بكل ثقة، وموضوعية، نستطيع ان نؤكد باننا ماضون في مسيرة الاصلاح وان هذه المسيرة المباركة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، ماضية في الطريق الصحيح وقطعت مرحلة مهمة، وها هي تغذ الخطى لتحقيق اهدافها المرسومة.

إن استعراضا سريعا للمشهد الاردني يجعلنا نطمئن بان لا رجوع عن الاصلاح بعد ان تم انجاز التشريعات اللازمة، والتي تشكل الارضية الضرورية والروافع الاساسية للاصلاح السياسي، ونعني التعديلات الدستورية، وما تضمنته من مواد جديدة، تؤسس لمرحلة جديدة، قوامها الحفاظ على الحريات الشخصية، والفصل بين السلطات الثلاث، وانشاء محكمة دستورية لمحاكمة الوزراء المتهمين، وهيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات، وايلاء القضاء، المكانة اللائقة والمحترمة كما ينبغي ان يكونن فالعدل اساس المُلْك، واذا اهتزت هذه الحقيقة، او تسرب الشك اليها، فسد كل شيء، فهي بمثابة ملح الارض، ولا يصلح شيء اذا فسد هذا الملح.

لقد استطاع جلالة الملك، بتوجيهاته الحكيمة السديدة، ان يرسي المعالم الرئيسية لمسيرة الاصلاح، حاثا الجميع على ضرورة المشاركة في هذه المسيرة، فالوطن بحاجة لكافة ابنائه، ولا بديل عن المشاركة للخروج من مربع الانتظار والمراوحة، الى مربع التطوير والتحديث والبناء.

لقد تحول الاردن كله، الى ساحة للحوار والنقاش، واثبت هذا الشعب الطيب، انه جدير بالحرية والديمقراطية، فلم يسجل اية حادثة خلال اكثر من «3500» مسيرة في كافة مدن المملكة، طالب فيها الحراك الشعبي بالاصلاح ومحاربة الفساد، ومحاسبة الفاسدين، واجراء اتنخابات نيابية نزيهة، تفضي الى برلمان قوي وقادر على المساءلة والمحاسبة والمراقبة، للنهوض بالديمقراطية والتعددية، وصولا الى تداول السلطة، بتكليف الحزب الفائز بتشكيل الحكومة.

إن نظرة سريعة الى المشهد العربي، تؤكد ان التجربة الاردنية، تجربة متميزة، تستحق الاحترام والتقدير، ففي الوقت الذي تسيل الدماء غزيرة في العديد من الدول الشقيقة، ويتم الاحتكام الى السلاح، لضرب المتظاهرين، نجد التعاون التام بين رجال الامن والمتظاهرين باجمل صوره، ما يؤكد اننا امام نموذج حضاري ليس له مثيل في المنطقة، يؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة هذا الحمى، ويؤكد صواب سياسة جلالة الملك وسداد رأيه، وهو المنحاز ابدا للشعب وخياراته، والمرحب بالربيع العربي وحق الشعوب الشقيقة في المطالبة بالديمقراطية والاصلاح والتغيير وتداول السلطة، وصولا الى الحكم الرشيد.

مجمل القول: ان المتابع للحراك السياسي والشعبي، يتأكد بان هذا الحمى بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، ماضٍ في مسيرة الاصلاح، وان هذه المسيرة في الطريق الصحيح، بعد ان حدد جلالته المحطات الرئيسية في المسيرة، وتم انجاز التشريعات اللازمة، لاطلاق الاصلاح السياسي كرافعة للاصلاح الشامل.

حمى الله الاردن وقائد الاردن.