يسلط اليوم الدولي للتعايش السلمي، الذي يُحتفل به سنوياً في 28 يناير، الضوء على الاعتراف المتزايد بأن السلام في النظام الدولي المعاصر لا يعتمد فقط على الاتفاقات السياسية والترتيبات الأمنية، بل أيضاً على قدرة المجتمعات على العيش معاً على الرغم من الاختلافات.

في بيئة عالمية تتسم بشكل متزايد بالاستقطاب، والتفكك الأيديولوجي، يبرز التعايش السلمي كشرط أساسي للاستقرار المستدام.

على الصعيد الدولي، «يعزز الاحتفال بهذا اليوم الإجماع المتزايد على أن التعايش السلمي جزء لا يتجزأ من إدارة التنوع والحفاظ على الاستقرار العالمي.. وقد حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً يوم 28 يناير يوماً دولياً للتعايش السلمي من خلال قرار اعتمدته في 4 مارس 2025.. بناءً على مبادرة قادتها مملكة البحرين الشقيقة.

ويؤكد هذا التعيين على أهمية ترسيخ مبادئ مثل: «التسامح والحوار والاحترام المتبادل في الإطار المعياري العالمي، مما يعزز فكرة أن إدارة التنوع هي مسؤولية جماعية أساسية للسلام والأمن الدوليين».

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعيش أكثر من 200 جنسية جنباً إلى جنب على أرضها، يعد التعايش بالنسبة لها ركيزة أساسية في نسيج المجتمع والسياسات العامة، حيث بادرت حكومتها بإنشاء وإقامة وزارة معنية بالتسامح والتعايش.

والتي تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم وذلك من منطلق إيمانها ببناء الإنسان وترسيخ مبدأ الإنسانية والتسامح والتعايش السلمي، تقديراً للتنوع الثري للثقافات المتعددة لأكثر من 200 جنسية مختلفة موجودة على أرضها ضماناً منها لنشر العدل والتسامح والتعايش السلمي وتجنب التحيز في التشريعات وفي إنفاذ القوانين وإتاحة الفرص الاقتصادية والاجتماعية لكل شخص على أرض الإمارات دون أي تمييز والتأكيد دوماً على قبول الآخر فكرياً - وثقافياً ودينياً.

ومن هذا التوجه والمنطلق الإيماني الراسخ بمبادئ الإنسانية والتسامح والتعايش.. خصصت دولة الإمارات عام 2019 عاماً للتسامح، وهو العام الذي شهد اللقاء التاريخي بين فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين.

وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، في أبوظبي، وصدرت عنه «وثيقة الأخوة الإنسانية» من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» التي وضعت إطاراً لدستور عالمي جديد، يرسم خريطة طريق للبشرية نحو عالم متسامح.

كما دشنت على أرضها بيت العائلة الإبراهيمية الذي يجسد حالة التعايش السلمي وواقع التآخي الإنساني، الذي تعيشه مختلف الأعراق والجنسيات من العقائد والأديان المتعددة في دولة الإمارات.

عودة للقول إنه ومن المتعارف عليه في ذهن ووجدان العامة من المجتمعات يتميز شعب الإمارات في تعامله وسلوكه مع المجتمعات الأخرى بالتسامح والاعتدال واللطف والعطاء، وتقبل الآخر وتقبل التنوع والاختلاف والعيش الهادئ والسلام الداخلي والخارجي.

إنه ومن منطلق تلك التوجهات والقيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية للمجتمع الإماراتي تصدرت دولة الإمارات دول العالم بالعلامة الكاملة في مؤشر «الحراك الاجتماعي»، وهو أحد المؤشرات الفرعية ضمن دراسة بعنوان «أكثر شعوب العالم لُطفاً في عام 2021».

وتهدف الدراسة إلى معرفة أكثر شعوب العالم احتراماً وتهذيباً وتراحماً في التعامل بين بعضهم البعض، والتعامل مع الزوار والمقيمين من الشعوب الأخرى.

واعتمدت الدراسة على المفاضلة بين شعوب العالم في الرقي، والتهذيب واللطف استناداً إلى رصيد من النقاط يحصل عليها كل شعب، ويمثل الرصيد متوسط الأرصدة التي حصل عليها كل شعب في عدد من المؤشرات.

إذاً نستطيع القول إنه ومن المتعارف عليه في ذهن ووجدان العامة من المجتمعات.. يتميز شعب الإمارات في تعامله وسلوكه مع المجتمعات الأخرى «بالتسامح والاعتدال واللطف والعطاء»، وتقبل الآخر وتقبل التنوع والاختلاف والعيش الهادئ والسلام الداخلي والخارجي.

. مما يؤكد أنه بلطف المعاملة والتسامح، عاشت وتعايشت دولة الإمارات مع الحضارات والتنوع في الثقافات واللغات والتعددية والعقائد الأخرى بهدوء تام..

إن «القوة الناعمة» حسب تعريف الأميركي جوزيف ناي هي «القدرة على التأثير والجذب دون إكراه أو دون استخدام القوة كوسيلة للإقناع». وفي هذا الإطار نجد أن الإمارات قطعت خطوات جبارة في التأثير على المستويين الإقليمي والدولي..

بعد أن أصبحت نموذجاً يحتذى به في بناء مجتمع يسوده التسامح والوئام والتعاون والتعايش السلمي والانفتاح الثقافي والفكري.. انطلاقاً من الإرث التاريخي للمنطقة وخصوصية الشعب الإماراتي الذي يغلب عليه التسامح والانفتاح على الآخر والاعتدال والوسطية.

يأتي ذلك ترسيخاً لمبادئ وقيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذ كانت سياسته ترتكز على العطاء والحوار والتسامح والعدل والتعايش السلمي ومساعدة الدول العربية والإسلامية وشعوب العالم كافة.