كان الفلسطينيون يدركون قبل غيرهم أن بحوزة واشنطن «الفيتو»، ومن ثم فلو حتى نجحوا في حشد الأصوات التسعة من مجموع الأعضاء الدائمين وغير الدائمين، فلن ينجحوا في انتزاع العضوية، ولكنهم - ربما، نقول ربما، توسموا موقفا عادلا تغرد به واشنطن لأول مرة خارج سرب مواقفها الجديدة والقديمة في السياق الرافض ذاته، وفي ذلك حق يتوق لانتزاعه مظلوم (الفلسطينيون)، من بين أنياب جائر (إسرائيل).

ومن ثم فإن أزمة قائمة الآن في مجلس الأمن، مترتبة على عدم التوافق على قبول طلب فلسطين العضوية، يفترض أن تضع المنظمة الدولية أمام استحقاقات إنسانية وعدلية ومنطقية.

فلا يجب الأخذ بآليات التصويت الراهنة - وهي آليات تبحث المنظمة الدولية تغييرها وتطويرها - وكأنها قدر محتوم، في حرمان شعب من حقوقه، ومن ثم لابد من بدائل تجفف دموعاً في مآقي شعب ظلم طويلا، ومن هذه البدائل، طرح فكرة «الدولة المراقبة»، ومنها أيضا توسيع القبول بفلسطين في المنظمات والهيئات الأممية.

ولكننا أيضا نلفت إلى أن هذه الخيارات المطروحة يجب ألا تكون بديلا عن الدولة، ولا بديلا عن ضرورة شروع المجتمع الدولي في الضغط على الدولة العبرية لتكف عن مراوغاتها الحاصلة، واستلابها الخبيث والدائم لحقوق الشعب الفلسطيني مثلما نلفت أيضا إلى أن إسرائيل تتنكر في واقع الأمر لقرارات الشرعية الدولية التي كانت الأمم المتحدة طرفا فيها، وشاهدا عليها.

فإذا كانت آليات الأمم المتحدة وأدبياتها لم تسمح للفلسطينيين بانتزاع العضوية، واستحقاق الدولة، فعلى الأقل على المنظمة الدولية تذكر أن إسرائيل هي التي تخالف شرعيتها، وهي التي تضرب عرض الحائط بقراراتها، وإلا لكان حل الدولتين قد تحقق منذ زمن.