لم تعد متعة متابعة مباريات كرة القدم تقتصر على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل اتسعت مع تطور العالم، ودخول الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحديثة والثورة التكنولوجية، لتصبح اللعبة أكثر إثارة وتشويقاً. وها هو ذا حدث كروي كبير يخطف أنظار العالم أجمع، يتمثل في كأس أمم أفريقيا، حيث تتعاطف الجماهير محلياً وعربياً وقارياً وحتى عالمياً، لأن أفريقيا هي بحق مهد النجوم وصانعة المواهب.
لكل منا فريق يشجعه، لكن المتابعة اليوم اختلفت عمّا كانت عليه في الماضي؛ فلم تعد مقتصرة على مشاهدة اللاعبين فقط، بل امتدت لمتابعة مهارات النجوم، وجمال الأهداف، وقوة شخصية الحكام، ومدى انصياع اللاعبين لقراراتهم، إضافة إلى التصريحات وحتى المظاهر الخارجية للاعبين. وقد تحولت البطولة «السمراء» إلى مسرح لتألق لاعبين من أصحاب البشرة السمراء الذين فرضوا أنفسهم بقوة بفضل ما يمتلكونه من مهارات عالية، حتى باتت الأنظار مشدودة إليهم، وترددت الأهازيج إعجاباً بإبداعاتهم داخل الملعب.
ومع هذا الزخم، تستمتع الجماهير بالمشاهدة، وتتنقل بين المدن تشجيعاً ومؤازرة لفرقها، في مشهد يعكس عشق الكرة وسحرها الخاص، بما تحمله من مفاجآت تجمع بين الفرح والحزن والدموع.
غير أن ما استوقفني محلياً هو ما نشهده من انتشار لظاهرة الوشوم والمظاهر الغريبة التي يعتمدها بعض اللاعبين بصورة لافتة، وبما يتنافى مع القيم والأخلاقيات التي ننادي بها، خصوصاً أن المباريات تقام على ملاعب لها خصوصيتها الاجتماعية والثقافية. صحيح أن ذلك يندرج تحت الحرية الشخصية، لكن لكل مجتمع تقاليده واحترامه، وما نشهده اليوم تجاوز حد المقبول، خاصة في منافسات دوري المحترفين.
هذه الظاهرة، التي لم نعرفها إلا مع تزايد أعداد اللاعبين الأجانب، باتت تسيء للعبة أكثر مما تخدمها، وتستدعي وقفة جادة ودعوة صريحة للانضباط واحترام تقاليد المجتمع. فقد سبق أن أصدر اتحاد الكرة تعاميم للحد من المبالغة في الاحتفال عند تسجيل الأهداف، واتُّخذت قرارات انضباطية واضحة، أما اليوم فقد أصبحت الأمور وكأنها بلا ضوابط.
من هنا، أوجه دعوة صادقة للأندية والجهات المعنية للحد من هذه «الخزعبلات» التي لا تضيف شيئاً إيجابياً للكرة، بل تضر بها، وللحفاظ على قدسية الملاعب واحترامها، فذلك واجب لا بد من التوقف عنده، والله من وراء القصد.