لا يمكن اختزال بطولة كأس الخليج العربي في أرقام أو صفقات تجارية، فهي ليست مجرد منافسة كروية، بل إرث رياضي واجتماعي وثقافي يجمع أبناء الخليج منذ أكثر من نصف قرن.

ولهذا فإن الجدل الدائر حول حقوق بث النسخة السابعة والعشرين بدأ مبكراً كالعادة ويجب ألا يحجب الحقيقة الأهم، وهي أن البطولة ستقام في موعدها المحدد بمدينة جدة في الثالث والعشرين من سبتمبر، كما أكد الأمين العام للاتحاد الخليجي لكرة القدم، جاسم الرميحي، وهو ما يبعث برسالة طمأنة لكل الجماهير الخليجية.

الخلاف بين الشركة المالكة للحقوق والقنوات الفضائية حول القيمة المالية أمر طبيعي في عالم الاستثمار الرياضي، لكن غير الطبيعي أن تتحول بطولة بحجم «خليجي» إلى رهينة للمفاوضات، رفع سقف المطالب المالية إلى ثلاثة ملايين دولار، في مقابل تمسك القنوات بسقف أقل، يعكس اتساع الفجوة بين النظرة التجارية البحتة وبين أهمية وصول البطولة إلى كل بيت خليجي.

نجاح كأس الخليج عبر تاريخها لم يكن مرتبطاً فقط بالعوائد المالية، وإنما بقدرتها على توحيد الشعوب الخليجية، وصناعة الذكريات، وإبراز المواهب، وترسيخ العلاقات الأخوية بين دول المنطقة. لذلك فإن أي قرار يحرم الجمهور من متابعة البطولة بسهولة ستكون له انعكاسات سلبية تتجاوز الجانب الاقتصادي.

الاتحاد الخليجي يعمل وفق خطة واضحة مع الاتحاد السعودي واللجنة المنظمة، وأن الاستعدادات تسير بصورة طبيعية، بعيداً عن الشائعات التي تحدثت عن احتمالات التأجيل. هذه الرسالة كانت ضرورية لإغلاق باب التكهنات وإعادة التركيز إلى الجانب الفني والتنظيمي.

كما أن توقيع الشراكة مع منصة «تيك توك» يمثل خطوة إيجابية لمواكبة التحول الرقمي، لكنه لا يغني عن ضرورة التوصل إلى حل سريع وعادل لملف النقل التلفزيوني، لأن الشاشات التقليدية لا تزال الوسيلة الأوسع انتشاراً لمتابعة البطولة في مختلف دول الخليج.

اليوم، الجميع مطالب بتقديم تنازلات من أجل المصلحة العامة. فحقوق البث يجب أن تحقق عائداً عادلاً، لكنها في الوقت نفسه يجب ألا تتحول إلى حاجز بين البطولة وجمهورها. فـ«خليجي 27» ليست ملكاً لشركة أو قناة، بل هي بطولة صنعتها الجماهير، وحافظ عليها التاريخ، وتستحق أن تبقى متاحة لكل عاشق لكرة القدم الخليجية.

والله من وراء القصد.