أعجتبني مبادرة نادي النصر بأسلوبها الصحيح من خلال عرض بطولات الموسم التي حققها أبناؤه من خلال الدعوة لمؤتمر صحافي، وهي تجربة جديرة بالاهتمام والتوقف عندها، فالعمل المؤسسي مطلوب وجماعية الإدارة الزرقاء واضحة، ويشكرون عليها لأن الأندية اليوم ليست مجرد كرة قدم فقط، وإنما هي قلاع لحماية أبنائنا ومكتسباتنا الوطنية، والشباب ثروة وطنية وهم أمانة في أعناق الأندية، وها هو نادي النصر كبير والنصر للجميع، فقد نجحت فرق نادي النصر في الألعاب الجماعية والفردية في تحقيق طفرة كبيرة هذا الموسم بعدما حققت 28 لقباً في مختلف المراحل السنية في كل لعبة، وتعتمد الإدارة النصراوية على الجيل الجديد في ترجمة الأفكار وتنفيذ البرامج التطويرية، حيث يصل عدد المنتسبين للنادي إلى أكثر من ألفي عضو ممارس منضمين إلى 15 لعبة متنوعة جماعية وفردية، فقد نجح في فرض نفسه كناد كبير، وأصبح له حضور قوي في الساحة الرياضية من عمر الرياضة الإماراتية.
سعادة النادي بأبنائه لم تقتصر على النتائج، بل وصل الأمر إلى نشر وحجز إعلان مدفوع الثمن عبر صفحة ملونة كاملة نشرت في «البيان» قبل أيام تعبيراً عن فرحة النادي بفوز الأسرة النصراوية بالإنجازات، وهذا دليل على اهتمام «العميد» بالكفاءات الإدارية.
النصر عميد أندية الدولة الذي تأسس في الأربعينات ولعب دوراً مهماً في الترويج الكروي للعبة من خلال مسيرته الطويلة باستضافته عدة فرق أوروبية وعربية ذائعة الصيت، ما ساهم في إبرازه كقلعة رياضية، قدمت العديد من المساهمات، وأصبحت له مكانة كبيرة.
ومنذ فترة طويلة يسعى النصراوية أن يتركوا بصمة كروية بعد المواسم العجاف التي مروا بها على صعيد كرة القدم، المسابقة الأكثر تأثيراً وانتشاراً، إلا أنها كلمة حق نقولها بأن النادي لم يقتصر على كرة القدم فقط، بل اهتم بالرياضات الأخرى، وإدارته لا تفكر بالكرة كما تفكر بها بقية الأندية، فالتوجيهات العليا من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، واضحة، بأن يجد ابن البلد فرصته ليمارس هواياته المحببة بمختلف أنواعها، فأصبح عدد منتسبيه يتزايدون في جميع الألعاب، وليس غريباً أن يفوز بالعديد من البطولات الفردية والجماعية، ومع ذلك للأسف تبقى الكرة على مستوى الفريق الأول هي العنوان الحقيقي لعمل إدارات الأندية.
إدارة النصر خطت خطوة جيدة فهي حريصة على لم الشمل وإيجاد آلية عمل وفق لوائح تنظيمية وأسس تتطلبها المسيرة، وحقق النادي نجاحات كبيرة، ولم يكتف أبناؤه بالتألق الفني، وإنما من أجل الطريق إلى النصر، اختلف النصراوية في من يحب النادي أكثر، وإنقاذاً للمكانة التي يتمتع بها النادي، جاء قرار الأب الروحي بتشكيل إدارة جديدة بقيادة الأخ المهندس مروان بن غليطة ليتولى مهمة العودة إلى عصر البطولات، فما ندعو إليه هو الاستمرار في هذا العهد، التكاتف والعمل الجماعي بروح الفريق الواحد من أجل أن يبقى النصر للجميع، فلا أحد يقبل أن يبتعد النادي العملاق عن المنافسة، ونتمنى أن يعيد أيامه الذهبية والوصول إلى أعلى المستويات، فالنشاط الحالي بالقلعة الزرقاء يبشر بالخير، وأن سفينة النصر متجهة إلى بر الأمان في عصر المهندس.. والله من وراء القصد.