شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التعديلات الجوهرية في قانون الشركات التجارية، عكست توجهاً استراتيجياً نحو تحديث المنظومة التشريعية وتعزيز جاذبية بيئة الأعمال.
ومن بين أكثر المفاهيم التي أثارت الجدل والتساؤلات مفهوم «جنسية الشركة»، وبخاصة مع تداول مصطلح «حصول الشركات على الجنسية الإماراتية»، فقد فتح هذا المفهوم، رغم طابعه القانوني البحت، الباب أمام نقاشات واسعة حول دلالاته وآثاره الاقتصادية والاستثمارية. فالجنسية القانونية للشركة ببساطة تعني انتماء الكيان الاعتباري لدولة معينة من حيث القانون الذي يخضع له، وليس من حيث جنسية الملاك أو الشركاء، ووفقاً لهذا المفهوم تعد الشركة إماراتية إذا تأسست وفقاً لقانون الشركات الإماراتي، واتخذت من الدولة مقراً رئيسياً لإدارتها، بغض النظر عن جنسيات المساهمين فيها، وعليه فإن جنسية الشركة تختلف تماماً عن جنسية الأشخاص الطبيعيين المالكين لها.
وإذا ما تحدثنا عن الإطار القانوني والتنظيمي لهذا المفهوم، نجد أن تلك التعديلات الجديدة في قانون الشركات التجارية أتاحت مرونة غير مسبوقة، خاصة فيما يتعلق بملكية الأجانب للشركات، واللافت للانتباه أيضاً أن نطاق تطبيق مفهوم «جنسية الشركة» يقتصر على الشركات المؤسسة داخل الدولة والخاضعة لقوانينها، أما المناطق الحرة، بما فيها المناطق الحرة المالية، فلها أطر تنظيمية خاصة، تختلف في بعض التفاصيل، مع بقاء المبدأ العام خاضعاً لطبيعة الترخيص والنشاط.
والحقيقة أن الجنسية تقتصر على الكيان القانوني فقط، دون أن تمتد آثارها إلى الملاك، ومع ذلك يتمتع المستثمر الأجنبي بحماية قانونية أكبر واستقرار تشريعي يعزز من استثماراته داخل الدولة.
وهذه برأيي ضمانة قانونية تضفي بعداً استراتيجياً آخر لهذا المفهوم، الذي باتت الشركات المصنفة ككيانات إماراتية تتمتع في ضوء محدداته بمزايا متعددة، أبرزها الاستفادة من البيئة التشريعية المتطورة، والتعامل معها ككيان وطني، ما يسهّل إجراءات العمل والدخول إلى السوق، وتعزيز فرص التوسع الإقليمي والدولي، وزيادة معدلات الاستدامة وبقاء الشركات في سوق تنافسي متغير.
كما يسهم هذا التوجه في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ودعم التنوع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، فضلاً عن تعزيز مكانة الإمارات كمركز أعمال عالمي يتمتع بالثقة والاستقرار.
ورغم الإيجابيات، إلا أنه من الضروري رفع مستوى الوعي القانوني لدى رواد الأعمال، وتكثيف الجهود الإعلامية لتوضيح هذا المفهوم الجديد وبدقة، مع متابعة تأثير القرار على توازن المنافسة بين الشركات المحلية والأجنبية.
وختاماً يجدر التأكيد على أن «جنسية الشركة» أداة اقتصادية وتشريعية ذكية، لا علاقة لها بالسياسة أو بالهوية الوطنية للأفراد، بقدر ما تهدف إلى تعزيز النمو والاستدامة، وهي دعوة مفتوحة للمستثمرين ورواد الأعمال لاستثمار الفرص الجديدة ضمن إطار قانوني واضح ومستقر.