تعاقُدنا مع المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش لقيادة منتخبنا الوطني يفتح صفحة جديدة من الطموحات، خاصة أن المدرب يعرف الكرة الإماراتية جيداً من خلال تجربته السابقة مع العين، إلى جانب نجاحاته الكبيرة مع منتخب كرواتيا.
ومن وجهة نظري فإن اختيار زلاتكو يحمل كثيراً من الإيجابيات، ليس فقط بسبب خبرته الفنية، وإنما أيضاً لمعرفته باللاعب المحلي والبيئة الرياضية المحلية، والأهم من ذلك أنه أبدى حماساً واضحاً للمشروع، عندما أكد أن حبه للإمارات وشغفه ببناء منتخب قوي كانا من أسباب تفضيله العرض، على عروض أخرى على حد قوله.
وقال زلاتكو إن عودته إلينا تأتي بعد عشر سنوات من رحيله عن تدريب العين، واصفاً تلك الفترة بأنها كانت ممتعة ورائعة ومليئة بالإنجازات، معرباً عن أمله في تكرار التجربة مع المنتخب الوطني، كما أكد أنه يدرك صعوبة المهمة، لكنه قبل التحدي، مشيراً إلى أن المنتخب يملك مواهب كثيرة، وأن التفاؤل والعمل بروح إيجابية سيكونان من أهم عوامل النجاح.
وهنا أرى أن الطموحات الكبيرة التي أعلنها زلاتكو يجب أن تقابلها خطة واضحة من اتحاد الكرة، لأن الاستقرار الفني أصبح ضرورة وليس ترفاً. فمن غير المنطقي أن يتجاوز عدد المدربين الذين تعاقبوا على منتخبنا يفوق عدد 35 مدرباً في تاريخ اللعبة، بينما حافظت منتخبات كبرى على عدد محدود من المدربين عبر تاريخها الطويل.
المشكلة ليست في تغيير المدرب عندما تقتضي الحاجة، وإنما في التعاقد السريع من دون مشروع طويل المدى. لذلك نتمنى أن يحصل زلاتكو على الوقت الكافي لتنفيذ أفكاره، وأن يكون التعاقد معه بداية لمرحلة من الاستقرار والعمل المؤسسي.
كما أن توحيد المدرسة الكرواتية مع المنتخب الأولمبي، المتوقع أن يقوده كرواتي آخر، يمكن أن يمثل خطوة إيجابية إذا جرى تنفيذها ضمن رؤية متكاملة تربط المنتخبات وتمنح المواهب مساراً واضحاً نحو المنتخب الأول.
نرحب بزلاتكو من جديد، ونتمنى له التوفيق، خصوصاً أنه جاء محملاً بكل هذه الأمنيات والطموحات. ويبقى الأهم أن تتحول هذه الطموحات إلى عمل حقيقي، ونتائج تعيد «الأبيض» إلى المكانة التي يستحقها.
والله من وراء القصد.