لا ندري أي فائدة يمكن أن تجنيها عناصر التمرد الحوثية من وراء عدم التزامها بما سبق وأن أعلنت الالتزام به أكثر من مرة، وآخرها إعلانها التزامها بالنقاط الست والتي بموجبها بادرت الدولة إلى وقف العمليات عشية الحادي عشر من فبراير 2010م، إلي جانب عدم التزام هذه العناصر بالبرنامج التنفيذي لهذه النقاط الموقع عليه في الدوحة، والذي لاشك وأنه حفز الأشقاء في دولة قطر مشكورين على بذل الجهود والمساعي الخيرة لإحلال السلام في محافظة صعدة وحرف سفيان، وذلك من خلال محاولتهم إقناع عناصر التمرد بالخيار السلمي والجنوح إليه وتنفيذ آليات النقاط الست من دون أي تلكؤ أو مماطلة أو تسويف، ولما من شأنه إفساح المجال أمام الدولة لإعادة الإعمار وتعزيز عوامل الأمن والاستقرار ومواصلة إنجاز مشاريع التنمية في المناطق التي أشعلت فيها تلك العناصر المتمردة نيران الفتنة لا لشيء وإنما لمجرد إشباع غوايتها والأوهام المريضة التي تعشعش في عقولها الصدئة وتفكيرها العقيم الذي تجاوزه الزمن وأكل عليه الدهر وشرب.
ورغم قناعتنا وقناعة كل من تابع حالة الاضطراب الذهني والنفسي لهذه العناصر المتمردة، بأنها لا يمكن أن تحقق هدفاً واحداً مما تتوهم به، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى أين تسير هذه الشرذمة وهي التي تعلم علم اليقين أن الدولة وإن كانت قد تعاملت في كل المراحل ومع كل المبادرات والمساعي الخيّرة وبادرت بكل صدق وإخلاص إلى التعاطي مع جهود الأشقاء في دولة قطر بإيجابية ومسؤولية عاليتين، فلأنها بالفعل حريصة في المقام الأول على كل قطرة دم يمنية، ولأنه يعز عليها أن تُسال دماء يمنية في فتنة عبثية هي من نتاج شرذمة صغيرة تحلم بإعادة عجلة الزمن إلى الوراء، وأنه لو لم تتحلى الدولة بهذه الإرادة الشجاعة لكان الأمر مختلفاً تماماً؟!!.
وكما أشار فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في اتصاله الهاتفي يوم أمس بأخيه سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة، التي تستحق كل الثناء والتقدير على الدور والجهود التي بذلتها مع عناصر التمرد الحوثية في محافظة صعدة، فإنه ورغم إيفاء الدولة بكل التزاماتها في إطار تلك الجهود ورغبتها الصادقة في إحلال الأمن والسلام وتجنيب المواطنين في هذه المحافظة أية مضاعفات جديدة، إلّا أن تلك العناصر لم تتوقف عن اعتداءاتها بحق المواطنين وارتكاب الإخلالات الأمنية في المنطقة.
ولم تلتزم بتسليم المحتجزين المخطوفين لديها من أبناء محافظة صعدة وحرف سفيان وإعادة ما تبقى من المعدات المدنية والعسكرية المنهوبة من قبلها، كما أنها لم تقم بإزالة الاستحداثات ورفع النقاط التي تعوق حركة المواطنين، ناهيك عن أن هذه العناصر ما زالت مستمرة في التدخل في شؤون السلطة المحلية دون أي وجه حق أو مسوغ قانوني أو دستوري، ما يعني أن هذه الحفنة صارت تتصرف كعصابة مسلحة متحللة من أي عهد تقطعه على نفسها، بعد أن أدمنت الإجرام والحروب والفتن والتلذذ بسفك دماء الأبرياء.
وبوضوح بائن للعيان، فإنه ما لم تسارع هذه العناصر إلى مراجعة نفسها والامتثال لما سبق وأن أعلنت التزامها بتنفيذه، فإنها ستتحمل كافة المسؤولية والنتائج المترتبة على ذلك أمام الشعب وأمام أبناء المناطق التي قامت بتدميرها من خلال استنساخها للفتن الواحدة تلو الأخرى منذ يونيو عام 2004م.
كما أن على هذه العناصر أن تدرك أيضاً أنها وإن كانت في المرات السابقة قد استغلت حرص الدولة على حقن دماء المواطنين وكذا حرصها على السلام والذي تجسد في تنفيذ كل ما التزمت به، فإن تلك العناصر ستكون اليوم في مواجهة مع أبناء محافظة صعدة وحرف سفيان، بل وأبناء كافة مناطق اليمن الذين لن يسمحوا لها بإعادة استنساخ تلك الفتن، أو إعادة محافظة صعدة إلى نفس المربع الأول، أو دفع الدولة إلى جولة جديدة من المواجهات.
فالدولة قد اختارت طريق السلام وهي قادرة على صون وحماية مواطنيها وأمنهم واستقرارهم وسكينتهم العامة في محافظة صعدة أو في غيرها بوسائل عدة كفيلة بإيقاف عبث تلك العناصر، التي صارت لا يروق لها العيش إلَّا في ظل الدماء والأشلاء وانتهاك حرمة الأنفس البريئة، ولذلك فهي تأبى أن تقر أعينها على السلام والاستقرار حتى تضمن استمرار تدفق الدماء بغزارة، لعلها بذلك ترضي تفكيرها المنحط وثقافتها الكهنوتية المتخلفة وأمراضها النفسية و"الشيزوفرينيا" التي تستبد بها، لتدفع بنفسها إلى محرقة الهلاك والضياع.