بكلمات مكثفة وعبارات قصيرة تفيض حكمة وبُعد نظر وقراءة عميقة للمستقبل حدد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال استقباله المديرة التنفيذية لمعهد الصحافة الدولي أليسون ماكنزي يوم أمس في عمان طبيعة المهمة والدور الذي ينهض به الاعلام في هذه الايام وبخاصة اشارة جلالته الى ان الاعلام المسؤول هو شريك في صناعة المستقبل واداة رقابية لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز مسيرة الاصلاح.



وإذا كان جلالته قد دأب ومنذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية على التنويه والاشادة بدور الاعلام في مسيرة الاصلاح الوطنية ودعوته الى ان ينهض الاعلام بمسؤولياته وان يكون موضوعياً ونزيها ومهنياً وان يولي منتسبيه الاهمية التي يستحقونها في التدريب ورفع الكفاءات والخبرات, فإن ما لفت اليه جلالته يوم امس الى مجالات التعاون المتاحة بين المعهد والمؤسسات الاعلامية الاردنية بهدف تطوير الاداء الاعلامي والارتقاء به على أسس من المهنية والموضوعية وبما يضمن الموازنة بين حرية الاعلام والمسؤولية.

يزيد من القناعة بأننا نسير في الاتجاه الصحيح وان دعم جلالته للاعلام الاردني بمختلف وسائله هو الضمانة الاكيدة على الاولوية التي يوليها جلالته لدور الاعلام في دعم مسيرة الاصلاح وبث الزخم فيها وفي التأشير على الانجازات ومواطن الخلل او التقصير ان وجدت بروح نقدية ومسؤولية عالية بعيداً عن اغتيال الشخصية او تصفية الحسابات او الاساءات او بث الشائعات والكراهية او الفرقة أو نقل اخبار بلا اسانيد او مستندات او حقائق موضوعية كان جلالة الملك قد لفت الى خطورتها في اكثر من لقاء وخطاب وكتاب تكليف للحكومات, مؤكداً على ضرورة ان ينزل الصحافيون الى الشارع وان يتابعوا المسائل والملفات عن قرب وبعيون مفتوحة وليس من خلال الجلوس على المكاتب والاكتفاء بالتنظير والاعتماد على الاقاويل والشائعات وصالونات النميمة.



الاعلام الاردني وصل الى مرتبة مرموقة وهو يتمتع بحرية واسعة وليس هناك من صحفي اردني موقوف او مسجون بل ان هناك حرصاً من مختلف المستويات التنفيذية والتشريعية على ضمان حرية الاعلام ما دام الاعلاميون التزموا الموضوعية والدقة والمهنية وحرصوا على ابداء المسؤولية العالية تجاه المصالح الوطنية العليا وهي أمور لم يتوقف جلالة الملك شخصيا على تشجيعها والدعوة الى الالتزام بها وان يشارك الاعلاميون باقي الشرائح الوطنية في دفع مسيرة الاصلاح الى الأمام وتسريع انجاز اهدافها النبيلة في بناء الاردن النموذج دولة ديمقراطية تعددية يسود فيها القانون والحريات العامة وتكافؤ الفرص والمساواة.