الأجواء هنا في «خليجي 27» بعروس البحر الأحمر جميلة وطيبة، والأجمل منها تلك الروح الأخوية التي لمسناها من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، وما وجدناه من حسن تنظيم وحفاوة وكرم ضيافة، جعلت من جدة عنواناً للمحبة والوفاء الخليجي.
فأينما التقيت بالأشقاء في الفندق أو الشارع أو الملاعب، تجد الدعاء بالتوفيق، والتأكيد أن الفوز لمن يستحق، وأن الأهم أن تبقى المحبة بين أبناء الخليج. هذه الروح هي التي نريدها أن تستمر، لأنها جوهر دورات الخليج ورسالتها الحقيقية، قبل أن تكون منافسة على الألقاب.
لكن المؤسف أن يخرج البعض، من إداريين أو لاعبين أو غيرهم، عن النص ويتجاوز حدود المنافسة الرياضية، بحجة أن دورات الخليج تقوم على الإثارة الإعلامية. وهذا أمر لا نقبله، لأن الإثارة لا تعني الإساءة، والمنافسة لا تبرر التجاوز، والاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة.
وما تابعناه عبر بعض الفضائيات ووسائل الإعلام يؤكد أن مساحة الإثارة اتسعت على حساب العقلانية والموضوعية والمهنية. وقد قال لي أحد نجوم الرياضة الخليجية السابقين، وهو اليوم في موقع قيادي، تعليقاً على المشهد الإعلامي: «شر البلية ما يحدث»، وهي عبارة تختصر الكثير.
لقد اعتدنا في دورات الخليج على الندوات والمنتديات الإعلامية الهادفة، التي تجمع المختصين للحوار بهدوء واحترام، بعيداً عن العصبية والنرجسية و«خالف تعرف» فالشهرة الحقيقية لا تصنعها زلة لسان، ولا الإساءة للآخرين.
وإذا كانت بعض التصريحات قد أثارت الاستغراب، فإننا نتمنى أن تكون مجرد زلة لسان، ونقول لصاحبها: «لسانك حصانك، إن صنته صانك».
نريد أن تنتهي البطولة على خير، وأن تبقى جدة كما عرفناها: مدينة تجمع ولا تفرق، وتحتضن الأشقاء بمحبة وكرم. فجدة غير.. ووجدنا فيها كل خير.. والله من وراء القصد