مع إطلالة فبراير، يتجدد الموعد مع القمة العالمية للحكومات في دولة الإمارات، التي تجمع قادة الفكر والخبراء العالميين وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم، لتؤكد مكانتها واحدة من أهم المحطات الدولية في مسار تطوير العمل الحكومي، حتى غدت فضاءً مؤثراً في صياغة النقاشات الكبرى حول مستقبل التنمية والحوكمة، وقد نجحت القمة في أن ترسخ موقعها منصة فكرية وعملية في آن واحد، تجمع صناع القرار والخبراء وقادة المؤسسات، وتفتح مسارات جديدة للتفكير في أدوار الحكومات ومسؤولياتها في الاستجابة الواعية لمتغيرات العصر، والسعي لصناعة مستقبل مستدام يسعد الإنسان وينهض بالأوطان.
ومنذ انطلاقتها ارتكزت القمة على تصور مختلف لطبيعة العمل الحكومي، تصور يتعامل مع الحكومة باعتبارها كياناً متجدداً، قادراً على التعلم المستمر، وعلى تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى سياسات قابلة للتنفيذ، ومع كل دورة، كانت القمة توسع من نطاق تأثيرها، وتعمق من حضورها الدولي، مستندة إلى رؤية واضحة جعلت من استشراف المستقبل نهجاً مؤسسياً، ومن الابتكار أداة عمل، ومن الشراكات العالمية ركيزة أساسية للنجاح.
وقد تشكل هذا المسار الحكومي العالمي ضمن إطار قيادي إماراتي استثنائي، آمن بأهمية المبادرة، وبقيمة الإنجاز والتميز، وبضرورة بناء حكومة مرنة تستجيب للتحولات، وتسبق المتغيرات، ومن هذا الإطار العام جاءت القمة العالمية للحكومات امتداداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رؤية جعلت من صناعة المستقبل عنواناً، ومن تسريع الإنجاز ثقافة، ومن التفكير غير التقليدي قاعدة للعمل الحكومي.
ومع اتساع رقعة المشاركة الدولية تحولت القمة إلى ملتقى عالمي يجمع رؤساء دول وقيادات حكومية ومؤسسات دولية وخبراء من مختلف التخصصات، في حوار مفتوح حول قضايا تمس حاضر العالم ومستقبله، وهذا الحضور الدولي الكثيف هو نتيجة طبيعية لما تحظى به دولة الإمارات من مكانة مرموقة، وثقة عالية، ودور جوهري في صناعة الأمل وتمكين المجتمعات وبناء جسور التواصل بين الحكومات لما فيه خير الإنسانية جمعاء، لتكون دولة الإمارات موطن السعادة ومنطلق التنمية لأبنائها وللناس أجمعين.
وتتجلى أهمية القمة العالمية للحكومات في قدرتها على تناول الملفات الكبرى التي تشغل الحكومات اليوم ضمن إطار واحد متكامل، إذ تناقش التحديات الاقتصادية والتحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وقضايا الاستدامة والمناخ وتطوير الحوكمة والخدمات الحكومية، من زاوية عملية تركز على السياسات القابلة للتطبيق، وعلى النماذج الناجحة، وعلى تبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول فعالة ومستدامة، لتتسم هذه القمة برؤية شاملة، تربط بين الاقتصاد والتقنية، وبين الاستدامة وجودة الحياة، وبين الحوكمة والابتكار، وتقدم تصوراً متكاملاً لكيفية تعامل الحكومات مع هذه الملفات بروح استباقية وأدوات عصرية وشراكات دولية فاعلة.
وهذه الرؤية تعكس من جهة أخرى ريادة دولة الإمارات ونجاح تجربتها التنموية الملهمة، حتى غدت موطناً للنجاح والريادة، ما مكنها من أن تكون حاضنة عالمية للخبراء والمبدعين باستحقاق، بفضل ما قدمته من نموذج ريادي مميز في استشراف المستقبل وتحويل الرؤى الطامحة إلى واقع ملموس مشرق، لتكون أرضها منصة تلتقي فيها العقول، وتتلاقى فيها الخبرات العالمية للتطوير والتنمية والازدهار، كما يعكس تجدد هذه القمة ما تتمتع به دولة الإمارات من القدرة الاحترافية على إدارة مثل هذه الملتقيات العالمية، والتي تعزز مكانتها مركزاً عالمياً لصناعة الأفكار، ومنصة موثوقة لتبادل التجارب، وجسراً للتواصل الحضاري بين مختلف الثقافات.
إن ما حققته القمة من حضور وتأثير يعكس نهجاً إماراتياً مشرقاً في العمل المؤسسي، يؤمن بأن القيادة مسؤولية عالمية، وأن النجاح المحلي يكتمل حين يتحول إلى أثر دولي.
ومع بدء فعاليات القمة اليوم تتجدد الثقة بالدور الذي تؤديه الإمارات في دعم مسارات التنمية العالمية، وتعزيز ثقافة التعاون العالمي، وتقديم رؤية متوازنة للعمل الحكومي تستند إلى التخطيط والمرونة والاستثمار في الإنسان، رؤية تضع المستقبل في صدارة الأولويات، وتتعامل معه باعتباره مسؤولية مشتركة تتطلب فكراً منفتحاً وعملاً جماعياً دؤوباً.
وهكذا تواصل القمة العالمية للحكومات ترسيخ مكانتها منصة دولية رائدة، تستشرف الغد باقتدار، وتؤكد أن صناعة المستقبل تبدأ من رؤية وتخطيط وتعاون، وتترسخ حين تقودها دول تمتلك الطموح والإيمان بدورها في خدمة الإنسانية جمعاء.