في مشهد كروي لافت برز توحيد الموقف الخليجي والعربي، خلال الاجتماعات التي شهدتها مدينة جدة على هامش بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، التي اختُتمت قبل أيام، حيث اتجهت الأنظار من المنافسات داخل الملعب إلى استحقاق دولي مهم، يتمثل في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
ويكتسب هذا التقارب أهمية خاصة في ظل الجدل، الذي رافق مسيرة الرئيس الحالي جياني إنفانتينو، والتحولات التي شهدتها إدارة كرة القدم العالمية، وسط انتقادات ومواقف متباينة من بعض الاتحادات بشأن أسلوب إدارة المنظومة الكروية وتوجهاتها التجارية والاقتصادية.
ووفقاً لما أُثير حول الاجتماعات والمشاورات العربية فإن الاتفاق على مرشح واحد يعكس رغبة في تعزيز الحضور العربي داخل مراكز القرار الرياضي الدولي، وتوحيد الجهود للدفاع عن المصالح الخليجية والعربية، والاستفادة من ثقل الاتحادات العربية في الاستحقاقات المقبلة.
ولا شك في أن التنسيق بين الاتحادين الخليجي والعربي يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في رسم ملامح المرحلة المقبلة، خصوصاً أن انتخابات «فيفا» لا تتوقف على الأسماء المطروحة فحسب، بل ترتبط أيضاً بالتحالفات، ومواقف الاتحادات الوطنية وحساباتها المختلفة.
وفي المقابل أثار غياب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، عن منافسات البطولة الخليجية تساؤلات لدى المتابعين، لا سيما في ظل ما يُتداول عن مواقفه من المشهد الانتخابي الدولي، ومع ذلك تبقى قراءة دلالات هذا الغياب مرتبطة بمعلومات ومواقف رسمية واضحة.
المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد حراكاً انتخابياً مكثفاً، في ظل أهمية المنصب وما يرتبط به من نفوذ رياضي وموارد مالية ضخمة، ويبقى السؤال: هل ينجح العرب في تحويل توافقهم إلى قوة مؤثرة في صناعة القرار الكروي العالمي أم تتفرق المواقف عند لحظة الحسم؟
إن توحيد الصف العربي خطوة مهمة، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في استمرارية هذا التوافق، وترجمته إلى موقف عملي، يخدم كرة القدم العربية، ويعزز حضورها في المحافل الدولية.