في دول مجلس التعاون الخليجي، القرارات الاستراتيجية الضرورية والملحة، لا تأخذ الاهتمام الكبير، وإحدى هذه المهمات الاتفاقية الأمنية التي طالما أعطيت محاذير وتفسيرات أحدها خشية تضارب الصلاحيات والتدخل في الشؤون السيادية لأي دولة، في حين هناك دول ليس لها روابط دول الخليج وتجانسها وقعت على مثل هذه الاتفاقيات وتفصلها قارات بعيدة، وثقافة وحياة اجتماعية وسياسية لا تلتقي مع بعضها..

 

الاجتماع التشاوري الذي رأسه سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لوزراء دول الخليج العربي يعطي الأمل لتحقيق ما تداولوه سنوات طويلة، والحكم للتفعيل وليس الانتظار..

 

نحن نشهد مطامع إيران التي لا تخفيها، احتلت جزر الإمارات وتحاول هدم أمن البحرين، وفي كل مناسبة تتحرش بالمملكة والكويت، وتسمي وتصر على فارسية الخليج، وهي العقدة المتأصلة في وجدان السلطة، وعملية أن نرتكن بأمننا لدول خارجية يعد تجديفاً بالسراب، لأن الأمن الأساس في الاستقراء والتنمية وكرامة الوطن والمواطن بمعنى أشمل هو معيار القوة والسلامة الوطنية..

 

دول الخليج العربي تملك الكثير اقتصادا كبيرا، وموقعا جغرافيا حساسا وتجانسا اجتماعيا وسياسيا، وعلاقات شعبية على كل المستويات التاريخية، أي أن جميع الظروف تساعد على تنفيذ اتفاقات أمنية وعسكرية، واقتصادية، وبالمفهوم العام كل الطرق سالكة لجعل هذه الدول متحدة وتتعامل بفرضية اليوم وما بعد عشرات السنين إذا كنا بالفعل نستشعر المسؤولية الشاملة والمؤدية الى أن نكون بالفعل قوة محسوبة ومستقلة بقراراتها وحفظ أمنها..

 

الشعور العام بالمخاطر نجده عند كل مواطن حتى أننا لو عملنا استفتاءً خليجياً شاملاً لجاءت النتيجة متطابقة مع حقيقة هذا الخطر وحتى المشكلة بإعاقة بناء قوة خليجية لا نرى لها مبررات أساسية، لأن استقلالية كل دولة سيبقى معمولاً بها ولن نكون الاستثناء لتجارب نجحت وجمعت قوى عظمى ومتوسطة صاغت مثل هذه الاتفاقات..

 

الوطن العربي يمر بحالة تغيرات جذرية، ونحن في حزام هذه الدول في حالة استقرارها أو عدمه، وبالتالي فالموقف يستدعي أن لا نرتهن لظروف تجبرنا على هز أمننا، والوقت لا يزال لصالحنا في حشد إمكاناتنا في بناء الثقة أولاً ثم التعجيل بالأساسيات التي تربطنا ولا تترك للأمور أن تقف ضدها، ولعل الوعي الوطني في هذه الدول، وعلى كل المستويات رافد أساسي في أن نغير نظرتنا واعتبار الأمن هما أخيرا بينما له الأولوية القصوى..