لا تزال إنجازات المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، حاضرة في كل زاوية من الوطن، حتى بعد مرور 36 عاماً على رحيله، فقد ترك إرثاً خالداً من الحكمة والعطاء، وأسهمت رؤيته الثاقبة في بناء دبي الحديثة، ووضع أسس نهضتها في مختلف المجالات، ومنها الرياضة التي تدين له بالكثير.

ففي مطلع السبعينيات، وجّه سموه بتشييد أربعة ملاعب نموذجية لأندية دبي على نفقة الحكومة، في خطوة شكلت نقلة نوعية في تطوير المنشآت الرياضية، ومهّدت الطريق أمام بناء قاعدة رياضية حديثة تحتضن أبناء الوطن وتنمّي قدراتهم، كما شهدت تلك المرحلة توجهاً استراتيجياً نحو إنشاء مدينة رياضية تسهم في إعداد جيل قادر على خدمة وطنه وصناعة مستقبله.

وتعود بي الذاكرة، ونحن نترقب اليوم قرعة كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم في منارة السعديات بأبوظبي .

في شهر أبريل 1975، قدّم المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الكأس الغالية هدية إلى اتحاد الكرة، قبل إقامة أول نهائي رسمي للبطولة، تعبيراً عن تقديره لمكانة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واحتفاءً بقيادته ومسيرة الاتحاد.

لقد شكّلت تلك المبادرة محطة مهمة في تاريخ رياضتنا، وحظيت بترحيب الأسرة الرياضية، لما حملته من دلالات وطنية ورياضية عميقة، ورسّخت مكانة البطولة باعتبارها مناسبة تجمع شباب الوطن على التنافس الشريف، وتعزز روح الانتماء والولاء.

واليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى العزيزة، ندرك أن ما تشهده رياضتنا من تطور لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لرؤية قادة آمنوا بالشباب، واستثمروا في الإنسان والمنشآت، ووضعوا قواعد متينة لمسيرة الأجيال.

إن الوفاء للمغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، لا يكون باستذكار إنجازاته فحسب، بل بصون إرثه ومواصلة البناء على ما أرساه من قيم ورؤى، لتظل الرياضة الإماراتية شاهدة على حكمة رجال صنعوا التاريخ، وتركوا للأجيال إرثاً لا يغيب .. والله من وراء القصد.