تُعد قصة نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة مثالاً ملهماً يُحتذى به عالمياً، إذ قامت على قيادة حكيمة، وعلاقة قوية وصادقة بين الحكام والشعب. وقد أسهم هذا الترابط المتين في بناء مجتمع متماسك يسوده الأمن والاستقرار والتقدم.
ومنذ البدء كان التلاحم والتفاهم والتناغم. ومن هذا التلاحم، نستحضر الاجتماع التاريخي الذي جمع القادة المؤسّسين على قمم الرؤية، حيث التقت الإرادة بالحلم، لترسم منهجاً قيادياً عملياً لا يزال يتكرر ويترسخ أثره في النفوس والوجدان كل عام، وكل يوم، وكل لحظة، لكونه مدرسة قيادية راسخة تُدرس أساليبها، وتُحتذى نماذجها في التخطيط والبناء وصناعة المستقبل.
وعلى ربوة عالية من رمال «سيح السديرة»، بدأ الحلم يتشكّل ويزدهر. كان الاجتماع في بدايته تشاوراً من أجل إنشاء اتحاد ثنائي من إمارتي أبوظبي ودبي، ليكون نواة تمهد الطريق لانضمام بقية الإمارات وتأسيس اتحادٍ راسخ الأركان. وفي تلك اللحظة المفصلية، قال الشيخ زايد لأخيه الشيخ راشد، طيب الله ثراهما، وهو يتأمل الأفق: «في مخيلتي حلمٌ لم يتخيله العالم بعد... سأخطط لمجتمع يحمله الرقي، وتجسده المحبة، وتغمره الطمأنينة. سأجسّد منظومةً تدرّس للعالم، وتتبعها الأمم».. ثم أشار بيده، كأنه يرسم على تلك الكثبان ملامح دولةٍ تتجسد بأبعادٍ ثلاثية: رؤية، وشكلاً، ومضموناً.
وبهدوء القائد، وحكمة الشريك، أخذ الشيخ راشد نفساً عميقاً، وبدأ يرسم هو أيضاً بيده معالم المستقبل قائلاً: «من هنا سنبني، ومن هنا سننجز، ومن هنا سنخطط.. وهنا سيكون حلم الغد».
التقى الفكران واجتمعا، وبقيادة حكيم العرب نهضت البلاد. وهكذا، وعلى رمال الصحراء، ارتسمت صورة واحدة لحلم مشترك، وغدٍ مُشرق، وحضارةٍ تُبنى على أسس لا تقاس بالمسافات، بل بالرؤية والأمل والإرادة والعمل. ومن ذلك اللقاء سجل التاريخ في أنصع صفحاته أجمل اجتماع قيادي في تاريخ المنطقة؛ اجتماع خطّط للمستقبل، فصنع حاضراً يُحتذى به، وأرسى نموذجاً في البناء والنماء والاستقرار والتقدم والازدهار تتبعه اليوم شعوب العالم بأسره.