المبادرة الوطنية والتاريخية والشجاعة التي أعلن عنها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية يوم أمس أمام الاجتماع المشترك لمجلسي النواب والشورى، جسدت بحق وصدق أن حال الوطن هو الشغل الشاغل لهذا الزعيم والقائد الوطني الذي عودنا على الدوام أن الحكمة اليمانية لا تغيب عنه في أية لحظة من اللحظات، بل أنه يستمد منها تحركاته وتوجهاته ومواقفه ومبادراته التي أضحت تشكل نافذة الضوء الذي يبدد المخاوف ويزيل كابوس التوجسات من نفوس كل اليمنيين، كلما ظهرت أزمة عارضة أو ظرف طارئ على صعيد العمل السياسي.



والحق أن الأخ الرئيس بهذه المبادرة الشجاعة أظهر مدى حرصه على وطنه وأمنه واستقراره وعلى ما يجنب هذا الوطن المخاطر والاستهداف وعواقب الخلاف بين أبنائه، وبما يفوت الفرصة على كل المتربصين به، الذين قد يجدون في استمرار الخلاف بين أحزابه الثغرة التي يتسللون منها لبلوغ مراميهم الدنيئة عبر تحويل هذا الوطن إلى ساحة تستبيحها الفوضى والخراب والدمار والصراعات الدامية، ليؤكد الأخ الرئيس بتلك المبادرة التاريخية، أن من يحب وطنه لايمكن أن يغامر أو يقامر بمصالحه ومصيره وحاضره ومستقبل أبنائه معتبراً أن أي تنازلات تقدم من أجل هذا الوطن وصون منجزاته ومكاسبه هي تنازلات مهما كان حجمها تصب في مجرى الانتصار لهذا الوطن وتطلعات أبنائه في الحياة الحرة والكريمة.

ومثل هذه الخطوات لاتقدم عليها سوى زعامات تاريخية نادرة وهبها الله رجاحة العقل وصواب الرؤية وحنكة التفكير وسداد القرار وسلامة القلب والذهن.



لقد دعا الأخ الرئيس بصدق ووضوح وشفافية إلى العودة للحوار وجعله عنصراً للتوافق ووسيلة حضارية لتحقيق الوئام الوطني بين سائر أطراف المصفوفة السياسية والحزبية، باعتبار الجميع أبناء وطن واحد سواء كانوا في السلطة أو في المعارضة.



بل أنه ولكي ينجح هذا الحوار فقد أزال فخامته من طريقه أية عوائق تكبله، حيث فوض اللجنة الرباعية المشكلة من المؤتمر الشعبي وأحزاب اللقاء المشترك البحث في كل القضايا والاتفاق على ما ترى فيه خيراً لليمن وشعبه من الإصلاحات السياسية وغيرها ليضع بذلك الجميع أمام مسؤولياتهم تجاه الشعب اليمني الذي ينتظر منهم إخراج اليمن من نفق الأزمات السياسية وفتح الطريق أمامه للمضي في مسيرة البناء والتطور والنهوض وتحقيق النمو الذي يلبي طموحاته في غد مشرق ومستقبل أفضل.



وبدون تردد نقول أن الشعب اليمني الذي تنفس الصعداء بعد مبادرة فخامة الرئيس ينتظر فعلاً من هذه الأحزاب طي صفحة الماضي والتنازل من أجل هذا الوطن، والإدراك العميق لحقيقة أن الحياة الكريمة لايمكن أن تتحقق للإنسان اليمني إلاّ في ظل الأمن والاستقرار والأداء السياسي السليم الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الشخصية والذاتية والحزبية.



كما أن الحد من الفقر والبطالة والتغلب على مشاكل هاتين المعضلتين ليسا محكومين بمن يحكم أو يعارض، وإنما بتهيئة المناخات الآمنة التي لا تعتريها الأزمات والانفعالات والشطحات غير المسؤولة باعتبار أن تكريس مثل هذه المناخات هو الكفيل وحده بجذب الكثير من الاستثمارات العربية والأجنبية إلى اليمن وإقامة مشاريعها التي توفر فرص العمل للشباب والحصول على مصادر الرزق وتحميهم من استنزاف قدراتهم في المسارات الخطأ.



كما أن المزيد من الحرية والديمقراطية والإصلاح السياسي بمفهومه الواسع والشامل لايمكن أن يتم عن طريق إثارة الفوضى وإذكاء الفتن والأزمات والاضطرابات والتمترس وراء أجندات التصلب والعناد والمكابرة، والتظاهرات التي تزرع الروح التشاؤمية والعدمية في نفوس الناس.



حيث وأن بلوغ هذه الأهداف يتم عبر الفهم الواعي للقيم الديمقراطية وحقائق الواقع ومتطلباته والنظر إلى المستقبل بعقول وثابة ومتجددة.



وفي الوقت الذي يراهن فيه فخامة الأخ الرئيس ببعد نظره وحكمته على الحوار لمعالجة كل القضايا فإن المجتمع اليمني يعول على مصفوفته السياسية والحزبية أن تكون عند حسن ظنه، وألا تجعل من ثوب الديمقراطية الفضفاض أداة لإضعاف الحصانة الوطنية والدفع بالوطن إلى دهاليز الفوضى والعنف، خاصة في الظروف الراهنة التي تغرق فيها منطقتنا العربية في أزمات مدمرة تسعى لإعادتها إلى مجاهل العصور الوسطى.

 

وهاهو الرئيس علي عبدالله صالح يقود سفينة الوطن في هذا البحر المتلاطم الأمواج بتروّ وعقلانية شديدة، وكل همه أن يجنب هذه السفينة الانزلاق نحو الغرق متحدياً كل الصعاب في سبيل أن يؤمن لليمن حاضراً مستقراً ومستقبلاً خالياً من عوامل الفقر والفاقة والحاجة لإيمانه بأن ذلك هو أكبر مشروع