جاءت قرعة دور الـ16 لكأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم للموسم الجديد مميزة في تفاصيلها، موفقة في تقديمها، وناجحة في تنظيم مراسمها التي اتسمت باليسر والسهولة، وعكست صورة حضارية تليق بمكانة أغلى البطولات وأهميتها في وجدان الشارع الرياضي الإماراتي.
ولعل المفاجأة الكبرى التي حملتها القرعة تمثلت في المواجهة المبكرة بين شباب الأهلي ملك الكأس، والعين الزعيم، حيث سيلتقيان مرتين خلال أسبوع واحد في الدوري والكأس، وهي قمة كان كثيرون يتمنون مشاهدتها في الأدوار المتقدمة، وربما في النهائي، لكنها جاءت هذه المرة في محطة مبكرة، لتضع الفريقين أمام اختبار صعب منذ البداية، وتمنح البطولة إثارة استثنائية من صافرة الانطلاق.
وبين قرعة اليوم وقرعات الأمس مسافة كبيرة من التطور والتغيير، فقد كانت مراسم القرعة في الماضي تُجرى في ظروف وإمكانات مختلفة تماماً، بينما أصبحت اليوم حدثاً منظماً يُقدَّم بأسلوب احترافي، يعكس التطور الذي تشهده كرة الإمارات، والاهتمام المتزايد بالتفاصيل التي تصنع الفارق في نجاح البطولات.
وتكتسب هذه المسابقة خصوصيتها من اسمها ومكانتها وتاريخها العريق، وهو ما أكده عبيد سالم الشامسي، النائب الثاني لرئيس اتحاد الكرة، عندما وصفها بأنها البطولة الأغلى والأهم، بما تحظى به من متابعة جماهيرية واسعة، ومكانة راسخة في المجتمع الرياضي.
لقد نجح اتحاد الكرة في تقديم القرعة بصورة سلسة ومتميزة، أدارها محمد بن هزام، الأمين العام، الذي رأيته أول مرة عندما كان طفلاً يرافق والده عبدالله، الله يطول بعمره، أحد مؤسسي نادي العين عام 1968، ومديره العام، وأحد أهم مصادري الصحافية، عندما كنت مراسلاً للجريدة في بداية الثمانينيات خلال عملي ودراستي بجامعة الإمارات، كنت أرافقه في جولاته التفقدية بنادي العين، وأحاطني بكل ما هو جديد بالقلعة البنفسجية الكبرى، واليوم أرى التحدي الحقيقي يبدأ الآن داخل المستطيل الأخضر، حيث لا تكفي الأسماء والتاريخ وحدهما لصناعة الإنجاز، بل لا بد من العطاء والروح القتالية واحترام المنافس.
والأمل أن ترتقي جميع الأندية إلى مستوى الحدث، وأن تقدم كرة تليق بمكانة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وقيمتها التاريخية، وعمرها الطويل، لتبقى البطولة الغالية عنواناً للتنافس الشريف والمتعة الكروية والتميز الرياضي.. والله من وراء القصد