شهدت أمس احتفالاً جميلاً ورائعاً للزميل الدكتور محمد حسين كسلا، أحد نجوم الكرة السودانية من خلال تدشين كتابه «محطات في حياتي»، وهو قد بذل الجهد الكبير من أجل إعداد هذا العمل التوثيقي الرائع، والذي يوثق فيه تجربته كلاعب غير مواطن تألق مع نادي النصر عميد أندية الإمارات في فترة مجده الذهبي، وساهم معه في الفوز ببطولتين للدوري العام لأندية الدرجة الأولى أواخر السبعينات، وأصبح منذ ذلك الوقت اسم كسلا لا يفارقني، فهو إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يتألق في الحياة بمختلف مناشطها وهو طبيب يعمل في القوات المسلحة، ومن الرجال المخلصين لهذا الوطن، قدم ومازال يقدم الكثير، فهو باختصار حاجة حلوة، ومن شاهد قاعة ندوة الثقافة والعلوم بدبي التي احتضنت المناسبة وجد مدى الحب الكبير الذي يوليه الجميع للدكتور وصاحب الأهداف الرائعة، وكانت ليلة سودانية تحمل معاني الوفاء انتهت بعد منتصف الليل.
بيني وبين الإخوة السودانيين عشرة عمر تمتد أكثر من ربع قرن، خاصة في المجال الإعلامي وفي الصحافة والرياضة بالتحديد، لما يعرف عن هذا الشعب تعلقه وعشقه للرياضة والصحافة التي يعتبرهما وجبة أساسية في حياته اليومية، فهم عشاق الكلمة وكرة القدم بالذات، وتعيش أسرة الدكتور كسلا التي وقفت معه ليواصل نجاحاته في الملعب وقاعات الجامعة فعملا جنباً إلى جنب ليحقق هذه الأمنية التي راودت أسرته في مدينة كسلا الجميلة، فما قدمه أبو أيمن ليلة الأمس بالممزر يصب في واقع مصلحة الكرة العربية، ولفت انتباهي وجود عناصر مختلفة من شرائح المجتمع الشقيق في الأدب والدبلوماسية والاقتصاد والإعلام والرياضة ونجوم الكرة القدامى من السودان وعدد من نجوم النصر الذين حضروا، وقال كل من حضر كلمة عن الكتاب الجديد فكانت بمثابة عرس كروي والعمل قيم يستحق أن نشير إليه، خاصة أن الكرة السودانية تعاني نقصاً شديداً في التوثيق الإعلامي، هذا العمل الصحافي الأدبي مركز على القيم والمثل والأخلاقيات الخاصة بالمجال الصحافي واللعب النظيف وتنقية الأجواء بين الرياضيين، لما تسببه كرة القدم من حساسيات وغيرها من الأطروحات القيمة التي تهم الشارع العربي، والأشقاء السودانيون يحرصون على لم الشمل العربي في كل مبادراتهم السياسية والرياضية وهذا ليس بغريب عنهم، ونرى أن مشاركة أدباء ورؤساء أندية وقانونيين مع الدكتور في مراجعة هذا العمل حدث مهم يستحق التوقف عنده.
وتاريخنا في الخليج عامة والإمارات خاصة مع الرياضة السودانية عميق وحافل وله أبعاده القديمة، فقد ساهم الإخوة «الزولات» في المنطقة بإثراء العديد من مجالات الرياضة سواء في التدريب أو اللعب أو في الطب والثقافة والأدب والصحافة، من الصعب علينا أن ننسى دورهم وأفضالهم وبالأخص العبد لله أكن كل احترام وتقدير للزملاء في المهنة، من كان منهم على قيد الحياة أو من قضى نحبه، حيث تعلمت منهم الكثير ووقفوا إلى جانبي في بدايات عملي وانخراطي في بلاط الصحافة أواخر السبعينات..
لا أستطيع أن أرد لهم الجميل إلا بهذه الكلمات البسيطة التي أعبر فيها عن محبتي لكل «الزولات» بدءاً من اللاعبين والزملاء في جميع الصحف الخليجية واللاعبين القدامى الذين كانت لهم بصمات واضحة عندما لعبوا في دوريات الخليج كلاعبين أجانب في حقبة زمنية مهمة.
شكراً للصديق الدكتور على هذا العمل ونبارك له هذا السجل التوثيقي للتاريخ الحقيقي وما له من فوائد.. بكل صراحة نحن سعداء بهذه المحطات التي ستنعش الكرة السودانية والمدعومة من الرئيس البشير شخصياً وحكومته التي رحبت بطباعة محطات كسلا، فهي إضافة نوعية للعمل التوثيقي للمكتبة الرياضية.. والله من وراء القصد.