عاشت الرياضة الإماراتية أمس حدثاً مهماً، يتمثل في انتخابات اتحاد كرة القدم، حيث كانت حديث الوسط الرياضي والإعلامي، وكان لي شرف الحضور لأول مرة ضيفاً على قناة سكاي نيوز، احدث القنوات التلفزيونية في الدولة، والتي تعد إضافة جديدة على إعلامنا العربي والمحلي، ومقرها في نفس مقر قناة أبوظبي الرياضية.
حيث الذكريات الجميلة التي مرت بي كإعلامي طوال السنين الماضية، وعند دخولي مبنى سكاي نيوز وجدت العمل يسير بسهولة، وباحترافية وبدقة متناهية، لأن عندهم الوقت ثمين، وفور وصولي وبعد دقائق قليلة، كانت الأمور الفنية جاهزة ودخلت الاستوديو لإلقاء الضوء على التجربة الانتخابية التي شهدتها الكرة الإماراتية يوم أمس، واكتب هذه الزاوية قبل معركة التصويت بعدة ساعات، ودون معرفة النتيجة، وعموماً لا يسعنا إلا أن نتقدم بالتهنئة للفائزين ونقول حظاً أوفر لمن لم يحالفه الحظ وهذه هي حال الانتخابات، متمنياً أن تدخل الكرة الإماراتية مرحلة جديدة مشرقة في ظل تحديات قوية متوقعة.
وعلى اتحاد الكرة الجديد، أن يعيد ترتيب البيت ويكمل النواقص العددية أو حتى التنظيمية، لكي يستطيع مواجهة التحدي القادم كونه المسؤول الأول عن نجاح وازدهار اللعبة وحتى يكون في أكمل جاهزية من حيث تطوير لجانه وأعضائه فكرياً وإدارياً وفق منظومة قادرة على تنظيم المسابقات برؤية احترافية وأن يستفيد من التجارب ويبدأ من حيث ما انتهى إليه المجلس السابق، فهذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المجلس الجديد في عهد الرئيس العاشر.
الكرة الإماراتية همنا وهدفنا ونرى أن استقرار المؤسسة الرياضية، هي أحد أهم القضايا التي تشغلنا، كونها تمثل قمة الهرم الإداري الكروي، وقد كشفت الفترة السابقة عن ابتعاد القاعدة (الأندية) عن الاتحاد لبعض الوقت، فأتمنى أن يلتزم كل رئيس فاز، بوعوده التي قام بها عبر جولاته المكوكية، لأننا عشنا تجربة جميلة في الأسابيع الماضية، نريد لها الاستمرار وعدم التوقف، ولابد أن نضع التخطيط الصحيح لبناء المشاريع المستقبلية، بسبب غياب الهدف، وعدم اعتمادنا على البركة وعلى دعاء الوالدين، لأن الكرة اليوم أصبحت صناعة، إذ أن التخطيط أمر في غاية الأهمية، بينما نحن نقف مع إنجازات اللحظة ثم ننسى وهذه واحدة من المشاكل التي أصابتنا في مقتل وبالتالي تحولت إنجازاتنا إلى ماض لأننا انشغلنا بقضايا فرعية.
استقرار النظام الإداري للمؤسسات الرياضية، مطلب حيوي، فلا يعقل أن تتولى مجموعة أو فئة العمل وتحتكره وتضرب بآراء الآخرين عرض الحائط، لأن كرة القدم تمثل في حياة الشعوب ثقلا اجتماعيا خطيرا مؤثرا في سلوكيات الناس ومحبي هذه اللعبة المجنونة، مما افرد لها حيزا كبيرا بين الأوساط الرسمية والشعبية، فليس غريباً أن نشاهد صراعا سياسيا اقتصاديا سببه «كرة القدم» وهذا الواقع نعايشه يوميا خاصة بين الدول الكبرى التي تتنازع من اجل استضافة كبرى الأحداث والبطولات العالمية ولم تعد المنافسة محصورة داخل المستطيل الأخضر حيث تجاوزت ذلك فأصبح الصراع دائراً بين الهيئات والاتحادات من أجل كسب ود هذه اللعبة الأكثر انتشاراً!
جولة جديدة من جولات التحدي للكرة الإماراتية في عهدها الجديد من خلال عقد الجمعية العمومية لأكبر الاتحادات الرياضية مكانة وثقلاً في الدولة والتي تتمتع باستقلالية تامة وبدعم مالي كبير وافقت عليها الحكومة بأن تأخذ اللعبة وضعها الطبيعي لتسير وتحلق إلى العالمية، نظرا لمكانة اللعبة تاريخياً وبعد الإنجازات الكبيرة التي تحققت في عهد القيادة الرشيدة حيث تعتبر لعبة كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى، نكرر التهنئة للفائز..والله من وراء القصد.