أول مرة أشاهد فيها الفقيد عبد الله عمران، رحمه الله، الذي فارقنا الخميس الماضي، كان عام 76 برفقة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، في ملعب استاد دبي الكبير بنادي النصر، عندما كان وزيراً للتربية والتعليم، ومسؤولاً أيضاً عن قطاع الشباب والرياضة.

وكان الحدث الذي جمعهما هو نهائي الكأس والذي جمع وقتها الأهلي والشباب وهي المرة الأولى التي يحضر فيها قائدنا زايد، رحمه الله، نهائي الكأس، وقام "بوخالد" بمشاركة القائد في توزيع الميداليات على الفريقين في مشهد لا أنساه، وبعد أربع سنوات كنت في زيارة لمقر جريدة الخليج بمقرها القديم في شارع الوحدة بإمارة الشارقة.

حيث زرت الزميل الصحافي العراقي المرحوم قتيبة عبد الله رئيس القسم الرياضي آنذاك، والذي كانت تربطني به علاقة وطيدة، عندما عمل مراسلاً لنا في جريدة الوحدة، وبينما أتحدث مع الزميل قتيبة، دخل علينا الدكتور عبد الله عمران وكانت تلك ثاني مرة أراه فيها، فعرفته بنفسي ورحب بي، بل إنه طلب مني الانضمام للعمل في الخليج، فشكرته وأبلغته أنني مقبل على الدراسة في الجامعة بالعين واعتذرت.

 

وكان آخر لقاء معه بشقته في بيروت برفقة السفير رحمه الشامسي والدكتور أحمد سعد الشريف، بعد فوزي بجائزة الصحافة العربية، حيث تشاء الصدف أن أفوز بلقب الجائزة العربية ويحصل المرحوم على جائزة شخصية العام الإعلامية العربية.

وكانت مصادفة جميلة، وفي منزله بلبنان كان هناك جمع من أهل الثقافة والفكر والصحافة، واستمعت إليه جيداً، فهو رجل وطني بمعنى الكلمة، ومهما قلت سأكون مقصراً في التعبير عن هذه الشخصية الجميلة، فقد ساهم رياضياً في تأسيس نادي العروبة عام 1966، واستمر حتى عام 1974.

وهو العام الذي دمج فيه مع نادي الخليج، ليكونا معاً نادي الشارقة الحالي، في مرحلة التأسيس بعد عودة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي من القاهرة، وكان النادي خالياً من الملاعب، وغير جاهز.

فباشر أعضاء النادي بتجهيزه وإقامة منصات أسمنتية وتكملة المرافق الناقصة، وعلى صعيد الفرق الرياضية كان هناك فريق لكرة القدم أعقبه تشكيل فريق للكرة الطائرة إلى جانب النشاط الثقافي وتنظيم ندوات ومحاضرات ثقافية.

ووقتها كان يشرف على إدارة النادي الدكتور عبدالله عمران تريم رئيس المجلس، وعضوية كل من أحمد النومان، وأحمد المدفع، وعبدالعزيز المدفع، وسالم بن علي المزروع، وحارث حمد المدفع، وفي الدورة الثانية التي استمرت حتى عام 1974 انضم إلى المجلس كل من سالم حميد الغماي، وعلي النومان، مشرف فريق الكرة وعلي الغزال.

وتوّج النادي مسيرته بإحراز أول بطولة للدوري موسم 1973 ــ 1974 قبل أن يندمج مع الخليج، ويحسب للعروبة أنه كان أول فريق يتوج بطلاً للدوري الإماراتي، علاوة على أنه كان من بين أبرز أندية الدولة، وله نشاط ملموس محلياً وخارجياً، وبعد دمجه مع الخليج تحول إلى قوة ضاربة، وتمكن من احتكار بطولة الكأس سنوات عدة في السبعينات ومطلع الثمانينات، كما فاز ببطولة الدوري مرات عدة، وعمل كفريق عمل واحد.

وكانت إدارة النادي مكونة من عبدالله عمران تريم والشيخ سلطان بن خالد القاسمي وأحمد محمد المدفع وأحمد النومان وعلي النومان وسالم حميد الغماي وغيرهم ولعب المرحوم دوراً كبيراً في مسيرة الحركة الشبابية والرياضية والكشفية، ومهما قلت وكتبت لن نوفيه حقه، واختتم كلمتي وأقول: إن كان الموت قد غيّبه عنا، فهو في القلب يبقى طيب الذكر.. والله من وراء القصد.