تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فشمل برعايته السامية أمس الافتتاح الرسمي لدار الأوبرا السلطانية بالقرم، حيث يأتي هذا الافتتاح وسط استعدادات البلاد للاحتفال بالعيد الوطني الحادي والأربعين، ما يمثل تدشينًا لمرحلة جديدة من الإنجازات والمشاريع في كافة المجالات.

وتعد دار الأوبرا السلطانية التي حضر حفل افتتاحها بمعية جلالته عدد من أفراد الأسرة المالكة وكبار المسؤولين بالبلاد وأعضاء اللجنة العليا لدار الأوبرا السلطانية وكبار الموسيقيين والفنانين العالميين والمهتمين بالثقافة والفنون، من المشاريع الجديرة بالإعجاب في بلد غني بمختلف الفنون المغناة وغير المغناة والتي تؤدى بصورة جماعية وبصورة فردية في شتى المناسبات من أعياد وأعراس وموالد وغيرها، ومن المؤكد أن هذا المشروع الطموح سيكون جسر تواصل حضاري وثقافي مع العالم المتعدد الثقافات والفنون انطلاقًا من حرص عاهل البلاد المفدى ـ أعزه الله ـ، بحيث ستعمل هذه الدار على إثراء الجوانب الثقافية والفنية.

 وتقديم العديد من الفنون الرفيعة والبرامج المبتكرة التي تدعم مجالات المعرفة والإلهام لكافة المرتادين من عُمان وأنحاء العالم، وستكون همزة الوصل لتعريف العالم بالمخزون الفني والثقافي للسلطنة، مع مراعاة أهمية تحقيق التوازن بين الثقافة والتقليد الموسيقي المحلي وبين التطلع نحو العالمية.

 وفي الوقت ذاته الحفاظ على الفنون والتقاليد الموسيقية العمانية، ما يتيح للقادمين من كبار الفنانين والموسيقيين والمهتمين من مختلف أنحاء العالم التعرف على مخزوننا الثقافي والفني الذين بدورهم سيعملون على نقل هذا التراث إلى العالم الخارجي، في خطوة تكمل جهود وزارة التراث والثقافة ووزارة السياحة للتعريف بالسلطنة كواجهة ثقافية وفنية وسياحية.

ولا ريب أن هؤلاء كبار الموسيقيين والفنانين الذين سيأتون إلى بلادنا ليعبروا عن صور متنوعة ومتعددة من الثقافة والفن سيكونون عامل جذب سياحي، والمساهمة في التعريف بالمقومات السياحية للسلطنة، ومصدر العملات الأجنبية الصعبة، فضلًا عن أن دار الأوبرا السلطانية ليست معلمًا ثقافيًّا وفنيًّا فحسب، وإنما معلم سياحي أيضًا، نظرًا لما يجمعه المبنى من فنون العمارة، سواء من حيث الشكل والتصميم أو من حيث العناصر الماثلة في دقة الإبداع والابتكار ومراعاة الخصوصية العربية والإسلامية في البناء، وإبراز الجانب التراثي في البناء المتمثل في القلاع العمانية، حيث يضم المبنى بين جنباته حدائق ومسرحًا ومطاعم ومتاجر فاخرة، ما سيجعل من المبنى حاضنًا للحفلات الموسيقية والمسرحيات والمؤتمرات والعديد من الملتقيات الثقافية والفنية، لا يرتقي بالذوق والإبداع الفني للفنانين العمانيين فحسب، وإنما سيوجد فرص عمل للكوادر الوطنية.

كما أنه بالإضافة إلى الجوانب الإبداعية للأوبرا وما ستمثله من صناعة سياحية مزدهرة، فإن تاريخ الحضارات السابقة يؤكد أن الأوبرات هي جزء من تاريخها الحضاري والثقافي يجسد إبداعاتها الفكرية وفنونها في صور درامية ومسرحية شعرية تصحب الموسيقى الغناء مع الحركات.