصطلحات الفنية المتعلقة بمختلف المهن والحرف من الاندثار.

هـ - فتح الباب للتعمق في دراسة اللهجات المقارنة والصرف وقواعد اللهجة المحلية.

ولقد تنبه العديد من الإماراتيين من عشاق التراث الشعبي إلى أهمية الحديث عن اللهجة، فأنشؤوا حسابات على الإنستغرام أو التيك توك، يبثون من خلالها موضوعات لغوية محلية، تتفاوت من حيث مستواها ودقتها، لكن غالبيتها غير متخصصة وتتسم بالسطحية في الطرح، بحيث تقتصر على ذكر المفردات ومعانيها.

وهي تمثل مستوى بسيطاً من الطرح لا يرقى إلى المستوى المطلوب في الدراسة الأكاديمية التي يحتاجها الباحث، ومع ذلك حظيت بتفاعل كبير من المتابعين، وهو ما يعكس حبهم للتراث الشعبي واعتزازهم به.

* مستشار في التراث والتاريخ المحلي