وفي مجال علوم الأعصاب، يتجسد هذا المفهوم بشكل واضح وحساس، لأن موضوعه المباشر هو الدماغ البشري، مركز الوعي والإرادة والذاكرة والقرار.
هذه التقنيات تُعد آمنة نسبياً، عند استخدامها في العيادات، وتحت إشراف طبي، لكنها في جوهرها قادرة على التأثير المؤقت في الانتباه والمزاج وسرعة اتخاذ القرار.
هذا التأثير، وإن كان علاجياً في السياق الطبي، يثير سؤالاً أخلاقياً خطيراً: ماذا لو استُخدم خارج الإطار العلاجي؟
وفي الصين، أُجريت أبحاث حول استخدام تقنيات مشابهة لتحسين سرعة التعلم والانتباه لدى الأطفال، ما فتح نقاشاً واسعاً حول الفرق بين العلاج والتعزيز.
أما في الولايات المتحدة، فقد استُخدمت تقنيات التحفيز العصبي العميق (DBS)، لعلاج مرضى باركنسون والاكتئاب الحاد، لكنها أظهرت في بعض الحالات تغيرات غير متوقعة في الشخصية والدوافع، وهو ما دفع لجان الأخلاقيات إلى إعادة تقييم حدود هذا التدخل.
فالتاريخ العلمي يعلّمنا أن ما يمكن فعله تقنياً، قد يُفعل يوماً ما إذا غابت القوانين والرقابة والوعي المجتمعي.
فالعلم، مهما بلغ من الدقة، لا يكون محايداً إذا انفصل عن منظومة القيم، لأن التقدم الحقيقي لا يُقاس فقط بما نستطيع فعله، بل بما ينبغي أن نفعله.