يعكس توجيه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة بوضع خطة تنفيذية عملية ضمن اطار زمني لتحفيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات، طبيعة الأولويات على أجندة جلالته الشخصية والاهمية التي يوليها لتحقيق الهدف الذي اكد عليه منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية وهو تحسين مستوى معيشة الأردنيين والارتقاء بالخدمات المقدمة اليهم..
من هنا جاء تأكيد جلالته خلال الزيارة التي قام بها الى رئاسة الوزراء وترؤسه جانباً من اجتماع مجلس الوزراء الثقة بالمستقبل والقدرة على مواصلة مسيرة الانجاز والتحديث والتطوير، ليضيء على ما يحفل به المشهد الوطني من ايجابيات وما استطاع الأردنيون انجازه والمهمة النبيلة التي تنتظرهم في مسيرة الاصلاح الشامل التي قطعنا فيها شوطاً مهماً، الأمر الذي يستوجب قيام الجميع بمسؤولياته وفي مقدمتهم الحكومة التي وجهها قائد الوطن للاسراع في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى المرتبطة بتعزيز الأمن في مجالات الطاقة والمياه وهما مجالان حيويان يجب العمل بدأب ومثابرة على انجازهما وفق المعايير المطلوبة..
ولئن لفت جلالته الى ادراكه العميق للاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون في المرحلة الراهنة تأكيداً من جلالته على قربه من ابناء شعبه واطلاعه المباشر على احوالهم التي يراها ميدانياً من خلال زياراته لهم في اماكن سكنهم، فإن تأكيد جلالته على ضرورة نزول الوزراء الى الميدان لمعالجة مشاكل المواطنين، يزيد من القناعة بأن قائد الوطن يتابع - كما عادته على الدوام - هذا الموضوع عن كثب وفي شكل متواصل لأنه يشكل أولوية ملكية مطلقة تتقدم على كل الملفات والقضايا من اجل تحسين مستوى معيشة المواطن الاردني وتقديم الخدمات المختلفة له على شكل يليق بالأردن وشعبه العظيم..
وإذ عبر جلالة الملك عن شكره للحكومة على جهودها لانجاح الانتخابات البلدية التي جرت في 27 آب الماضي فإن جلالته لفت الى ضرورة استخلاص الدروس والعبر والاستفادة منها مستقبلاً وبخاصة تجاه بعض التحديات التي واجهتها العملية الانتخابية منذ انطلاقتها حتى اعلان النتائج النهائية، في الوقت ذاته الذي وجه جلالته الحكومة الى دعم المجالس البلدية لتمكينها من تقديم خدمات نوعية للمواطنين والاسهام في تعزيز التنمية المحلية وهو ما يوليه جلالته اهمية خاصة كي تنهض هذه المجالس بمسؤولياتها وكي تزداد ثقة الأردنيين بخياراتهم وقناعاتهم باهمية وجود هذه المجالس وضرورة دعمها بكل الطرق..
تأكيد قائد الوطن على ضرورة الاسراع في اجراء التعديلات الضرورية على التشريعات التي تأثرت بالتعديلات الدستورية حتى تتوافق مع الدستور، يكتسب اهمية اضافية في هذه المرحلة التي بات حيوياً وبما يستوجب بالتالي الاستمرار في تفعيل مبدأ سيادة القانون لتحقيق العدالة بين الجميع.
جملة القول ان جلالة الملك اكد في توجيهاته ورسائله خلال ترؤسه جانباً من اجتماع مجلس الوزراء ثقتنا بالمستقبل وقدرتنا ليس فقط على مواصلة مسيرة الانجاز وقوة بلدنا وقدرته على مواجهة اي تداعيات لحماية مصالحه وامنه وإنما ايضاً في طمأنة الأردنيين الى صحة مواقفنا من الأزمة السورية وتطورات الوضع فيها والذي كنا من اوائل الداعين الى حل سياسي شامل، ما يعني اننا نسير في الاتجاه الصحيح داخلياً وخارجياً فلا داعي للقلق والخوف.