في طريقي من الجريدة بالمصادفة وحدها، وجدت نفسي قريباً من نادي النصر، وكان الوقت مساء موعد الأذان، فذهبت لأداء صلاة المغرب في مسجد النادي، ونحمد الله أن جميع أنديتنا بها بيوت لله، وبعد الانتهاء وجدت مجموعة كبيرة من اللاعبين القدامى والإداريين الذين رحبوا بي، برغم خسارة الفريق بملعبهم الخميس الماضي من ندهم التقليدي الأهلي ناديّ المفضل، فالنصراوية رياضيون بمعنى الكلمة، وتربطني بهم ذكريات جميلة لا تنسى، فقد بزغ اسمي كمعلق كروي زمان من خلال لقاءات النصر والأهلي، وبالأخص أول مباراة لي شهيرة على الهواء مباشرة عام 80 عندما تغلب الأزرق على الأهلي بالضربات الترجيحية بملعب الشباب بدبي.
ثم انتقل إلى أول نهائي لكأس سمو رئيس الدولة أمام الشارقة وخسر بهدف للاشيء، ولي من الأيام الحلوة في هذه القلعة الكثير، حيث كان موعدنا اليومي الصباحي مع الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم، عندما يلتقي رجال الصحافة ويتباحث معهم ويفكر معهم ويفكرون معه في المبادرات والأفكار التي كانت زمان، حيث كان نادي النصر منبعاً وشعلة من النشاط الفكري والجماهيري، بدأ الآن يتبعه المهندس مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة نادي النصر.
حيث قام بتكريم النجم السابق الزميل محمد الكوس، واللاعب الواعد مروان في إطار فعالية تواصل الأجيال، وذلك قبل انطلاق مباراة النصر والأهلي التي جرت في ثالث جولات دوري الخليج العربي..
وأكمل رحلتي إلى قلعة العميد وبعدها انتقلنا إلى الخيمة الشهيرة في مدخل النادي والتي تسمى (بالكوفة)، وهناك جمعني لقاء آخر مع القدامى من بينهم الرئيس، وقد استمعت إليه، حيث يحمل معه العديد من التصورات الرامية والهادفة إلى بناء العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين أفراد الأسرة النصراوية العريقة، وهذا التوجه للأسف الشديد بدأ يندثر في الأندية لأنها تفكر في الفوز والمكسب على حساب القيم والمبادئ التي أسست من أجلها الأندية الاجتماعية الثقافية الرياضية، هذا هو شعارها عند التأسيس ولم يتغير.
وقد أعجبتني أفكار (بومحمد) حيث يستمع جيداً ويعمل بهدوء بعيداً عن الإعلام، فهو رجل صامت ويدير فريقه الإداري للتخطيط لمستقبل النادي، ولديهم رؤية استراتيجية شاملة لفرق المراحل السنة التي تمثل القاعدة الحقيقية لبناء نهضة رياضية شاملة، مستلهمين أفكار رئيس النادي والأب الروحي سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، والذي يؤكد دوماً ضرورة أن يأخذ كل أبناء النادي فرصتهم في مختلف الألعاب، وهذه سياسة حكيمة من رجل حكيم في التعامل مع أبنائه الرياضيين، حيث يسجل النصر آلافاً من الممارسين والمنضمين لكشوفه في ظاهرة نصراوية قلما نجدها إلا في بعض الأندية!!
نعود إلى تكريم الصديق محمد الكوس، فهو قصة جميلة في الكرة الإماراتية لعب مع النصر 1968، وخاض أول لقاء له أمام العين وانتهى لصالح العميد (4-2)، وكان عمر العبد لله يومها 9 سنوات، وانطلق (بوطلال) مع المنتخب عام 1971، ومن أشهر مبارياته أمام الكويت في أيام مجدها الذهبي، عندما نجح في إيقاف الهداف المرعب جاسم يعقوب في واحدة من المباريات التاريخية التي لا ننساها، عندما تعادلنا في الدوحة عام 76 سلبياً، حيث تعد الدورة الأبرز والأهم فنياً في تاريخ دورات كأس الخليج حتى الآن.
تواصل الأجيال لن يتوقف فهناك مشروع نصراوي صحافي في الطريق يحمل اسم «أمجاد النصر». تحية لرجال العميد المبدعين.. والله من وراء القصد