تتواصل زيارة الدولة التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني لجمهورية الصين الشعبية بزخم كبير يعكسه جدول اعمال مكثفة ومزدحم وحافل وبخاصة في الجهد الذي يبذله جلالته لترويج الاردن في العالم اجمع ان لجهة تشجيع الاستثمار الاجنبي في الاردن وخصوصاً عبر الشراكة مع القطاع الخاص بين الاردن والدول الصديقة مثل الصين ام لجهة التأكيد على استمرارية عملية الاصلاح في الاردن وفق نهج متدرج ومتوازن وشامل على مختلف المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهو ما اكد عليه جلالته في مداخلة له في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي الصيني الاردني الاول في العاصمة الصينية بكين يوم امس، وبخاصة ما لفت اليه جلالته من ان الاردن حافظ وبالرغم من الازمة الاقتصادية العالمية وما تمر به منطقة الشرق الاوسط من تحديات كبيرة على مناخ جاذب وآمن ومستقر للمستثمرين.



واذ اضاء جلالته على الدور الذي ينهض به القطاع الخاص في الاردن باعتباره شريكاً في عملية التنمية، والتحديث والتطوير عبر مساهمة في تعزيز بيئة الاستثمار وتأهيل الكوادر وايجاد فرص عمل جديدة فانه في الآن ذاته لفت انظار الحضور الى الموقع الاستراتيجي المهم الذي يتميز به الاردن وما يشكله من حلقة وصل ما بين آسيا وافريقيا واوروبا ومنها الى الولايات المتحدة الامر الذي يجعله عن حق منطلقاً للأعمال والاستثمارات الاقليمية والعالمية لا سيما وانه يرتبط باتفاقيات تجارة حرة اقليمية ودولية مهمة الى جانب احتضانه لعدد من المناطق الاقتصادية والتنموية والحرة والصناعية ومجمعات الاعمال، ما يؤهله بالفعل لأن يكون بوابة لما يزيد عن مليار مستهلك، في العالم وهو ما يصب كذلك في مصلحة الاسواق الصينية وحركة التجارة فيها.



الصورة المتكاملة التي رسمها جلالته والمعززة بواقع ميداني وشبكة اتفاقيات وعلاقات متينة افقية وعامودية مع اطراف دولية واقليمية عديدة تسهم في تشجيع المستثمرين على القدوم الى الاردن الذي يفتح ابوابه ايضاً للاستثمارات الصينية ورجال الاعمال الصينيين للمساهمة في مشاريع حيوية في مجالات الطاقة والمياه والنقل وغيرها وهو ما كان موضع ترحيب وتقدير من قبل مدير المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية الذي اشاد بحرارة بما يقدمه جلالة الملك من تشجيع لجذب الاستثمارات الصينية الى الاردن الذي يتمتع بمناخ جاذب وفرص وتسهيلات للمستثمرين وهو ما كان اكد عليه جلالته مراراً واعاد التذكير به يوم امس عندما قال ان الاردن يعمل دوماً على تذليل جميع العقبات التي تعترض تطوير العلاقات الاردنية الصينية في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية منها.



ولعل لقاء جلالة الملك بنخبة من القيادات السياسية والاكاديمية والفكرية الصينية خلال زيارة جلالته مقر الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين، يؤكد مدى الجهد الذي يبذله جلالته في زياراته للدول الصديقة للدفاع عن مصالح الاردن العليا وحشد الدعم للقضايا العربية العادلة ودعوة المجتمع الدولي الى بذل المزيد من العمل الجاد والدؤوب لتحقيق السلام في الشرق الاوسط من خلال حل الدولتين الذي يحظى بالتوافق الدولي كسبيل وحيد لانهاء عقود من الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين وتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط، فضلاً عن ايضاح حقيقة الجهود الهائلة التي يبذلها الاردن لاستضافة اللاجئين السوريين وما يفرضه من ضغط كبير على موارد بلدنا المحدودة، الامر الذي يستوجب دعماً للاردن من قبل المجتمع الدولي لتمكينه من الاستمرار في تقديم الخدمات الاغاثية والانسانية للاجئين السوريين، محذراً جلالته في الآن ذاته من خطورة النتائج التي تحملها الصراعات ذات الصبغة الطائفية والمذهبية على مستقبل الشرق الاوسط وهو ما كان موضع عناية وتحذير من قبل المشاركين في المؤتمر السادس عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الاسلامي الذي انهى اعماله مؤخراً في عمان والذي خرج بتوصيات تركز على التوافق ونبذ العنف الطائفي والمذهبي.