حين نذكر دولة الإمارات فإننا نتحدث عن تجربة تنموية فريدة، نتحدث عن دولة حققت نهضة تنموية رائدة، قامت على رؤية واضحة، وحكمة قيادية، وعمل مؤسسي منظم، استطاعت من خلاله أن تبني نموذجاً وطنياً ملهماً، يوازن بين الاستقرار والتنمية.

ويجعل الإنسان محور السياسات والبرامج، ويحول الطموحات إلى منجزات ملموسة في مختلف القطاعات، تجربة تشكلت عبر مسار مستنير من التخطيط الاستباقي، والقرارات الرشيدة.

والعمل الدؤوب الذي لا يعرف الكلل أو الملل، حتى غدت الإمارات مثالاً لدولة الحكمة والإنجازات، دولة تعمل بطموح لا يعرف المستحيل، وتستثمر في الحاضر والمستقبل بكل ثقة واقتدار.

وقد تشكلت هذه التجربة التنموية منذ قيام الاتحاد على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه الآباء المؤسسين رحمهم الله، واستندت إلى إدراك عميق لمعنى الدولة الحضارية الرائدة، وقناعة راسخة بأن الوحدة والتلاحم هما الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان.

ويسعد بهما الإنسان، فاختارت الإمارات منذ البدايات أن تؤسس مسيرتها على قوة الاتحاد، وترسيخ الهوية الوطنية، وبناء مجتمع متماسك يلتف حول قيادته، ويمضي خلفها في طريق النهضة والازدهار، ضمن إطار مشرق من القيم التي عززت الانتماء، ورسخت الاستقرار، ومهدت الطريق لبناء دولة تمتلك كل مقومات الريادة والصدارة في شتى المجالات.

وتتجلى الحكمة في دولة الإمارات نهجاً وطنياً راسخاً، امتد أثره في الداخل والخارج، فهي حكمة صاغت التخطيط الاستباقي الذي يستثمر الإمكانات لخدمة الطموحات الكبرى والاستعداد للغد وتحولاته، وأرست قواعد الإدارة التي تربط القرار بمنجزات استثنائية، وسنت التشريعات التي تحفظ مصلحة المجتمع وتصون استقراره.

كما تظهر هذه الحكمة في القراءة الواعية للمتغيرات، والتعامل المقتدر مع التحديات، وبناء شراكات استراتيجية تقوم على الثقة والمسؤولية، لتقدم الإمارات نموذجاً للدولة التي تعمل برؤية واضحة وتحقق ريادتها بنجاح، واضعة جودة حياة الإنسان في طليعة الأولويات، ضمن مسار وطني متكامل، رسخ الحكمة كفلسفة حكم، وسلوك دولة، ومنهج عمل مستدام.

وانطلاقاً من هذه الرؤية المتكاملة والحكمة المتجذرة تبلورت الإنجازات التنموية في دولة الإمارات واقعاً ملموساً في مختلف القطاعات، حيث شهدت الدولة نهضة شاملة في البنية التحتية، وتطوراً متسارعاً في منظومات التعليم والصحة والخدمات الحكومية، إلى جانب بناء اقتصاد متنوع يتسم بالمرونة والتنافسية العالمية العالية، وقد تجسد هذا المسار التنموي في مدن حديثة .

وُجدت لخدمة الإنسان، ومؤسسات تعمل بكفاءة عالية، وسياسات جعلت من جودة الحياة والاستدامة ركيزة لا حياد عنها، لتتحول الإنجازات من أهداف مرحلية إلى مكتسبات وطنية تزداد تطوراً وتألقاً، وإلى مغناطيس جاذب للمزيد من الإنجازات في كل وقت وحين.

وفي سياق هذا المسار التنموي أولت دولة الإمارات اهتماماً خاصاً بصناعة المستقبل، فاستثمرت في الابتكار، وبناء اقتصاد المعرفة، وتبنّي التقنيات المتقدمة، إدراكاً منها أن التنافس الحقيقي بين الدول بات قائماً على العقول والقدرات البشرية.

وقد انعكس هذا التوجه في إطلاق مبادرات وطنية نوعية، وتطوير سياسات تستشرف التحولات المقبلة، وتعزيز منظومات البحث والتطوير، إلى جانب التوسع في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة وعلوم الفضاء، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارات دولة سباقة، قادرة على مواصلة النمو، وصناعة الفرص، وتحقيق الريادة في عالم سريع التغير.

وإلى جانب مسيرتها التنموية يبرز البعد الإنساني في رؤية دولة الإمارات بوصفه جوهراً ثابتاً، وقيمة أخلاقية متجذرة في عمق تكوينها الوطني، إذ لم ينفصل يوماً تقدمها المادي عن سموها القيمي، بل سارت المسيرتان جنباً إلى جنب، وتجسد هذا النهج في الوقوف الدائم إلى جانب الضعفاء والمحتاجين.

فكانت الإمارات سباقة في إغاثة الملهوفين، ومساندة المنكوبين، ومد يد العون للأرامل والأيتام والمحتاجين، عبر مبادرات إنسانية وجهود إغاثية مستدامة وصلت إلى مختلف بقاع العالم، دون تمييز أو انتظار مقابل، إيماناً منها بأن إعانة الإنسان واجب أخلاقي.

وأن العطاء قيمة وطنية أصيلة، لترسخ الإمارات بهذا النهج مكانتها نموذجاً يُحتذى في الجمع بين التنمية والرحمة، وبين القوة والمسؤولية، وبين التقدم وخدمة الإنسانية.

وهكذا تمضي دولة الإمارات في مسيرتها الرائدة، مستندة إلى رؤية واعية، وحكمة متجذرة، ومنجزات متسارعة لا تعرف سقفاً؛ لترسخ حقيقة مهمة وهي أن بناء الأوطان يقوم على العمل المتواصل، والقيادة الملهمة، وتلاحم المجتمع، لتواصل الإمارات كتابة فصولٍ متجددة من الريادة والإنجاز، ماضية نحو مستقبلٍ أكثر ازدهاراً، وحاملة رسالتها الإنسانية والتنموية لخير أبنائها وخير العالم أجمع.