أثبتت الاحداث المتلاحقة في عدد من الدول الشقيقة.. وبخاصة في ليبيا وسوريا واليمن فشل الحلول العسكرية والامنية، وان لا بديل عن الحوار كسبيل وحيد لتحقيق الوفاق الوطني وصولاً الى الدولة المدنية الحديثة، القائمة على الديمقراطية والتعددية الحقيقية، وتداول السلطة والحكم الرشيد.
إن ما يحدث في سوريا الشقيقة مؤلم لكل عربي ومسلم، ويبعث على الاسى والحزن، وهو يرى الدم العربي يراق في شوارع حمص وحماة وادلب ودرعا ودير الزور وجسر الشغور..الخ، ويهدد بحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، وتفتح الباب على مصراعيه للتدخل الاجنبي.. ما يعني تمزيق القطر الشقيق، وتهديد وحدته وتعريض الامن والاستقرار في المنطقة كلها الى الخطر.
وفي هذا الصدد،لا بد من التأكيد على أهمية المبادرة العربية، والتي جاءت في تقديرنا لانقاذ القطر الشقيق من خطر الحرب الاهلية، وخطر التدويل الذي بات يرتسم في الآفاق، وينتهز الفرصة للدخول من أوسع الابواب تحت يافطة حماية المدنيين، وانقاذ الشعب السوري من عنف النظام.
ان تسارع الاحداث في القطر الشقيق، واصراره على المضي في الحل العسكري والامني، ورفضه المبادرة العربية - والتعاون مع الجامعة العربية، هو أمر مؤسف جداً، وينذر بعواقب خطيرة، في ظل إدانة لجنة حقوق الانسان بالامم المتحدة للنظام واتهامه بانتهاك حقوق الانسان وارتكاب جرائم خطيرة تستدعي المساءلة والتدخل الفوري.
ومن هنا نعتقد بأن الحل لا يزال بيد النظام السوري، وانه هو وحده القادر على انقاذ البلاد والعباد من مأساة محققة.. اذا ما أصر على الاستمرار في الاحتكام للحلول العسكرية واطلاق يد الجيش والقوات الامنية ضد المواطنين الابرياء.. وهو ما يفرض على النظام وقفة مراجعة شجاعة تقود الى اتخاذ قرارات جريئة حاسمة تقوم على سحب الجيش من المدن السورية واطلاق كافة المعتقلين على خلفية المظاهرات وتقديم المتهمين الى القضاء، والاعلان عن بدء حوار مع كافة أطياف المعارضة للخروج من المأزق الذي وصل اليه الطرفان، والانتقال من مرحلة الى مرحلة.. لبناء سوريا الحديثة، وطي صفحة الماضي بكل ما فيها من مآس ومعاناة، وتشريع ابواب المستقبل باقامة دولة مدنية حديثة تقوم على الديمقراطية وتداول السلطة وتحتكم الى صناديق الاقتراع.
مجمل القول: ان تسارع الاحداث في سوريا الشقيقة، يثير الحزن والاسى، وينذر بحرب اهلية تشرع الابواب لتدخل خارجي يهدد وحدة القطر الشقيق.. وهو ما يؤكد فشل الحلول العسكرية والامنية, وان لا سبيل امام النظام الا العودة الى الحوار، ونبذ العنف وتنفيذ المبادرة العربية للخروج من المأزق القاتل الذي وصل اليه.