مع انطلاقة دوري أدنوك للمحترفين لكرة القدم ووصوله إلى جولته الثالثة، بدأت ملامح المنافسة تتضح بين الفرق الكبيرة، التي استعدت جيداً وأنفقت الكثير سعياً إلى اللقب، أو للحفاظ على وجودها في دوري الأضواء، وبين حاضر الكرة الإماراتية المتطور.

تعود الذاكرة إلى نقطة البداية، إلى موسم 1973-1974، حين كانت اللعبة تخطو أولى خطواتها نحو تأسيس بطولة الدوري، وسط ملاعب بسيطة وفرق كثيرة ارتبطت أسماؤها بذاكرة الكرة الإماراتية.

كانت النسخة الأولى أشبه بخريطة تأسيسية للكرة الإماراتية، وضمت فرقاً لم تعد موجودة بأسمائها القديمة، فيما تحولت أخرى، عبر الاندماجات وتغيير المسميات، إلى أندية معروفة اليوم.

وقُسمت الفرق المشاركة إلى ثلاث مجموعات، وتأهل متصدر كل مجموعة إلى دورة ثلاثية فاصلة لتحديد أول بطل للدوري. وضمت المجموعة الأولى الأهلي والزمالك، الذي أصبح الوصل لاحقاً، والناصر والشعلة والعربي من أم القيوين، بينما ضمت المجموعة الثانية العروبة والنصر والشارقة، وهو ليس النادي الحالي، والنجاح والعربي دبي وعُمان والهلال. أما المجموعة الثالثة فضمت رأس الخيمة وعُمان والوحدة والرمس والطليعة والنسر والنخيل.

وشهدت تلك المرحلة سلسلة من الاندماجات وتغيير المسميات، فتحولت بعض الفرق إلى أندية معروفة، فيما اختفت أسماء أخرى من خريطة اللعبة.

وفي الدورة النهائية، فاز العروبة على عُمان 4-0، ثم تعادل عُمان مع الأهلي 1-1، لتصبح مواجهة العروبة والأهلي حاسمة لتحديد بطل النسخة الأولى.

وأقيمت المباراة على ملعب رملي في استاد دبي الكبير، الذي كان يقع في مقر المدرسة الفرنسية الموجودة حالياً داخل أسوار نادي النصر. وأدارها الحكم الدولي المصري الراحل مصطفى كامل محمود، بمعاونة الصومالي محمود إدن والذي تحول بعد ذلك إلى سكرتير فني لاتحاد الدراجات، والبحريني جاسم مندي، الذي شارك لاحقاً حكماً في كأس العالم بإيطاليا 1990، وكان مدرساً في منطقة عجمان التعليمية.

هكذا بدأت الحكاية.. من ملاعب الرمل والفرق الأولى، إلى دوري المحترفين والملاعب الحديثة، لتبقى تلك البدايات جزءاً أصيلاً من تاريخ الكرة الإماراتية، وجديرة بالتوثيق للأجيال القادمة.