من يتابع مسيرة إمارة دبي ويتأمل في نهضتها المتسارعة، يدرك تمام الإدراك أن هذه النجاحات لم تأت وليدة الصدفة، بل هي ثمرة رؤية قيادية استثنائية، قامت على غرس القيم، وبناء الرجال، والاستثمار في الإنسان قبل البنيان، وفي ذكرى تولي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، منصب ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، منصب نائب حاكم دبي، يتجلى أمامنا نموذج وطني فريد لقائدين شابين، تشربا الحكمة من نبعها الأصيل، ونهلا من مدرسة فارس العرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، تلك المدرسة التي جعلت من المركز الأول هدفاً، ومن خدمة الناس غاية، ومن المستحيل وجهة نظر لا مكان لها في قاموس العمل الوطني.

إن هذه الحقيقة تتجلى في شخص سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، فهما يمثلان امتداداً مشرقاً لهذا النهج المستنير الذي أرسى دعائمه الآباء المؤسسون، وسار عليه قادتنا بكل عزم وإرادة، فالمتابع لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، يجد فيه روح الشباب الوقادة، الممتزجة ببراعة القيادة وخبرة الكبار؛ فقد جعل من دبي منارة عالمية للازدهار، مؤمناً بأن القائد الحقيقي هو الذي يقود ليطور، ويبني ليُسعد، ويتلمس احتياجات الناس، ويصنع الأمل في نفوسهم، ليغدو سموه نموذجاً ملهماً لأجيال الحاضر والمستقبل في الإخلاص والعمل الدؤوب.

وعلى ذات النهج المشرق يسير سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، بعقله الراجح، ورؤيته المتزنة، وحرصه الحثيث على ترسيخ منظومة الاقتصاد والعدالة والتميز المؤسسي، فقد أثبت سموه أن الإدارة أمانة ومسؤولية أخلاقية، تتطلب الدقة والحوكمة واستشراف المتغيرات، وإننا لنرى في تكامل أدوار سموهما صورة بهية للتلاحم والتعاون تحت ظل قيادة والدهما ومعلمهما، الذي علمهما أن الريادة تتطلب تلاحماً وتكاملاً، وعزيمة وصلابة، وقلباً نابضاً بحب الوطن والحرص على مقدراته.

ولكل عاقل أن يسأل: ما الذي يجعل من سموهما قائدين فريدين؟ والجواب يكمن في تلك المدرسة التي تخرجا منها؛ مدرسة محمد بن راشد التي لا تكتفي بتعليم الإدارة، بل تغرس القيم الأصيلة، قيم التواضع والشهامة، والصدق في القول والعمل، فقد تعلما أن القيادة هي قدوة، وأن نجاح الحاكم يقاس بسعادة محكوميه، وبقدرة وطنه على المنافسة في المحافل الدولية، وهذه الحقائق الملموسة هي التي جعلت من دبي اليوم أيقونة عالمية للتطور، وواحة أمان للباحثين عن النجاح والتميز.

إننا حين نتحدث عن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، فإننا نتحدث عن ثمار غرس طيب، نتحدث عن قادة شباب أفذاذ، يحملون الأمانة بكل فخر واعتزاز، ويقودون مسيرة التنمية بروح الفريق الواحد، متطلعين إلى آفاق لا تحدها حدود، وطموحات تعانق السماء، ماضين في مسيرة مستمرة من البذل والعطاء، تزداد رسوخاً مع مرور الأيام، لتؤكد للعالم أجمع أن دبي ستبقى دائماً في الصدارة، يقود دفتها قادة لا يعرفون الكلل، ورجال عاهدوا الله والوطن على أن يظل اسم الإمارات خفاقاً في أعالي القمم، لتستمر قصة النجاح هذه فصلاً بعد فصل، بروح شابة، وإرادة لا تلين، ورؤية تستشرف المستقبل وتصنعه.

إن الرهان على الشباب في مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم هو استراتيجية بناء ونهج وطن، فها نحن اليوم نجني ثمار هذا الغرس في شخص سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد، اللذين يبرهنان للعالم أن استدامة الريادة تكمن في تواصل الأجيال وتوارث القيم، وها هي مسيرة دولة الإمارات تزهو بفرسانها، لتبقى دبي والإمارات قصة ملهمة لا تنتهي، يكتب فصولها قادة آمنوا بأن المستحيل ليس إلا وجهة نظر، وأن العمل المخلص هو الطريق الوحيد لتخليد أروع الصفحات في ذاكرة التاريخ ومستقبل الأوطان.

وهكذا تمضي دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وإخوانهما حكام الإمارات، منارة ساطعة للخير، وواحة خضراء للتنمية، بفضل هذه الكوادر القيادية الشابة التي تربت في مدرسة الحكمة والوفاء والإنجاز.