ثقافة الندوات نفتقدها بصورة واضحة، مهما أقمنا ونظمنا العديد منها، ومن ورش العمل والمحاضرات، حيث تكون البداية فقط مشجعة ومقبولة، وبعد ذلك (عينك ما تشوف إلا النور)، فقد ذهبت بالأمس وحضرت جانباً من ندوة أحد الأساتذة من مصر الحبيبة جاء بدعوة من اتحاد الرياضة المدرسية، حيث ينظم الأخير دورة في الإدارة الرياضية، تختتم اليوم، بمشاركة مجموعة من الأساتذة الأكاديميين الذين يتمتعون بمهارات فائقة في فن إلقاء والمحاضرات، وهذه أحد العلوم الأساسية التي يجب أن نعتني بها، لأننا للأسف نفتقد هذا الأمر إلا القليل من أبنائنا.

قد سعدت بما جاء في محاضرة، أمس، في مركز إعداد القادة بدبي، مع وجود شبابنا الذين جاؤوا من متخلف إمارات الدولة منهم لاعبون قدامى من الفرق الكروية المختلفة حضروا الندوة التي تختتم اليوم بمحاضرة للدكتور محمد فاضل عن تجربة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ونادي الأرسنال الشهير، وذلك في مقر مركز القادة بمنطقة القصيص، وهي فرصة لمن يريد أن يتعرف إلى الهيكل التنظيمي لهذه لمدرسة العريقة في كرة القدم، كون الإنجليز هم مهد حضارة وتطور اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

علينا أن نتعامل مع كرة القدم كصناعة بعد أن قررنا بإرادتنا وبالتوجهات الدولية والقارية دخول عالم الاحتراف الذي أرى ويرى الكثيرون بأننا ما زلنا في مرحلته الأولى، ولكننا شطار (إدارياً) في النظريات والتأليفات والتنظيرات والتصريحات والتخبيطات والتربيطات وحب الفلاشات والعدسات.

ولكن هل وصلنا إلى دراسة واقعية بعد الفترة الماضية التي نعتبرها ليست بقصيرة أو قليلة عندما دعينا إلى تطبيق الاحتراف عام 98؟ فنحن ما زلنا نتعامل مع الواقع من غير واقع، فالعملية الاحترافية التي ندعي أننا طبقناها و(هللنا) لها نرى في أنفسنا أننا نعاني خللاً حقيقياً وأصبحنا في ورطة، فالتوافق والانسجام الفكري غير موجود والنوايا غير متوافرة، فهذا العالم المجهول بالنسبة لنا يجب ألا يخضع ويتأثر بالعواطف والمجاملات وإلا أهدرنا كل شيء، فالنظام يجب أن يكون سيد الموقف؟

كرة القدم تريد (ناس) تتعب على نفسها وتشقى، فلو نظرنا إلى الأجيال السابقة، نجد مثلاً جيل السبعينات أصبحوا اليوم في المهن الاجتماعية والوظيفية، من كبار الموظفين كل في تخصصه العلمي، هذا هو جيل القيم والذي تميز بثقافة الحياة والتزود من خبراتها بإخلاص وتفان وتضحيات، وأما الجيل الثاني في مرحلة الثمانينات انظروا إلى لاعبي تلك الفترة، أين هم الآن؟، نجدهم أيضاً في مواقع محترمة، ومروراً بالجيل الثالث والتسعينات لا يقلون في وضعهم العلمي والوظيفي، وهي واحدة من أبرز الأمور التي يجب أن تبحثها المجالس واللجان وما أكثرها.

والرياضة عامة والمؤسسات خاصة تبذل الجهد وتسعى وتحاول أن تجد لنا مخرجاً من أجل تقديم الخدمة الحقيقية للرياضة، ولكن للأسف نعاني من بعض الخارجين عن الروح الرياضة الذين يستغلون عطف (البعض) ويتلاعبون بالقيم والمبادئ والثوابت الأخلاقية ويضربون بها عرض الحائط، وللأمانة نقول هناك بعض المفاهيم الجيدة لابد من الإشادة بها وتعجبني فكرة المحاضرات التي تنظمها بعض هيئاتنا الرياضية فمثل هذه المحاضرات التوعوية ضرورية للثقافة العامة، وهي تأتي ضمن المشروع الوطني الكبير وفق أصول احترافية منظمة وأن نعود جيلنا الحالي الإطلاع على الجديد في التحكيم والطب والتدريب والإدارة والحاسوب والإعلام والتسويق، وغيرها من المناشط المرتبطة بتوعية الرياضيين، إن بعض الدقائق يوم أمس، كشفت لي أن لدينا أفكاراً وخبراء، فقط نريد من يتعلم ويستفيد ويفيد.. والله من وراء القصد.