قبل أيام قليلة مرت الذكرى الخامسة والستون للنكبة الفلسطينية والعربية، والمتمثلة في إعلان قيام إسرائيل وهزيمة الجيوش العربية في عام 1948، وما ترتب على ذلك من نتائج، لايزال الشعب الفلسطيني الشقيق يدفع ثمنها غاليا، من حياته وحياة أجياله، بل ومن مستقبله أيضا، خاصة وأن العالم ومنظماته العديدة وفي مقدمتها الأمم المتحدة ، أصبح يتعامل بفتور أكثر مع القضية الفلسطينية، والعديد من القضايا العربية الأخرى، لاعتبارات وأسباب عديدة ومعروفة أيضا.



ومع الوضع في الاعتبار المسيرة الطويلة لنضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، فإن الاحتفال هذا العام بذكرى النكبة قد صاحبه ليس فقط المزيد من القمع الإسرائيلي ضد مسيرات وفعاليات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ولكن صاحبه أيضا مزيد من الاحتكاكات الإسرائيلية، والانتهاكات المنظمة، من جانب المستوطنين، وفي حماية الشرطة الإسرائيلية، ضد المسجد الأقصى المبارك، من خلال محاولات اقتحامه وإقامة بعض الفعاليات في باحاته. ومع استمرار هذه الممارسات العدوانية، والتي تتعارض أيضا مع كل المواثيق والأعراف والقرارات الدولية، فإن مما له دلالة عميقة أن يحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من إمكانية سقوط المسجد الأقصى بسبب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وأعمال المتطرفين اليهود، التي تستهدفه. وقد تعالت خلال الآونة الأخيرة صيحات الكثيرين في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة تحذر من ذلك أيضا.



على صعيد آخر فإنه في الوقت الذي يواجه فيه الفلسطينيون في سوريا مشكلات متزايدة، بسبب الأوضاع والتطورات الجارية في سوريا الشقيقة، والخلافات بين الفصائل الفلسطينية، أو بعض ممثليها، حول كيفية التعامل معها والوقوف على هذا الجانب أو ذاك، فان اتصالات وتحركات ولقاءات عديدة تتم، سواء في داخل المنطقة العربية أو خارجها، تتناول ما يتصل بإمكانية تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط خلال الأشهر القادمة، خاصة وأن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري الذي يزور المنطقة الآن يسعى إلى تسجيل نقاط في هذا المجال بشكل أو بآخر. كما أن إسرائيل تتحرك بدورها، من خلال حكومة نتانياهو واتصالها مع مختلف الأطراف، بما في ذلك روسيا ودول الاتحاد الأوروبي، لضمان اكبر قدر من التأييد لمواقفها. وأمام ذلك كله فان تحديات كثيرة تفرض نفسها، على الصعيد الفلسطيني بوجه خاص، وعلى الصعيد العربي أيضا بوجه عام.



وفي ظل هذه التطورات فان الحديث عن استئناف الجهود والتحركات لدفع المصالحة الفلسطينية، ومحاولة لم الشمل بين فتح وحماس، يعد على جانب كبير من الأهمية، بل ربما يكون المدخل الوحيد الآن، الذي يمكن من خلاله – في حالة النجاح بالطبع – استعادة زمام المبادرة لتكون في الجانب الفلسطيني مرة أخرى. وبالرغم من أن ذلك يتطلب الكثير من العمل، والجهد، والإخلاص والإرادة السياسية كذلك، إلا أن ضرورته وحيويته الآن ، تحتم على كل الأطراف، فلسطينية وعربية في المقام الأول ، أن تسعى جاهدة لتحقيقه، وتذليل كل العقبات أمامه، بعيدا عن الحسابات، الفصائلية، الصغيرة وقصيرة النظر، التي أضرت كثيرا بالفلسطينيين وبقضيتهم المشروعة.