الاهتمام بقطاع الاقتصاد في السلطنة يمثل أولوية قصوى لدى حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ باعتباره عصب التنمية في البلاد، والقاعدة التي تقوم عليها أركان البناء. وقد اتجهت الحكومة إلى توسيع قاعدة الإنتاج وتنويع مصادر الدخل، وعدم الاقتصار على مصدر واحد عبر رؤى وخطط مستنيرة، وإلى المواءمة بين المخرجات واحتياجات سوق العمل، في سبيل النهوض بالاقتصاد وبناء قاعدة اقتصادية صلبة تحقق الطموحات والآمال، وتقود البلاد إلى مصاف الدول المنتجة والمتقدمة وذات الاقتصادات القوية، حيث المستثمرون ذوو رؤوس الأموال ورجال الأعمال في عالم الاقتصاد لا يبحثون إلا عن الأماكن التي تؤمن لهم استثمارًا ناجحًا وتحقق لهم أرباحًا معقولة، وتحفظ استثماراتهم من الأخطار.

وانطلاقًا مما سبق أخذت الحكومة على عاتقها الاستفادة من ما تتميز به السلطنة من مقومات اقتصادية وسياحية وموقع جغرافي يطل على أهم المضائق التجارية في العالم ألا وهو مضيق هرمز، وعلى بحر عُمان وبحر العرب والخليج العربي، ما أعطاها بُعدًا اقتصاديًّا كبيرًا، كان للرؤية المستنيرة للقيادة الحكيمة كبير الأثر في استغلال هذا الموقع والموارد التي تتمتع بها السلطنة فيما يعود بالخير والنفع على الوطن والمواطن.

وتمثل الاستفادة من الشواطئ، سواء المطلة على بحر العرب أو بحر عُمان اتجاهًا لدى الحكومة تخوض غماره بقوة وبثقة كبيرة، خاصة بعد أن أثبتت تجربة إنشاء ميناء صحار الصناعي نجاحًا باهرًا فاق التوقعات، ما شجع على المضي قدمًا في جعل الولايات والمدن والحواضر التاريخية الساحلية مراكز جذب تجاري وسياحي، ومن بين هذه الولايات ولاية الدقم التي تتجه إلى مستقبل اقتصادي وتنموي واعد، ساعدها على ذلك موقعها المطل على بحر العرب، حيث يتهيأ ميناؤها إلى الانضمام إلى شقيقه ميناء صحار الصناعي في المساهمة في رفد اقتصاد البلاد.

واهتمامًا من قبل الحكومة بمنطقة الوسطى بوجه عام وولاية الدقم بوجه خاص كغيرها من المناطق والولايات التي تتزين جنباتها بمنجزات هذا العهد الزاهر، وبعطاءات النهضة المباركة، جاءت أعمال الملتقى الاقتصادي للفرص الاستثمارية بمنطقة الدقم الاقتصادية، والذي نظمته غرفة تجارة وصناعة عُمان بالتعاون مع لجنة الإشراف على مشروع تطوير ولاية الدقم، حيث أفصح الملتقى عن ما يمكن أن يصل إليه النشاط الاقتصادي، وعن المؤمل من الاستثمارات والعائدات، مستخدمًا لغة الأرقام التي لا تكذب حين تنطق والتي جاءت على لسان معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية الذي أكد أنه من المؤمل أن تتراوح جملة الاستثمارات بمنطقـة الدقم الاقتصادية خـلال السنوات العشـر القادمة ما بين (10 إلى 15) مليار دولار أميركي طبقًا للخطة المبدئية .. كما يتوقع أن يكون مشروع مجمع المصفاة والصناعات البتروكيماوية من أوائل المشروعات الاستثمارية التي ستقام في الدقم.

الملتقى كشف أيضًا عن استراتيجية أعدت خصيصًا لإقامة منطقة اقتصادية متكاملة تتضمن إنشاء ميناء تجاري متعدد الأغراض، وحوض جاف لإصلاح السفن، ومطار دولي، ومناطق واسعة للأنشطة الصناعية، وأنشطة الصناعات السمكية، ومركز للخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى مدينة حديثة ومنطقة سياحية مجاورة لها تكون نموذجًا للتخطيط العمراني المعاصر والمحافظ على التراث العماني والبيئة وصحة المجتمع، إلى جانب توفير المرافق الحيوية والبُنى التحتية المختلفة كالطرق والكهرباء والمياه والاتصالات، ومشروع السكك الحديدية الذي سيساهم بشكل كبير فـي ربط المنطقة الاقتصادية بباقي مناطق السلطنة والدول المجاورة.

 ويقدر إجمالي التكلفة الاستثمارية للمشروعات التي تقوم الحكومة بتنفيذها في منطقة الدقم حتى الآن بنحـو (6ر1) مليار ريال عماني.

من الجانب الآخر، يتوقع أن تساهم منطقة الدقم الاقتصادية بنسبة (5) بالمئة إلى (8) بالمئة مـن الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية بحلول العام 2020، وتوفر ما بين (15 إلى 20) ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة خلال السنوات العشر القادمة.

إن من شأن هذه المنطقة أن تعطي زخمًا كبيرًا لعجلة الاقتصاد في البلاد، وتدعو في الوقت ذاته المستثمرين العمانيين إلى استثمار أموالهم في بلادهم وتدويرها بما يزيد الاقتصاد الوطني قوة ونماء، وتدعو كذلك الكوادر العمانية الشابة لأن تؤهل ذاتها وتعد نفسها لإدارة وتشغيل هذا المرفق الاقتصادي الكبير.