هناك بعض المصطلحات والأساليب في التصريحات الدبلوماسية التي تعطي معنى معيناً ونقيضه في آن واحد، وكأنه قبول ورفض، تشدد ومرونة، نعم ولا، ممكن ومرفوض في الوقت ذاته.

أبرع من يستخدم قاموس «الشيء ونقيضه» في نصف القرن الماضي هي الدبلوماسية الإيرانية منذ عهد الثورة الإيرانية في ديسمبر 1979.

آخر حالة في هذا المجال، هي مقابلة وزير خارجية إيران «عراقجي» مع قناة «سي. إن. إن» الأمريكية، التي اختارها عن قصد وتعمّد، كي يرسل من خلالها رسالة لها مئة معنى في آن واحد.

في هذه المقابلة التي أجريت «الأحد»، قال عراقجي ما معناه:

1 - إن الحرب مع الولايات المتحدة ليست هي الأمر المهم، لكن الأهم هو الفهم الخاطئ بشأننا.

2 - قال الرجل أيضاً إن هناك قبولاً كاملاً في إيران لمبدأ خلو إيران من السلاح النووي، مع احتفاظها بحقها في النشاط النووي السلمي.

3 - إن ما سبق يعني أيضاً أن يتم رفع العقوبات كلها عن إيران.

4 - قال الرجل: «نحن لا نخاف من الحرب، لكن نخاف من الأخطاء، وأعتقد أن الرئيس ترامب ذكي لاتخاذ القرار الصحيح».

خلاصة القول إن الرسالة المبطنة في كلام عباس عراقجي، هي أن إيران تريد أن تتجنب الضربة الأمريكية، وعلى استعداد – بل لديها الرغبة الكاملة – في التفاوض مع واشنطن، لكنها لا تريد أن تفعل ذلك بشكل فيه «إهانة للكبرياء» التاريخي للتركيبة النفسية السياسية للنظام الإيراني، الذي رغم إسقاطه لحكم آل بهلوي الإمبراطوري عام 1979، ما زال يتصرف بالعقلية نفسها!