في السبعينيات، وتحديداً في الفترة التي سبقت الحرب الأهلية في لبنان، تردد في العالم العربي بقوة اسم الفنان اللبناني «عصام رجي» كصوت قوي، خصوصاً بعد أن قدم واحدة من أشهر أغانيه الراقصة وهي أغنية «هزي يا نواعم» من كلمات ميشال طعمة وألحان صديقه الموسيقار فريد الأطرش الذي تعرف إليه في عام 1972 وارتبط معه بعلاقة صداقة وطيدة.
والحقيقة أن رجي لم يكن مجهولاً وقتذاك أو فناناً بدون تاريخ، لكن بتعاونه مع الأطرش خرج من نطاقه اللبناني الضيق إلى العالم العربي الأوسع، فعرفه الجمهور من المحيط إلى الخليج، وراحوا يبحثون عن أعماله الأخرى ويتابعون أخباره.
ولعل ما ساعد على انتشاره هو خروجه من لبنان زمن الحرب وتنقله في البلاد العربية. فقد انتقل إلى الأردن ليعيش في عمان، وهناك تعرف إلى زوجته الأردنية وخطبها وتزوجها في سوريا، وتنقل بعد ذلك في دمشق والقاهرة وحلب لتقديم بعض الحفلات الغنائية، وكذا فعل في عدد من العواصم الأوروبية التي زارها للغناء في أوساط الجاليات العربية المهاجرة، وخصوصاً باريس.
ولد رجي في بلدة كفر شيما اللبنانية التابعة لقضاء بعبدا بمحافظة جبل لبنان في عام 1944، وبدأ مسيرته الفنية انطلاقاً من برنامج «الفن هوايتي» من تلفزيون لبنان، فسمعه الأخوان منصور وعاصي الرحباني وتعرفا عليه وطلباه للانضمام إلى فرقة كورالهما.
وفي سنة 1965 حدث المنعطف الأبرز في حياته وذلك حينما نقله المخرج والمنتج اللبناني روميو لحود إلى مسرح فندق فينيسيا الدائم في بيروت ليلعب معه دور البطولة في مسرحية «موال» الغنائية التي شاركت فيها أيضاً المطربة صباح. بعد ذلك توالت أعماله تمثيلاً وغناء، فقدم أكثر من 25 عملاً مسرحياً مع لحود بينها بعض الأعمال التي قدمت على أدراج قلعة بعلبك الأثرية ومنها: «القلعة» و«الفرمان» و«الليالي اللبنانية».
ومن هذه الأعمال تضاعفت شهرة رجي في لبنان، خصوصاً بعد أن غنت صباح من ألحانه أغنيتي «معلق ومطلق» و«لما ع طريق العين»، علماً بأن صباح غنت لاحقاً من ألحانه أغنيات أخرى مثل «سعيدة ليلتنا سعيدة»، و«رزق الله على أيامه»، و«يا ناس الدنيي دولاب».
أول أغنية أداها كانت أغنية «قديش قضينا سوا»، من ألحانه وكلمات روميو لحود غير أن أغنيته التي أحدثت ضجة كبيرة قبل أغنية «هزي يا نواعم» هي الأغنية الوطنية «فوق الخيل» من ألحانه وكلمات منير عبدالنور. ومن أغانيه الشهيرة الأخرى:
«يا صلاة الزين» و«لاقيتك والدنيا ليل»، و«يا سمرة يا تمر هندي»، و«حبينا دكتورة»، و«يومين شهرين»، و«تغيرتي علينا»، و«يا لولو اللون الأزرق»، و«ضوي يا قمر»، و«عاش من شافك»، و«أنا صابر». أما آخر عمل قدمه، فقد كان لحن أغنية «لعل وعسى»، التي أداها الفنان نور مهنا خلال برنامج «جار القمر» سنة 1999، فحازت على شعبية وانتشار واسعين.
ارتبط رجي أيضاً بعلاقة وطيدة مع النجم الكوميدي حسن علاء الدين (شوشو)، فشارك في عدد من مسرحيات الأخير مثل مسرحية «وصلت للتسعة والتسعين» سنة 1973 من إخراج محمد سلمان وتأليف فارس يواكيم، والتي غنى فيها فناننا أغنيتي «ع الهيلا الهيلا»، و«شدوا الهمة يا شباب».
سينمائياً شارك كضيف شرف في 4 أفلام: «ملكة الحب» مع حسين فهمي وعادل أدهم وناهد يسري، و«الجائزة الكبرى»، و«مسك وعنبر» مع نبيلة عبيد وأحمد رمزي، و«مراتي مليونيرة» مع نبيلة عبيد ودريد لحام ونهاد قلعي.
في أواخر السبعينيات توقف رجي عن الغناء، وتوجه إلى العمل التجاري من خلال تأسيس شركة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني والسينمائي في الأردن، لكنه عاد إليه في الثمانينيات، فغنى مجدداً وشارك في مسرحية كوميدية استعراضية بعنوان «هالو بيروت». في 8 أبريل 2001 توفي رجي، الفنان العصامي الذي شق طريقه بجهده، فانتهى حلمه الجميل بمنتصف الطريق في بيروت التي أحبها بكل جوارحه.