كيف نحمي شبابنا العربي؟ هذه قضية تشغل بالنا دائماً وستظل أبداً، لأنهم الثروة الوطنية لكل المجتمعات، واليوم للأسف الشديد الإعلام الرياضي المرئي، لم يعد قادراً على إبراز المواهب المدفونة من شبابنا، ليس هنا، وإنما على مستوى المنطقة، فمعظم برامجنا تركز على نوعية خاصة، تعتمد على التسويق والترويج و«التهريج» أحياناً.

وفي الرياضة على كرة القدم تحديداً، بينما بقية الرياضات الأخرى «منسية»، اللهم من بعض الأخبار التي تفرض نفسها مثل حفلات الافتتاح والاستقبال والبروتوكول وتوزيع الجوائز والحلويات، بينما التعمق في التحليل والتقييم الفني فهذه معدومة، ولا يعرفها المعنيون لأنها لم تعد مفيدة حسب رأي الخبراء!

ومن هنا وبهذه المقدمة أتوقف معكم اليوم، بعد أن سمعت وقرأت ولم أشاهد إلا لدقائق معدودة البرنامج الذي «جنن» عالم شباب العرب اليوم، والذي فاز بجائزته المشترك الفلسطيني محمد عساف مساء أول من أمس، في الحلقة الأخيرة من برنامج المواهب الغنائية «أراب آيدول» في موسمه الثاني، نبارك له وللفلسطينيين، الذين عرفوا أخيراً طعم الفوز والفرحة عبر الغناء والطرب.

أتساءل هل فكرت الدول العربية جميعها، بما فيها اتحاد الإذاعات العربية وهي منظمة معتمدة من الجامعة العربية لا تجتمع إلا قبل نهائيات الدورة الأولمبية أو العربية، وحتى هذه اللقاءات التي كانت تتم في تونس، اختفت لأن ظاهرة الاحتكار التلفزيوني أبعدتهم، وكان الله في عونهم، وأعود لمقترحي، هل فكرنا في إعداد عمل ضخم كالبرنامج الذي اختتم ليلة البارحة؟

بعمل مرئي يخدم واقعنا الشبابي بعيداً عن التطبيل والتهليل والإسفاف وصولاً إلى برنامج يصل إلى المشاهد بشكل يليق بمن يراه، من أجل تطوير فكر الشاب العربي المظلوم والمغلوب على أمره، بعد أن حاصرته كل الأجهزة التقنية، وشبكات التواصل الاجتماعي، تلاحقه بشكل يومي بكل ما هو جديد، ونجحت بذلك في السيطرة على عقول شبابنا، وعلينا أن نفكر في برامج هادفة تعنى بالوطنية والمستقبل والعمل والإنتاج والتفاؤل والتواصل، بدلاً من البرامج الساذجة، وللأسف الشديد مثل هذه البرامج الهادفة لم تعد موجودة على الخارطة البرامجية .

وإذا قدمت في بعض المحطات تقدمها في أوقات لا يراها الناس، إذاً، نحن متأخرون في حل قضية خطيرة ونطرق أبواب المعنين في العالم العربي، وبالذات أهل الإعلام وما أدراك ما الإعلام، لكي ندرك ناقوس الخطر الذي أصاب شباب اليوم، الذين أصبح بعضهم للأسف «اتكاليين» بسبب هذه الأنماط الحياتية المؤسفة التي دخلت البيوت، من دون استئذان وسيطرت على العقول والقلوب.

البرنامج الذي احتفلت به الأمة العربية التي تعاني من ويلات الانقسام والانفجار الذي لا يشغلنا بقدر ما يشغلنا الفن الهابط، لا شك حقق نجاحاً جماهيرياً، رغم ما تكبده من مصروفات ضخمة، بينما هناك من الأطفال يموتون ولا يجدون قوت يومهم، وهذه الجوائز ومدخولات البرنامج الذي تبثه القنوات وتكسب من ورائه أموالاً طائلة، هل فكرت المحطات أن تتبرع ولو بقدر بسيط مثلاً للاجئين السوريين الذين يعانون الويل بعد تشريدهم لتخفيف معاناتهم وتحسين ظروفهم الإنسانية.. هل فكروا؟!

نعود للبرنامج من خلال الحلقة النهائية، فقد قرأت الآتي «الرئيس الفلسطيني محمود عباس عين (عساف) سفيراً للنوايا الحسنة مع مزايا دبلوماسية، كما منحته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) منصب سفير للنوايا الحسنة»، وبعد إعلان النتيجة سجد محمد عساف، ابن قطاع غزة، وقبل الأرض قائلاً:

«أوجه تحية لكل الذين صوتوا لي من المحيط والخليج وأحيي الشعب الفلسطيني المناضل الذي يعاني منذ أكثر من 60 عاماً من ويلات الاحتلال في غزة والضفة الغربية ورام الله ودول الشتات في كل مكان، وأهدي هذا الفوز للشعب الفلسطيني، ولأرواح الشهداء والثورة، للأسرى والجرحى، ولكل إنسان حر، ولكل إنسان عربي»، وما إن أعلنت النتيجة حتى انطلقت هتافات في معظم أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة وسط إطلاق الألعاب النارية في الهواء.

وانطلق الآلاف إلى الشوارع الرئيسة في القطاع على وقع أصوات أبواق مئات السيارات، فيما يشبه تظاهرة كبرى تجمع الآلاف في ساحة الجندي المجهول قبالة مقر المجلس التشريعي غرب مدينة غزة وهم يرفعون صور «محبوب العرب».. نبارك لعساف، مع تأكيدي على أهمية وضرورة تقديم برامج هادفة تحمي شبابنا.. والله من وراء القصد.