القمة العالمية للحكومات التي دُشنت عام 2013 وتعقد أعمالها في إمارة دبي سنوياً باتت هي: الحدث الأنسب للاطلاع على ما يشغل تفكير متخذي القرار في العالم، وكذلك لمتابعة الاتجاهات العالمية ومساعيها لمحاولة معالجة ما يحدث في النظام الدولي من تحديات وأزمات الناتجة من تداعيات عامل التنافس على النفوذ.

دبي، المدينة التي تعطي أهمية لرفاهية الإنسان، تستضيف الأسبوع المقبل (3 - 5 فبراير) واحدة من أهم «نسخ» القمة العالمية للحكومات من أجل التباحث في أساليب معالجة جملة من القضايا التي تهم مستقبل العالم ورفاهية الشعوب.

ومن أبرز المحاور المطروحة في هذه القمة سيكون موضوع «الحوكمة العالمية والقيادة الفعالة» على اعتبار أن أحد مشكلات العالم غياب هذين العنصرين بشكل كبير.

واضح جداً أن هناك تآكلاً لدور المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة التي من شأنها وضع حد لممارسة الفردية لبعض قادة العالم، كما أنه من الواضح أنه في ظل التنافس الحاد هناك فقدان للقيادة العالمية الموحدة، حيث لم تعد الولايات المتحدة (الدولة العظمى) هي صاحبة القرار القادر على الحفاظ على استقرار العالم.

وبالتالي فإن طرح موضوع الحكومة العالمية في قمة دبي دليل استشعار عالمي بحجم المخاطر والأزمات التي تهدد العالم بفعل فقدان تلك المعايير الدولية، خصوصاً بعد وصول الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة للمرة الثانية.

واتخاذه عدداً من الإجراءات التنفيذية خاصة بالانسحاب من 66 مجموعة دولية تحت ذريعة أنها لا تخدم المصلحة الأمريكية. وعليه، فإن القمة الحكومية 2026 تعتبر هي الأكبر منذ تأسيسها بحضور 150 وفداً حكومياً وقادة عالميين بينهم 35 رئيس دولة وحكومة.

كما أن آلية عمل القمة العالمية للحكومات تقترب من كونها «منصة عالمية» يجتمع فيها كل المهتمين بقضايا العالم من أجل التباحث وكأنهم فريق عمل يمثلون حكومة عالمية واحدة لمناقشة مستقبل شعب هذا الكون وهو من باب تحمل الجميع مسؤولية ما يحدث.

إن وجود محور «حوكمة العالم» في القمة الحالية التي تعقد في دبي دليل على أن هناك رغبة من دولة الإمارات في إحداث رد فعل عكسي ينادي بوضع حد لحالة الانفلات في اتخاذ الإجراءات الفردية لبعض قادة دول العالم.

على كل، تبرز مسألة «الحوكمة العالم» كأولوية عالمية بعدما خرجت ممارسات انفرادية بسبب التنافس على النفوذ في العالم، فصار هناك شبه سيطرة القوة المفرطة مقابل تجاهل مبادئ النظام الدولي التي فرضتها معطيات الحرب العالمية الثانية.

وهو ما أعطى مؤشراً على مخاطر انتقال هذه السلوكيات إلى ظاهرة عالمية قد تهدد الاستقرار العالمي الهش. لهذا فإن المأمول من القمة الحكومية العالمية 2026 في دبي العودة مرة ثانية إلى التفكير التشاركي العالمي لمواجهة التحديات التي تواجه العالم.