سهمانِ قد سبقا بهمّةِ قائدٍ
حمدانُ ثم عَضيدُه مكتومُ
مِن دارةِ العزّ التي ما ضامَها
ضَيْمٌ، وغيظُ رجالِها مكظومُ
هم سادةٌ مِن سادةٍ ما خيّبوا
ظنّاً يُؤمّلهُ بهم مظلومُ
بمحمّد سطعت نجومُ سمائهم
وزَهَتْ بمجدِ رجالِها مكتومُ
منذ عام 2008، وتحديداً في الأول من فبراير من كل عام، تزدهي دبي بحلتها القشيبة، وتزدان بكل ما هو جميل، احتفاء بذكرى تولي اثنين من فرسانها سدة القيادة والمسؤولية: سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، بقرار من والدهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لكي يكون لهما الدور الطليعي في مواصلة مسيرة دبي نحو الألق الحضاري والازدهار الثقافي والاستقرار الاجتماعي، وهي المسيرة التي تقترب من عامها التسعين بعد المئة، لتكون قصة هذه المدينة الاستثنائية تجسيداً للرحلة الطويلة، التي مشاها رجال دبي من آل مكتوم الكرام من قلب الصحراء، سعياً وراء تركيز مكانتها مدينة عالمية تحظى بحضور فريد بين عواصم العالم الكبرى، وتواصل السعي نحو مزيد من التفرد والأصالة والإبداع حتى أصبحت بحسب وصف فارس دبي «دانة الدنيا»، يحدوها نداء واحد، يتردد صداه بين جنباتها ويقول: «دبي مدينة النهوض والتقدم والتجاوز والتفرد والإبداع».
على هَدي هذا النداء كانت مسيرة دبي في صناعة قصة مجدها، ولأن كل شجرة باسقة الأغصان دانية القطاف لا بد أن تكون متجذرة في أعماق تربة خصبة، فإن ما نراه من ملامح الفروسية والسؤدد والرياسة في وجه هذين الفارسين سمو الشيخين: حمدان ومكتوم نجلي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ما هو إلا امتداد صادق لوجوه عزيزة لوحتها شمس الصحراء، وغابت عن مشهد الحياة بعد أن أدت دورها الكبير في كل مرحلة من مراحل بناء دبي، ولو كان المقام متسعاً لسردنا كل التفاصيل الرائعة، التي ذكرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في سيرته الذاتية البديعة «قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً» حين خصص القصة الثامنة للحديث عن مسيرة دبي عبر التاريخ للبحث عن ذاتها الحضارية بعزم أبنائها من أجداده الكرام الطيبين، حيث افتتحها بقوله: «دبي ليست صدفة، دبي هي ثمرة رحلة استمرت أكثر من 185 عاماً، دبي هي قصة طويلة من الكفاح والتغلب على مخاطر هددت وجودها واستمراريتها، دبي اليوم دانة الدنيا وستبقى بإذن الله».
بهذه الكلمات المتوهجة بالثقة والصدق والعزيمة يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حديثه الرائع عن مسيرة دبي كي يفتح شهية القارئ الراغب في تتبع تفاصيل تاريخ هذه المدينة العريقة الطالعة في السماء مثل كوكب وهّاج، ليتتبع سموه مسيرة دبي مع مؤسسيها الكبار، ابتداء من الشيخ مكتوم بن بطي، رحمه الله، الذي تولى زمام الحكم في الإمارة في الثلث الأول من القرن التاسع عشر، ورسخ الإرث الحالي للعائلة، ووضع حجر الأساس لإمارة دبي مستشرفاً هدفاً واحداً في تلك المرحلة هو أن تكون دبي مكاناً آمناً لكل سكانها، وبعد وفاته، رحمه الله، واصل شقيقه الشيخ سعيد بن بطي المسيرة، وتلخصت مهمته في ترسيخ فكرة العدالة المطلقة في الإمارة مع القريب والبعيد، لتكون هذه العدالة، وبحسب عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، هي الدرس الأول في دستور دبي غير المكتوب.
واصلت دبي مسيرتها في ترسيخ مكانتها وقيمها الحضارية والإدارية حتى وصلت نَوْبَةُ حكمها إلى الشيخ سعيد بن مكتوم عام 1912 حيث انتقلت دبي في عهده إلى مرحلة جديدة تماماً أرست خلالها نواة المدينة الحديثة، حيث شهدت دبي زيادة كبيرة في عدد السكان، وازدهرت التجارة في جميع مناشط الحياة، وتبنّى الشيخ سعيد، رحمه الله، سياسة الاقتصاد المفتوح وتحرير التجارة من جميع أشكال الرسوم، وطالت فترة حكمه للإمارة حتى وصلت قريباً من خمسة عقود، واصلت خلالها دبي مسيرتها في البحث عن البدائل الدائمة، لا سيما حين عصفت بها الأزمات المالية، خصوصاً تلك الأزمة في ثلاثينيات القرن الماضي، وقد لخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الرؤية الثاقبة لجده، رحمه الله، بقوله: وصية جدي لنا هي التنوع الاقتصادي، وعدم الاعتماد على مصدر واحد.
وفي الرابع من أكتوبر عام 1958 تسلّم المغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مقاليد الحكم في دبي، وكانت دبي على موعد مع مهندسها الذي ما زالت بصمته خالدة في كل معلم من معالمها، لا سيما في المشاريع الكبرى التي غيرت وجه المدينة، ونقلتها نحو أفق عالمي، جعل منها وجهة عالمية.
وإن الإنسان ليشعر بالدهشة حين يطالع تلك الصورة الفذة التي رسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للجهود الجبارة التي بذلها والده الشيخ راشد في سبيل الانتقال بدبي نحو أفق جديد، يكون استكمالاً لكل الجهود السابقة، بحيث تظل مسيرة دبي مسيرة قائمة على عنصري التراكم والتكامل، وبعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل الدؤوب في بناء دبي الزاهرة المزدهرة، ترجل مهندسها عن صهوة جواده، وأسلم الروح للبارئ سبحانه وتعالى في السابع من أكتوبر عام 1990، وبحسب التقاليد الراسخة في العائلة، تسلّم الشيخ مكتوم بن راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، مقاليد الحكم في الإمارة لمدة ستة عشر عاماً، حيث فارق هذه الدنيا عام 2006، لتكون دبي مع فارسها وباعث نهضتها ومجدد شبابها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي مضى على حكمه الرشيد عشرون عاماً كانت بمثابة الثورة في مسيرة دبي، على الرغم من حرصه الصادق الشديد على أن تظل مسيرة دبي سلسلة متواصلة الحلقات تؤكد عمق التلاحم بين جميع القادة الذين تعاقبوا على حكم هذه الإمارة الزاهرة.
تأسيساً على هذه الخلفية التاريخية الواضحة المتماسكة، انخرط سمو الشيخ حمدان بن محمد، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد، نجلا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في مواصلة مسيرة النماء والتقدم والازدهار في دبي من خلال تولي سمو الشيخ حمدان بن محمد ولاية العهد في دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد منصب النائب الأول لحاكم دبي، بعد أن تلقيا تدريباً مكثفاً مستنيراً وخبرات استثنائية في مدرسة والدهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بحيث أصبح هو الملهم لهما في الرؤية والخطة والتنفيذ، وهو ما انعكس على المسيرة التنموية لدبي في جميع المجالات والمسارات.
كان سمو الشيخ حمدان بن محمد قد استلم رئاسة المجلس التنفيذي لدبي بموجب المرسوم رقم 3 من عام 2003، ما منحه خبرة مبكرة للتعرف والإسهام في نهضة دبي من خلال صلاحيات المجلس ومهامه التي تتمثل في اتخاذ القرارات بشأن السياسات والقوانين الحكومية بما يتوافق مع خطة دبي الاستراتيجية، التي تضع نصب عينيها تنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حيث تقوم الأمانة العامة للمجلس بتوفير الدعم الاستراتيجي من خلال مراجعة السياسات الحكومية، وتطوير القطاع العام والهياكل الحكومية، فضلاً عن إدارة الأداء وتنسيق عمل المجلس مع اللجان القطاعية، ومنذ تلك اللحظة الفاصلة في حياة سمو الشيخ حمدان بن محمد انطلق نحو هدف واحد لا يحيد عنه أبداً، استلهمه من والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، خلاصته: «يجب أن تكون دبي هي المدينة الأفضل والأجمل والأكثر رقياً وتحضراً في العالم»، بكل ما يترتب على هذا الهدف الكبير من جهود واستحقاقات، ثم جاءت مسؤولية ولاية العهد لدبي، لتضاعف العبء الملقى على كاهل هذا الفارس الشجاع، الذي يقتحم الصعوبات بقلب جسور ورؤية نافذة، جعلت من جهوده في بناء دبي منارة واضحة للعيان، وامتداداً أصيلاً لكل الجهود التي بذلها قادة الإمارة وحكامها عبر تاريخها الطويل، مستلهماً رؤى والده في التنمية والبناء وشجاعة القرار، فاتحاً أفقاً واسعاً نحو المستقبل يشمل تطوير جميع معالم الحياة في دبي، وهو ما عبر عنه سمو الشيخ حمدان بن محمد بتاريخ 5/11/2025، حيث قال: «برؤية محمد بن راشد نبني دبي مدينة متكاملة، تجمع بين العمران والطبيعة، وترتقي بالصحة وجودة الحياة، وترسم قيم الإنجاز والكفاءة، وتمكن أجيال المستقبل من صناعة النجاح، لأن تطوير دبي عملية شاملة في خطة دبي 2033 وأجندتها الاقتصادية والاجتماعية يتكامل فيها النمو الاقتصادي والاجتماعي، لضمان سعادة الفرد والأسرة والمجتمع».
إن تحقيق هذه الأهداف الكبرى قد دفع سمو الشيخ حمدان بن محمد إلى رسم خريطة طريق واضحة المعالم من أجل تحقيق كل الأهداف التي ترتقي بمدينة دبي، وتجعلها فعلاً المدينة الأفضل في العالم، وذلك بتدشين رؤية استباقية، من شأنها أن ترفع من سوية العمل في جميع القطاعات الحيوية في الإمارة من خلال رؤية واضحة تضع الإنسان وهويته وقدرته الإبداعية في صميم العملية التنموية، وقد تجسد ذلك عملياً في مجموعة من المبادرات الريادية، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد من خلال رؤية ثاقبة، تتوخى العدالة لتشمل جميع القطاعات الحيوية في دبي، والتي تمت ترجمتها عملياً إلى إنجازات ملموسة في مجالات كثيرة تشمل الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي والإسكان والصحة والبيئة والاقتصاد والتعليم والنسيج الاجتماعي الشامل، بحيث انتزع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لقب «القائد الاستثنائي» بكل كفاءة واقتدار.
في هذا السياق من النشاط، الذي يؤكد عمق التلاحم بين القيادة والوطن، أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد مجموعة من المبادرات في نطاق الشعار الكبير «عام المجتمع 2025»، وهي المبادرات التي تركز على تقوية النسيج الاجتماعي من خلال تماسك الأسرة، وتعميق الإحساس بالهوية، وتوفير أفضل أشكال الرفاه الاجتماعي، حيث جاء في طليعة هذه المبادرات إطلاق اسم حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم على كلية التمريض والقبالة في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية تقديراً لدورها الريادي الكبير في دعم الصحة والتعليم، وترسيخ القيم الاجتماعية والإنسانية في المجتمع، وتزامن ذلك مع إطلاق سموه لمبادرة منظومة دبي لحماية الطفل وسياسة صندوق التنمية المجتمعية في دبي للارتقاء بحياة الأفراد، وتوفير أفضل أشكال الرفاه الاجتماعي في ظل مجتمع متماسك، فضلاً عن استحداث مركز الرعاية الأسرية، الذي يقوم بتقديم النموذج المتكامل للخدمات الأساسية لرعاية الأسرة.
وتعبيراً عن الاهتمام الصادق بتاريخ دبي أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد مبادرة «إرث دبي» من أجل توثيق تاريخ الإمارة، وتعزيز مكانتها في الوجدان الوطني العام، من خلال مشاركة مجتمعية، يسهم فيها جميع مكونات الطيف الاجتماعي، وتعزيزاً لروح المشاركة أطلق سموه «جائزة إرث دبي»، التي تعد واحدة من أكبر الجوائز المتخصصة في مجال التوثيق التراثي والاجتماعي.
وترسيخاً للقيم الدينية في المجتمع أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد مبادرة «مصحف في كل بيت» بكل ما تحمله هذه المبادرة من تعزيز للحس الديني في المجتمع باعتباره ضمانة أخلاقية، تحمي الأفراد من الانحراف، وتنمي فيهم حس المراقبة، وترتقي بهم إلى نمط متميز من الثقافة الدينية المستلهمة من القرآن الكريم، وفي موازاة هذه المبادرة المباركة أطلق سموه مبادرة «مؤذن الفريج»، التي تهتم بإحياء شعيرة الأذان بين الصغار، لتعزيز القيم الدينية في نفوسهم الغضة الطرية، وهي المبادرة التي لقيت استحساناً وأصداء اجتماعية واسعة تؤكد سداد الرؤية لدى سمو الشيخ حمدان بن محمد في تحقيق السعادة الاجتماعية لأبناء الوطن في جميع مسارات الحياة.
وفي مجال تحسين جودة الحياة أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد مبادرة «ذخر المتقاعدين» التي تهدف إلى إثراء حياة المتقاعدين بعد مغادرتهم لأماكن عملهم من خلال مبادرات تستوعب أوقاتهم، وتنفي عنهم الإحساس بالفراغ، بالتزامن مع إطلاق مبادرة «مخيم غمران»، الذي يجمع شمل أبناء دبي من خلال مخيمات جميلة في الصحراء يشعرون معها بالعافية الروحية والسعادة القلبية التي هي واحدة من أهم الأهداف المركزية في سياسة حكومة دبي، بدعم قوي ومباشر من حارس دبي ونبض قلبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ذلكم الوالد الجليل الذي قدم لدبي ما لم يقدمه قائد لمدينة على مر التاريخ.
ولأن لكل كلام نهاية فلا بد من نقطة نتوقف عندها تكون خاتمة في إلقاء بعض الضوء على الجهود الكبرى، التي بذلها سمو الشيخ حمدان بن محمد في سبيل أن تظل دبي «دانة الدنيا»، وتأتي ريادة حكومة دبي في طليعة اهتمامات سموه، حيث يحرص أشد الحرص على مواصلة التميز وترسيخ هذه الريادة لتكون أفضل حكومة على مستوى العالم، من حيث الكفاءة واستخدام المعطيات التقنية واستشراف المستقبل، وكانت مبادرة «القنوات الرقمية المشتركة» واحدة من أفضل المبادرات الدالة على كفاءة الحكومة في تقديم الخدمات الرقمية للمواطنين، بكل ما تستلزمه هذه المبادرة من توفير منصات رقمية متخصصة وموحدة تلبي حاجات المواطنين، مع متابعة حثيثة لنتائج هذه المبادرة من خلال اعتماد مؤشرات سعادة المتعاملين مع حكومة دبي ومؤشرات سعادة الموظفين العاملين فيها، لتظل فكرة سعادة المواطنين في جميع مستوياتهم ومواقعهم وأعمارهم هي المحرك الأكبر لعمل الحكومة تحت سمع ولي العهد وبصره وتوجيهاته ومتابعته.
وكما كانت دبي سعيدة بولي عهدها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، كانت كذلك سعيدة بالنائب الأول لحاكمها سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يشكل مع شقيقه وعضيده حالة استثنائية فريدة في الإبداع والتكامل، فهما خريجا مدرسة محمد بن راشد، وكما كتبا على حساباتهما الشخصية من كلمات ودروس تعلماها في مدرسة والدهما، المعلم الكبير للوطن، اعترافاً منهما بهذا الفضل الكبير، وتعبيراً عن الامتنان الصادق لهذا الوالد الذي جعل منهما رجلين قادرين على تحمل أعظم المسؤوليات في بناء الوطن والنهوض به، وحماية مسيرته المظفرة.
لسمو الشيخ مكتوم بن محمد كلمة بديعة تلخص رؤيته للحياة والعمل والانتماء يقول فيها: «هذا الوطن أمانة في أعناقنا، بناه حكامنا المؤسسون، وصانه الرجال المخلصون، وعلى خطاهم سنمضي»، لتكون هذه الكلمات المتوهجة بالصدق والعزيمة، وعمق الإحساس بالمسؤولية هي المفتاح لفهم شخصية هذا القائد الوقور الذي يعشق العمل، ويتسلح بالعزيمة والخبرة وروح المبادرة، ويتابع مسؤولياته بكل عزم وحزم، ويستشرف الآفاق الزاهرة لمدينة دبي، ليكون بهذه الجهود امتداداً أصيلاً لوالده، مهمته تحويل الرؤى الاستشرافية إلى إنجازات حقيقية ملموسة وريادات متميزة تسهم بكل كفاءة في تقدم مدينة دبي ومنافستها لكبرى المدن العالمية في جميع مؤشرات التفرد والتقدم والحضارة.
كانت فكرة الريادة المالية لدبي هي واحدة من الأفكار العميقة في عقل سمو الشيخ مكتوم بن محمد، وقد بذل جهوداً ضخمة في سبيل تحقيق هذه الريادة من خلال ترسيخ مكانة الإمارة وجهة مالية رائدة للابتكار المالي والاستثمارات العالمية، لتكون دبي ضمن أفضل أربعة مراكز مالية عالمية، ليكون هذا الموقع المتقدم منسجماً مع أجندة دبي الاقتصادية للعام 2033، وهو إنجاز يمنح الإمارة مكانة اقتصادية عالمية، ويؤكد حرص سموه على بناء مدينة عصرية في سياق نهضة شاملة، يحتل فيها الاقتصاد مكانة مركزية باعتباره عامل الجذب الأعمق في التطور والانفتاح، متسماً في خلال ذلك كله بروح صبورة متفانية في سبيل تحقيق الأهداف بخطوات واثقة ذكية، تخطط بعمق، وتنفذ بشجاعة، وتتابع ببصيرة ثاقبة وعزيمة لا تلين، مستلهماً في عمله فكرة والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في العمل ضمن فريق قوي يتم اختياره بعناية، ويتمتع بحس أخلاقي، يدفعه إلى العمل الدؤوب من خلال شعور صادق وعميق بالانتماء، وتحمل المسؤولية مهما كانت النتائج.
وتحقيقاً لفكرة العدالة التي قامت عليها إمارة دبي منذ نشأتها الأولى يتابع سمو الشيخ مكتوم بن محمد مسيرة المجلس القضائي في الإمارة، ويدعمه بكل طاقته من خلال موقعه في سدة الرئاسة للمجلس، ويناقش مع أعضائه أبرز المستجدات التي تعزز مفهوم العدالة وتحققها في المجتمع ولا سيما ما يتعلق بمشروعي «خصخصة التنفيذ» و«تطوير التنفيذ» بما يضمن تحقيق أفضل مستويات النزاهة والعدالة في الجسم القضائي أمام محاكم الإمارة، وذلك لترسيخ مكانة دبي وجهة عالمية لرجال المال والأعمال، ونموذجاً ملهماً يتمتع بسمعة عالمية في الأمان القانوني.
ويأتي في مقدمة اهتمامات سمو الشيخ مكتوم بن محمد سعيه الصادق في التوظيف الأمثل للتكنولوجيا، من خلال إرساء بنية تكنولوجية، تتميز بها دبي على المستوى العالمي، وتسهم في تقدم الإمارة وتطورها، من خلال الجمع بين الكوادر الوطنية الموهوبة والخبرات الأجنبية المتميزة، وذلك بهدف تحقيق أفضل مستويات التحول التكنولوجي في دبي، كي تظل في مكانتها العالمية نموذجاً مفضلاً للعيش والعمل، وقد حققت دبي بفضل جهود سموه موقعاً متقدماً، عزز من مكانتها، وجلب لها الكثير الكثير من التدفق المالي والاستثماري، الذي يسهم في تقدمها وتطورها.
وتعزيزاً للنشاط الاقتصادي الداخلي في دبي أطلق سموّ الشيخ مكتوم بن محمد «صندوق حي دبي للمستقبل» بقيمة مليار درهم، بهدف دعم ريادة الأعمال في الشركات الناشئة في المجال التكنولوجي، وإتاحة الفرصة لرواد الأعمال مستقبلاً للإدراج في سوق دبي المالي وبورصاتها، ما يساعد على تحفيز ثم استقطاب الاستثمارات للشركات الناشئة، ومنحها الفرصة للدخول مستقبلاً في ميدان الاحتراف.
كثيرة وكثيرة جداً الآثار والبصمات التي تركها سمو الشيخ حمدان بن محمد، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد، على مسيرة دبي ونهضتها وتألقها، ولو كان المقام متسعاً لذكرنا من ذلك ما يؤكد ضخامة الجهود، التي بذلها هذان الفارسان تحت نظر فارس دبي، وصانع نهضتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.