بدأت معارضة رئيس حكومة تصريف الأعمال للرئيس المكلّف نجيب ميقاتي تتدرّج صعوداً، وبالتزامن مع هذه المعارضة بدأ يتبلور المضمون السياسي لهذه المرحلة لئلا يُقال إن المسألة مسألة شخصية أو تتعلق بالتنافس على مَن يكون في السرايا.



مما لا شك فيه ان المشكلة الكبيرة التي يواجهها رئيس الحكومة المكلّف تعود الى ان زعيم السنّة في لبنان، الرئيس سعد الحريري، هو المعارض الأول له، وفي محاولة للالتفاف على هذه المعارضة بعدما تعذر عليه أن يتفاهم معه، بدأ يردد في أوساطه انه على استعداد لقبول ما كان سيقبل به أو ما قبل به الرئيس سعد الحريري لجهة ما بات يُعرف بتفاهم السين- سين، وهكذا يخرج إلى الرأي العام ليقول: أنا لم أفرّط بشيء، وقد قبلت بما قبل به الرئيس الحريري. هنا اكتشف الرئيس الحريري ان هناك مناورة تُحاك ضده لتصويره وكأنه قبل بشيء ما ثم تراجع عنه، فقرر القيام بهجوم استباقي لئلا يعمد أحد إلى تشويه موقفه وتمخض عن هذا الهجوم الاستباقي اظهار الحقائق التالية: انه لم يوافق على أي ورقة وان ما يُرفع من أوراق ليس سوى أفكار كانت متداولة لكنها لم ترقَ إلى مستوى الاتفاق.

ان تفاهم السين- سين صار من الماضي، فهو كان معمولاً للتفاهم بين دمشق والرئيس سعد الحريري، ولكن حين بلغ التباين حد اسقاط الحكومة تم إبلاغ مَن يعنيهم الأمر رفض عودة الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة، سقطت كل المضامين التي كانت تحكم تلك المرحلة.



وهكذا تتكوّن الصورة الآتية بعد اسقاط الرئيس الحريري وايصال الرئيس ميقاتي: كل الأفكار التي كانت متداولة في السابق كانت مطروحة على قياس التفاهم بين دمشق والرئيس سعد الحريري، لكن حين تمّ إسقاطه فقد أسقطت معه كل هذه الأفكار.



لا يستطيع الرئيس ميقاتي أن ينطلق من أي ورقة يقول ان الرئيس الحريري قد وافق عليها، فأفكار المرحلة الماضية ذهبت مع المرحلة الماضية، واستطراداً فعلى الرئيس المكلّف أن ينطلق من الصفر سواء لجهة الأفكار أو لجهة التغطية السياسية.



هذه الانطلاقة تحتم عليه الاجابة على سلسلة من الأسئلة التي يطرحها معظم اللبنانيين سواء أكانوا سياسيين أو مواطنين عاديين: كيف ستتم صياغة البند، في البيان الوزاري، الذي يتعلق بالمحكمة الدولية? فقوى الثامن من آذار التي دعمت وصوله الى رئاسة الحكومة تشترط عليه إلغاء المحكمة وسحب القضاة اللبنانيين منها ووقف تمويلها، فكيف سيواجه هذا الشرط القاسي؟ لا يستطيع أن يقول ان هذا الأمر متروك للحوار سواء في جلسة مجلس الوزراء أو على طاولة الحوار، فقبله قيل هذا الكلام وبقي مرفوضاً.